| ليس بين القنافذ أملس / محمد سيدي |
| الأحد, 26 فبراير 2017 22:16 |
|
آه ،كم هو صعب ،حاليا اليوم ...دول تتقدم ..ونحن ..نتخلف يوما بعد يوم ، نخطو خطوة الى الأمام ، وخطوتين نحو الخلف ! ما إن نشعر أن وميض الصحوة بدأ يساير خيوط الشمس ، فتملؤ انفسنا الغمرة ، والفرح ،أننا وصلنا الى معادلة الحياة الصعبة : العدالة و ليس الظلم ، الغنى وليس الفقر ،القوة وليس الضعف ، المهابة وليس الإحتقار ،ولكن ، ما نلبث ان يحجب ذلك النور الساطع ،ضباب متصاعد كالدخان ،على ارض أشبه بالجرود المليئة بالأحراش التي تستطيع قهر هجير الصيف ، وزمهرير الشتاء .. نعم ، لم نصل الى الديمقراطية الحقيقية بعد ، ولم نسلك سبيلها ،لكننا ، ندنو منها رويدا رويدا ، فنمسك الطريق برهة ،ثم ننقطع عنه لنعود الى المربع الأول ... والأسئلة المطروحة هي : ما الذي دفع الرئيس الى الإصرار على التعديلا ت الدستورية طالما أنه لم يترشح وما المغزى من ذلك مادام قد دخل في العد التنازلي نحو ترك القصر الرمادي أم أنها حاجة في نفس يعقوب ؟ أو يحق للنظم ذات المرجعية العسكرية أن تخرج الديمقراطية عن مسارها وتعبث بالدستور كيفما شاءت و وقتما أرادت ؟ ، ومن سيكون الضحية مرة أخرى بعد سيدي ول الشيخ عبدالله ؟ ومن سيقود عصبة البرلمانيين المتذمرين في المسرحية القادمة ؟ ومن سيلعب لعبة الدومينو بين بوتين ميدفييف ،ميدفيديف بوتين ، ؟ أوليس بين القنافذ أملس .!؟ : يعاني بعض المترشحين للإنتخابات الفرنسية معركة صعبة قد تهوي به بسبب تبييض اﻷموال ، أما نحن فإننا نشهد معركة أخرى من نوع خاص إنها معركة " تبييض انقلاب " ضد المكتسبات الشعبية " مجالس محلية " عوضا عن الغرفة الثانية من البرلمان الذي أقره الشعب خلال العقد الأخير من القرن الماضي . ، ليست المجالس الجهوية او المحلية سوى إنقلابا آخر على الشرعية لا تقل عن الإنقلابات الأخرى ... ليس بين القنافذ أملس ! إن الحراك الشعبي الذي شهده العالم العربي اسقط الدكتاتوريات كما سقطت اوراق الخريف ،بيد أن ذلك الحراك سرعان ما أجهض لتعود سعاد الى جحرها ، تحتاج الأمة الى آربكان " آخر " يؤسس لمشروع اصلاحي متوازن يوضح للعسكري دوره ويبين للمدني أدواره ، ولن يتأتى ذلك إلا : بصحة النظر في اﻷمور ، والنجاة من الغرور .. والعزم في الرأي ، والسلامة من التفريط والندم .. والرؤية والفكر ، يكشفان عن الحزم والفطنة .. ومشاورة الحكماء ،ثبات في النفس ، وقوة في البصيرة ...فكر قبل أن تعزم ، وتدبر قبل أن تهجم ، ... يقول محمد بن ادريس الشافعي . اﻷغلبية.. والبحث عن المجهول .. ازدادت حمى البحث عن المرشح " المجهول " للرئاسيات في صفوف اﻷغلبية بعيد خطاب الرئيس محمد ول عبد العزيز في اعلان مخرجات الحوار ، واتسع البحث خلال مقابلة الرئيس مع القناة الفرنسية عندها أصبح نواب اﻷغلبية أشبه مايكونوا بالباحثين عن الذهب السنة الماضية ،تجمهر ،ولقاءات ، والذهاب بالجملة ،هنا وهناك ،والتنسيق مع هذا اوذلك ،كمرشح للدولة وهذا هو قمة " اﻹحباط " فالدولة الديمقراطية ، أو الشعوب المتمدنة ، لا يوجد بها مرشح للدولة ، فالكل من الدولة ، وللدولة فقط يسعى ، ويخدم ، ويستثمر طاقاته المادية و المعنوية . إن حجر الزاوية في الديمقراطية هو أن تخضع لإملاءات لا ديمقراطية ، و تتحرك في نفق العنف، مترجحة بين استبداد يعتدي على السياسة ويفقرها ،وصراع يأتي على الأخضر واليابس ! فالناس بإستطاعتهم مجابهة الإستبداد المدني بالنضال السلمي ولكن ليس بإستطاعتهم مواجهة فرق الموت واﻹرهاب كما هو الحال في بؤر مختلفة من الدول العربية والإفريقية . مفارقات .. بأسلوب ديمقراطي حواري خارجي ، حل الرئيس محمد ول عبد العزيز الصراع في غامبيا ، و ساحل العاج ، و ألح عليه الرئيس الغيني آلفاكوندى بالقيام بمبادرة يينه و خصومه من المعارضة من اجل التوصل الى حل سياسي توافقي ينهي اﻷزمة الغينية ويرضى به الجميع ، و من المفارقات أن تعاني موريتانيا من أزمة دستورية كذلك برلمان معطل ، ويشرع في نفس الوقت ، آليات تشل البرلمان ، وتقوضه ، وتقضي على ازالة غرفته الثانية ،واستبدالها بمجالس محلية ، ومن المفارقات أيضا أن يرصع الشيوخ العلم الوطني بدم الشهداء ، فيستشهدوا هم كذلك بالمجالس الجهوية ويصبحوا جزء من التاريخ وحكايات للأطفال ترددها الجدات عن السمر . متى نخرج من هذه العبثية ؟ عند ظهور المهدي .. لست أدري ! السفين الذي نركب تقلبه اﻷمواج المضطربة والربان يعبثون بالركاب ويرمونهم الى قاع البحر غير عابئين بماذا ستؤول به عاديات الزمن ؟ آه .. كم نحن قلقون عليك يا وطن ، العالم من حواليك حمم بركان هائجة ، و شعبك ،طوائف ، و شرائح ،تتناسل ، وتتصارع ، على ارض ملتهبة تنتظر اللحظة التي تطلق فيها رصاصة الرحمة على الديمقراطة لتشارك نظيراتها في العالم من موضة : اللا استقرار ، واللا وطن .. آه .. ياوطن ! كم عبث بك العسكريون ، ومن والاهم من العراة المدنيون ..؟ سينفونية الأغلبية بدات في الشتات ،تبحث عن المجهول ،لتتشكل من جديد ،تحت مسمى جديدا ، و تاخذ شعارا جديدا ، لكن ،الربان مازالوا يبحثون عن خلف ماهر ، مؤتمن ، يخلفهم ، ولو لحين من الدهر ثم ما يلبثوا أن يعودوا من جديد .! |
.gif)

.jpg)