| الرد على مقال "الدين والتدين ولمعلمين"/ حمنين بن الطالب ابراهيم |
| الثلاثاء, 07 يناير 2014 00:20 |
|
مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ قبل أن تخسر نفسَكَ وأهلَكَ وإِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين فإن الخير كل الخير في اتباع الوحي والشر كل الشر في مخالفته ، أتَظُنُّ أنْ ستَنْفَعُكَ حالُكَ إذا آنَ ارتِحالُكَ؟ أو يُنْقِذُكَ قلمُكَ حينَ ينتهي أجلُكَ؟ أو يُغْني عنْكَ ندَمُكَ إذا زلّتْ قدَمُكَ؟ أو يعْطِفُ عليْكَ معشَرُكَ يومَ يضُمّكَ مَحْشَرُكَ، إن ما كتبته في هذا المقال مليئ بالإعتراض على شرع الله الكبير المتعال: أولا قولك "لا علاقة لقضيتكم بالدين " من أبطل الباطل فلا يوجد شيء في هذه الحياة لاعلاقة له بالدين وقد قال الله عز وجل : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وقال مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ وقال وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أتم بيان كما أمره ربه عز وجل وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وقال تعالى: وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ ، وقال : إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس وفي صحيح مسلم أن سلمان رضي الله عنه قال له بعض المشركين وهو يستهزئ به إني لأرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة قال أجل ( أمرنا أن لا نستقبل القبلة ولا نستنجي بأيماننا ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم) فلم يبق شيء في هذه الحياة إلا وقد تناوله الدين أيا كان، وكذلك قولك: " فترة حياة محمد هي فترة دين وما بعد محمد هي فترة تدين" فهذا الكلمة الباطلة مبنية على ما سبق من الباطل ، فليست فترة الدين هي فقط في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا يعني انتهاء الدين بعده صلى الله عليه وسلم ليبدأ التدين الذي لم يكن موجودا -بزعمك- إلا بعد حياته صلى الله عليه وسلم، وهذا غير صحيح البتة فالدين هو الإسلام قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام وقال: إِنَّ الله اصطفى لَكُمُ الدين وقال: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين وأصل الكلمة من دَانَ يَدِينُ دينا والتدين من تَدَيَّنَ تَدَيُّناً ودِيانةً أي انقادَ واستسلم لله عز وجل في شرعه كله كما في حديث جبريل (أتاكم يعلمكم أمر دينكم) والتدين هو تطبيق الإسلام فكل عملٍ وافق الإسلام فهو من الدين ومن التدين وكل عملٍ خالف الإسلام فليس من الدين ولا من التدين كما قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني مردودا عليه وأمرنا هذا هو ديننا ، ولقد جاء هذا الدين رحمة للبشرية كلها قال تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فهو رحمة لكل شيء حتى الحيوانات كما قال صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له) قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال: (في كل كبد رطبة أجر)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عذبت امرأة في هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع فلم تكن تطعمها ولا ترسلها فتأكل من خشاش الأرض) ، فكيف إذاً يكون فيه معاناة للبشرية؟ و من أسوا ما في هذا المقال تجريدك اسم النبي صلى الله عليه وسلم مرات عديدة بدون الصلاة عليه وقد قال الله عز و جل إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ذُكرت عنده فليصل علي ومن صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ) وقال صلى الله عليه وسلم (البخيل من ذُكرت عند فلم يُصل علي) وقال أبو ذر رضي الله عنه خرجتُ ذاتَ يوم فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ألا أخبركم بأبخل الناس؟) قالوا بلى يا رسول الله قال: (من ذُكرتُ عنده فلم يصل علي فذلك أبخل الناس ) وقال صلى الله عليه وسلم (رغم أنفُ رجل ذُكرت عنده فلم يصل علي) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) فكيف بمن يذكره مرات ومرات ولم يصل عليه هذا أشد بخلا كما فعل صاحب هذا المقال مع الأسف الشديد عندما يقول : "حياة محمد" "ما بعد محمد" "السيف المحمدي" "النبي".... خطابٌ غريبٌ وكأنه من شخص لاعلاقة له بالإسلام يكتب عن دينٍ غريبٍ عليه عندما تقول "وأيامُ ما يُعرف بفتح مكة" ! يا هذا إن فتح مكة أعظم من أن يبنى للمجهول ب"يُعرف" فهو معروفٌ عند المسلمين كافة إن كنت منهم ؟ ، ثم تبدأ بالإعتراض على شرع الله عز وجل و تاتي بالمشاهد من عصر الدين -عندك- فتقول: "إن الذي يعاني يجب أن يكون صريحا مع ذاته في سبب معاناته مهما كان السبب إذا كان الدين يلعب دورا فلنقلها بأعلى صوت: يلعب الدين ".. ، ألا تتق الله يا رجل ؟ كيف يلعب الدين دورا في معاناة هذه الأمة وهو الذي جاء ليرفع عنهم الأغلال التي كانت عليهم قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وقال تعالى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ وقال: يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر ، إنه لمن المؤسف جدا أن نرى من أبناء المسلمين من يشكك في دين الله عز وجل بمثل هذه الأطروحات كما فعل هنا هذا المدعو محمدالشيخ عندما يصف حُكم الله عز وجل على بني قريظة بقولك :"إبادة بني قريظة" وقولك " نفذ الإعدام في بني قريظة سيان من هم بنقض العهد أو من لم.." ، لقد اعترضتَ -ياهذا- على حكم الله سبحانه وتعالى، قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه الموس و أن تقسم أموالهم و ذراريهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات) فحَكَم صلى الله عليه وسلم بشرع الله في اليهود الذين يقتلون الأنبياء والذين يقولون إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ وقال الله عز وجل عنهم وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بالقسط و بالوحي كما قال الله عز وجل وَإِنْ حَكَمْتَ فاحكم بَيْنَهُمْ بالقسط وقال تعالى : وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله و عندما خاطب أهل مكة بقوله (اذهبوا فانتم الطلقاء) فإنما خاطبهم بالوحي لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالوحي كما قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى وهكذا قولك الذي تفوح منه رائحة الزندقة والإعتراض على الله :"فلم تُعامل مكة كما عوملت المناطق الأخرى" نعم هو شرع الله وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ وقال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال تعالى وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً وقال تعالى وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا ثم تواصل الإعتراض على ربك عز وجل الذي خلقك من ماء مهين عندما تعترض على تعامله صلى الله عليه وسلم مع هند ووحشي رضي الله عنهما وعندما تقول: "والأخوة و علاقة الدم و القربى تمنح حق الرحمة لقريش في الفتح و تحرم بني قريظة من ذلك الحق" ألم تسمع -ياهذا- إلى قول الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فقد جاء صلى الله عليه وسلم بالرحمة للخلق كافة قال تعالى : أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وقال: وَمَا كُنتَ ترجوا أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله قال : قيل : يا رسول الله ، ادع على المشركين . قال : ( إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) وقد اهتم صلى الله عليه وسلم بالمستضعفين فكان يقنت عليه الصلاة والسلام في الصلاة فيدعو الله تعالى للمستضعفين من المؤمنين في مكة حتى قدموا ثم تركه. وقد بين الله عز وجل في آيات كثيرة أنه جزى أولئك المؤمنين المستضعفين في الدنيا بالفوز بالجنة في الآخرة بِمَا صبروا في دار الدنيا على أذى الكفار الذين اتخذوهم سخرياً وعلى غير ذلك من امتثال أمر الله واجتناب نهيه و بين الله عز وجل أنهم يوم القيامة يهزؤون بالكفار ويضحكون منهم والكفار في النار قال تعالى: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين آمَنُواْ والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة هذا إذا كانوا كفارا وكذلك إذا كانوا مسلمين ظالمين فإن الله تعالى سيضع الموازين القسط حتى (يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة) كما قال صلى الله عليه وسلم، فكيف بالوقوع في أعراض المسلمين والسخرية منهم قال تعالى: وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ، نعم لا شك أنه قد وَرَّثَتْ بعضُ الأجيال السابقة في مجتمعنا الموريتاني من الظلم لأبناء شريحة لمعلمين ما يندى له الجبين فلفقوا التاريخ وزوَّروا الأساطير وحاكوا الخرافات في حقهم حتى جعلوا من كلمة امعلم وصمةَ عارٍ ونظرةً دونيةً في أعين المجتمع وأصبح أبناء هذه الشريحة رهينة التعذيب والتقتيل المعنوي المستمر بتلك الخرافات والأساطير التي تجعل منه شخصا دونياً في نظر الناس، ولا زالت تعاش وتكرس في جيلنا الحالي وبات لمعلم مهما بلغ من العلم تلاحقه تلك السخرية والنظرة الدونية... ولكن هذا لا يخرج عن كونه مظالم بين المسلمين بعضهم لبعض ، فالظالم يبين له ظلمه ويؤخذ على يده ، والمظلوم قد كَفَل له الشرع أن يدافع عن مظلمته أو يصبر وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس إن من يحقد على الإسلام ويكيد له المكائد لا يضر إلا نفسه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ فكم كائدٍ وطاعنٍ في الاسلام قبلك -ياهذا- منذ أكثر من 1400سنة فلم يضر كيدُهم الإسلامَ شيئا ولم يزده إلا علوا وانتشارا يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ فإني أنصحك مرة أخرى أن تتوب إلى ربك وترجع إليه فإنه سبحانه وتعاى غفَّار لمن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى. هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. كتبه حمنين بن الطالب ابراهيم |
.gif)

.jpg)