| عنوان مثير، مخرج ضامر و مثقف شبه غُائب / الولي ولد سيدي هيبه |
| الأربعاء, 15 فبراير 2017 15:56 |
|
الأخيرين، بالعديد من الدول أن تختار السير في هذا الاتجاه باعتباره السبيل الأمثل بالنسبة لها لتلبية جملة من الضرورات والاحتياجات و الانتظارات فرضها واقع التحديات الداخلية والخارجية و الأمنية و الاقتصادية. و لو أن منظمي الندوة من رابطة تجمع الصحافة الموريتانية و مؤسسة إبداع المغربية أعدوا ورقة تعالج ـ بلغة السمو عن "الماورائيات" التقليدية المقيدة لجميع مساعي دول المغرب العربي ـ محورَ اعتبار "المقومات البشرية والطبيعية والثقافية والاجتماعية والتاريخية" للفضاء المغاربي الشاسع بمقدراته البشرية الهائلة في تنوعها الثقافي المثير و عمق و غنى خلفياتها التاريخية و الحضارية الأخاذة من جهة، و الاقتصادية الكثيرة المصادر بتنوعها الكبير من جهة أخرى، لكانوا قد وضعوها جملة في سياقها السليم و ضمن المنتظر جنيه من توافق يصدر عن المثقفين حول السبل الكفيلة بتحقيق الحلم. و كأن الجهتين المنظمتين الموريتانية و المغربية لم تحضرا جيدا للقاء هؤلاء "مثقفين" في ندوة بحجم طموحات الشعوب في خمس دول غاب تمثيل بعضها عن الندوة. و على الرغم من أن هذا لا ينتقص شيئا من قيمة فكرة الندوة السامية و جوهر هدفها المعلن إلا أنها اتسمت في مجملها بـ: · ضعف التنظيم، · إجحاف في توزيع وقت المداخلات، · انتقائية في اختيار المتدخلين، · تحديد شبه قسري للمحاور، · توجيه النقاش عنوة، و هي في عمومها الأمور التي ألقت بظلالها القاتمة على أهداف الندوة المعلنة و منعت الوصول إلى مخرجات نهائية، و كادت توحي للبعض بمحاولة حشر التناول في زاوية "ضيقة" و كأن وراءها جهة غير معلنة لتنظيمها حددت الهدف منها سلفا و رسمت المنهج المتبع لبلوغ ذالك. و مما لا شك فيه أن التداخل بين "غرض" ضيق و "إنتقائية" شديدة و "توجيه" بين للحديث باتجاه "محاور" دون "أخرى" هو الذي أضعف منسوب الكلام البناء حول دور المثقف الذي بدا هو الآخر مصطفا تلقائيا إلى وجهات نظر و مواقف تقليدية تصب جميعها في خانة "الملفات الخلافية" المزمنة التي ما فتئت تشكل العائق الأكبر و حجر العثرة الكأداء أمام تحقيق حلم الشعوب المغاربية و بعيدا عن التركيز الذي كان منتظرا بإلحاح على المقومات البشرية والطبيعية والثقافية والاجتماعية والتاريخية، ذلك الحلم المشروع الجميل الرامي إلى تحرير فضائها الكبير - القابل للتمدد - حتى يمارس أهلهُ في رحابه كما تفعل كل التكتلات من حولهم و في العالم حياة العطاء في شمولية الثقافة و الاقتصاد و التجارة و الفن و جميع أوجه التنمية الجديدة الأخرى التي أصبحت رابطا قويا بين بلدان العالم المتطور بتوازن و شعوبه المتحضرة و قد نبذت الخلافات التي ولى زمنها و تراجعت عقلياتها المتخلفة. و بالطبع فإن مسألة الصحراء طغت منذ أول وهلة على تعقيبات المتدخلين من المشاركين التي أعقبت إلقاء المحاضرة؛ تعقيبات اتسمت بحدة غيبت لب العنوان و أحيت شياطين السياسة الموقفية و الدوغماتية الإقصائية للرأي الآخر حيث خرجت الندوة عن سياقها الحيادي و سموها لتحقيق أهداف تخدم وحدة الرؤى و قصدها المثبت في العنوان من خلال دور المثقف ألمغاربي في تحقيق حلم الشعوب. و على الرغم من كل ذلك فإن المحاضرة التي ألقاها الدكتور محمد الأمين و لد كتاب كانت وضعت منذ البداية الموضوعَ في سياقه الأكاديمي الصرف و السياسي المتاح و السوسيولوجي "الركيزة" بتجرد المثقف و نضج نظرته المترفعة عن الموقفية المبتذلة و الغرضية و عن التخندق و التعصب لرأي مسبق، الأمر الذي كان يذكره و ينساق إليه من حين لآخر بعض المتدخلين الأكثر إنصافا و الأقل حدة فيلامسوا جملة من مواقف الحياد و يجاروا نقاط فكر التحليل السليم للمعطيات الواقعية إلى مراقي التوافق على الأساسي و الضروري من أجل تقدم حثيث إلى الأهم حول الأهداف الكبرى التي يرتكز عليها الحلم المغاربي. |
.gif)

.jpg)