أولاند.. وتحديات رئاسية صعبة
الخميس, 09 يونيو 2016 00:07

altاحداث وتحديات عضال كانت ومازالت علي موعد مع الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند، الرئيس الاشتراكي الذي حالفه الحظ لاقتناص رئاسة الاليزيه بعد 17 عاما من انفراد الجمهوريين به، الا ان هذا الحظ خلف موعده طوال السنوات الأربع التي قضاها بداخل القصر الرئاسي منذ 2012 وحتي الان، رغم بعض النجاحات النسبية.

وتاتي ضمن أهم تحديات اولاند الملحة مواجهة غضب الطبيعة..فباريس حاليا تحبس الانفاس تخوفا من تكرار سيناريو فيضانات 1910، حيث أرتفع منسوب مياه نهر السين-وقتها-الي اكثر من 8 أمتار،وغرقت مناطق واسعة من العاصمة ومنطقة برج ايفل، بالاضافة الي غرق العديد من الضواحي ومدن اخري مترامية.

وبالنظر لكارثة اليوم فهي ستكبد الدولة علي اقل تقدير 2مليار يورو،هذا بخلاف الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها يوميا بسبب المظاهرات والإضرابات التي طالت مؤسسات الدولة ومواصلاتها ومصافي النفط ومحطات الطاقة النووية بهدف تعطيل مصالح الدولة.

وبالعودة لغضب الطبيعة الذي يسبب حالة هلع للفرنسيين وصداعا للسلطات، نلمح مشهدا مثيرا حيث ارتفع منسوب نهر السين الى 6.10 أمتار وهو اعلي مستوي منذ 1982، حيث غطت المياه أعمدة الجسور، وبالطبع أدي الوضع لغلق بعض الطرقات الموازية لضفتي النهر، وإغلاق بعض محطات القطار والمترو لقربها من النهر، كما تم حظر الملاحة بنهر السين، ولنفس السبب تم اغلاق متحفي اللوفر وأورسيه بباريس استعدادا لنقل التحف والمقتنيات حال تهديدهما.

هذا الوضع يلقى بظلاله علي النواحي الاقتصادية والسياحية حيث أغلقت بعض الفنادق ابوبها وأغرقت المياه العديد من المنازل والسيارات بالاضافة الي دمار الطرقات.

والغريب ان اول تحد واجه فرانسوا اولاند كان الطبيعة..فمنذ اليوم الأول من ولايته الرئاسية في مايو 2012..ضرب البرق الطائرة التي كان يستقلها متوجهاً إلى ألمانيا للقاء المستشارة أنجيلا ميركل، وهو ما اضطره للعودة إلى باريس.

وباسترجاع السنوات الأربع التي أمضاها اولاند في الاليزيه فقد أراد ان يستهلها بتحقيق احد وعوده الانتخابية بتمرير قانون زواج المثليين جنسيا، رغم خروج الشعب بمظاهرات حاشدة استمرت من نوفمبر 2012 منذ ان اعلنت الحكومة الاشتراكية تبني القانون،حتي يونيو 2013 وقتما اعتمدته فرنسا.

وقد ظل هذا القانون لسنوات من المحرمات ولم يجرؤ أي سياسي علي الاقتراب منه نظرا لتنافيه مع قيم المجتمع.

كان الاعتراض من منطلق انه يمثل تهديدا للاسرة المتعارف عليها في الأديان السماوية لان حق الزواج سيتيح لهم الحق في تبني الأطفال.

وكانت الاحزاب المعارضة قد اعربت عن رفضها للقانون خاصة مؤيدى اليمين، وأعلن البعض من عمد البلديات رفضهم إتمام حالات الزواج للمثليين في بلدياتها..هذا بالاضافة الي غضب الكنيسة والجمعيات الاسلامية والطائفة اليهودية وغيرها،الا ان اولاند وحكومته الاشتراكية اصرا علي تمرير واعتماد القانون خاصة وأنهم يمثلون أغلبية الكتلة البرلمانية.

واذا كانت لغة السياسة لا تعرف أديانا ولا أعرافا الا انه علي الصعيد الشعبي أرجع البعض ما تتعرض له فرنسا من كوارث لغضب السماء ومخالفة احكام الطبيعة.

وفى هذا السياق كانت افتتاحيات عدد من الصحف الفرنسية، حيث كتبت إحدى الصحف فى 5 سبتمبر 2014 «اولاند منذ دخوله الاليزيه لم يمر عليه يوم دون مشاكل» كما خرجت عناوين الصحف تقول «أسبوع اسود علي الرئيس الفرنسي نتيجة لسلسلة فضائح سياسية واخلاقية» علي خلفية الهجمة الشرسة التي قامت بها شريكته - السابقة - الصحفية فاليري تريرفيلر التي اضطرت الي تركه علي اول الطريق بعد اكتشافها خيانته مع الممثلة الشابة جولي جاييه(41 عاما).

وبعد خروج تريرفيلر من القصر في يناير 2014 توجت حملتها الشرسة ضد اولاند بصدور كتاب "شكرًا علي تلك الأوقات"ذلك في سبتمبر 2014.فضحت فيه الرئيس الاشتراكي الذي حاول منذ ظهوره للترشيح ان يكون الرئيس المثالي القريب من الفرنسيين خاصة الفقراء،فتعمدت وبصورة انتقامية إظهار ان اولاند يسخر من الفقراء وهو مالا يغفره له مؤيدوه،وكان وقعه كالقشة التي قسمت ظهر البعير حيث تدنت شعبية فرانسوا أولاند وقتها إلى 31 بالمائة.

لتأتي الضربة القاصمة للرئيس الفرنسي في عام 2015 بداية من حادث الاٍرهاب الذي ضرب مقر الصحيفة الساخرة "شارل أبدو" والمتجر اليهودي ببورت دو فنسان ذلك في 7 يناير وراح إجمالى ضحاياها 20 شخصا. لتستمر ضربات الاٍرهاب في عاصمة النور اكثر عنفا وقسوة في حادث باريس الدموي راح ضحيته 130 شخصا.

ومع توالي الأحداث الإرهابية اضطرت فرنسا لفرض حالة الطوارئ الاستثنائية، للمرة الاولي، ولم تخف السلطات مخاوف مواجهات الارهاب المحتمل، وهو ما أجبرها علي مضاعفة قوات الامن وإتخاذ إجراءات إحترازية كان اهمها قانون سحب الجنسية من مزدوجيها ذلك لان من قام بإرتكاب إعتداءات باريس الإرهابية من العرب حاملي الجنسية الفرنسية.

والواقع ان هذا القانون-ايضا-اثار جدلا شديدا بداخل الأوساط السياسية وأيدته بشدة الجبهة الوطنية لليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن وكذلك دافع عنه اليمين الجمهوري الذي يترأسه الان نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق.

واوشك القانون- آنذاك-ان يقسم حزب الأغلبية اليساري الحاكم الي جبهتين وهو ما توقع له المراقبون تداعيات وخيمة قد تؤثر سلبيا علي قوة الحكومة في اتخاذ القرار بداخل البرلمان بل تنذر بسحب الثقة منها في اي وقت.

ولم يكد هذا الأمر يهدأ نسبيا حتى ظهرت تحديات جديدة أمام الرئيس اولاند وحكومته وهي الاحتجاجات والإضرابات المستمرة علي خلفية قانون العمل الطامح لخفض معدلات البطالة وتحفيز رجال الاعمال علي التشغيل، وتعترض عليه النقابات العمالية لانها تجد فيه انتقاص في حقوق العمال لصالح اصحاب الاعمال..هذا الاعتراض وصل بالنقابات إلي ان تقحم البلاد في دائرة من العنف والشغب والإضرابات التي تشل حركة البلاد وتلقي بظلالها-ايضا-علي الاقتصاد.

وقد نذكر بما كان للنقابات العمالية من يد في تحريك نقابات الطلاب ودفعهم للنزول للشارع لإثارة العنف والشغب ومهاجمة رجال الامن.

والنتيجة ان أسفر الوضع عن تكوين جماعة "نوي دوبو" او السهاري الذين اتخذوا من ميدان الجمهورية مقرا لاعتصامهم الذي أزعج سكان الميدان واصحاب المقاهي والمطاعم الموجودة به فضلا عما كانوا يقومون به من اًشعال الحرائق في محطات المترو والأتوبيسات.

وقد تصدى لهذا الوضع رجال الشرطة وقوات الامن المتخصصة الا انهم لم يسلموا من اعمال العنف تجاههم، خاصة من جماعات ملثمة، اتضح مؤخرا ان احد الضالعين في هذه الاعمال يحمل الجنسية الامريكية!!.

وهو ما اثار الشكوك حول تدخلات خارجية في الشأن الفرنسي الهدف منها محاربة الدولة وإقحامها في مواجهات مع العصابات المأجورة يقول البعض انها موالية لبعض الاحزاب السياسية المعارضة ويحلل البعض الاخر الأمر بأنها تتبع بعض الدول التي تهدف لزعزعة الامن في فرنسا خاصة وان البلاد تواجه مرحلة امنية صعبة.

وعلي صعيد متصل يري المهتمون بالشان الفرنسي ان أمن فرنسا اصبح مخترقا فهاهي اهم القنوات الإعلامية للتلفزيون والتي يشاهدها الفرنسيون بمختلف اللغات يدخل في تمويلها رسميا دول بعينها، منها علي سبيل المثال لا الحصر، تملك دولة قطر بعض الأسهم في قناة (فرنسا 24)وكذلك في قنال+(بلوس)المشفرة، كما ان هذه الدولة قد قامت بشراء اسهم من جريدة لوموند وغيرها.

هذا الامر انزعجت منه وبشدة الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبن واتخذته ذريعة لمهاجمة النظام الاشتراكي الحالي واليمين الجمهوري فى أثناء رئاسة نيكولا ساركوزي مبررة هجومها بان مثل هذه المشروعات التي تقوم بها دولة مثل قًطر في ضواحي باريس من شانها تفريخ المزيد من الإرهابيين لأنهم سوف يبثون الفكر الديني المتشدد.

لو افترضنا جدلا ان هناك أيدي خفية من المعارضين للنظام الحاكم اليساريين او اليمينيين تعبث في كواليس السياسية وتدفع بالنقابات لاختلاق المزيد من المظاهرات والإضرابات ولو افترضنا ان هناك دولا تتربص لفرنسا بسبب الخلاف في السياسية او تضارب المصالح، فسنجد المواطن البسيط يتساءل عمن يحرك غضب السماء من الرعد والسيول التي أدت لفيضانات أغرقت مدنا وأضرت بمصالح وأزهقت ارواحا.

إعلان

 

 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

فيديو

البحث