| إلى السنة و الشيعة : كي لا نبحث في الاستثناء |
| الثلاثاء, 21 يناير 2014 12:15 |
|
تكثر في هذه الأيام كتابات و خرجات المتجاسرين علي كل مقدسات الأمة و ثوابت عقيدتها , ولا يخفي ما لهذه الكتابات و تلك الخرجات من اثر بالغ الخطورة علي اللحمة الوطنية, و لا يكفي فقط التصدي لها بالعواطف و الأحاسيس بل لا بد من قمعها بالعلم و المعرفة حتى لا يكون للجهلة و المتفيهقون حجة ذلك. لقد كانت في كتابة ولد امخيطير حول العدل في زمن النبوة إساءة تنم عن جهالة ظلماء و بُعد من الله و رسوله و تجاسرا مُجَرما علي مقام النبي المعصوم لا تُخفف عقوبته التوبة و التراجع بعد الاعتراف التمادي و الاحتجاج بأقوال مغلوطة و تفسيرات خاطئة هي ما أدركها ولد امخيطير من قراءاته و نَهل من معينها الراكد العَفن. غير أننا لا نواجه فقط ولد امخيطير- في ساحة العقيدة و الشريعة و الأخلاق - فحسب وإنها نواجه تحديا متواصلا لتمزيق وحدة الدين و العقيدة و الطعن في كل ما هو مقدس بدءا من حرق الكتب و تمرير الاغاني الخليعة و امتهان الرذيلة و انتشار اغتصاب الأطفال و قتل الأصول وبل القتل بلا مقابل و المجاهرة بالإلحاد علي صفحات الفيس بوك و تويتر , و مجاهرة الفئات المكونة للحمة هذا الشعب بعداء بعضها البعض و اتهامها بغمط الحقوق و الاستقواء , مما يهدد النسيج الاجتماعي لهذا الشعب في ظل التردي غير المسبوغ للمنظومة التربوية و غياب الرقيب الاجتماعي و الديني . و إزاء كل ذلك نقف بعواطفنا وأفكارنا مشدوهين لا نقوي علي الرد إلا ما كان مُسوقًا أو مُؤجرًا , وهما محركان لا يخطئان في زمننا هذا , حتي تحولنا إلي أدوات لتنفيذ خطط الغرباء من الماسونية العالمية و مافيا الإلحاد, التي تتخذ من الشباب مرتعا خصبا لها . غير أن زلت ولد امخيطير و التي لا تغتفر كشفت عن ضعف النسيج الثقافي و الفكري لبعض المتكلمين كالذي دَعي إلى محاربة التشيع و التنصير و التهويد و آخر الذي انبري لرفض التشيع وبُعد الشناقطة عنه و الدعوة الي محاربته , كل ذلك يعبر عن عين الجهل الضلال و قلة الزاد من العلم و التقوي , فكلنا يعرف أن الشيعة و السنة ينهلان من معين واحد لا تحريف فيه و لا تبديل وان الوحدة الدينية هي وحدت العقيدة و العبادة لا تختلف الشيعة عن السنة و لا السنة عن الشيعة , أما غير العقيدة و العبادة فمصدره البشر يعتريه النقص و الأهواء و الضعف و الإكراه , إن وافق النص المعصوم ارتفع الي مقامه وان خالفه انحط و لا يمثل إلا صاحبه , أما أن يحتج به في النيل من الشيعة أو من السنة فهذا هو الظلم بعينه , ولك في اختلاف العلماء مثلا حول زيارة القبور و الاستغاثة و التوسل بالصالحين و غيرها من الأمور التي يصل فيها الغلو عند القائلين بعدم جوازها حد الشرك بالله , أما كتابات المتعلمين من الفئتين الشيعة و السنة فلا ينبغي إسباغها عليهم و الحكم عليهم من خلالها فكم هو ظلم للسنة أن تنسب لهم فتوي العريفي حول جهاد المناكحة , أو أن يحكم عليهم من خلال فتوي إمام مسجد قُباء بجواز شرب بول المجاهد و التبرك به ؟ ناهيك عن تيارات الدم السلفية التي استباحت دماء المسلمين إن هذه الأمور و غيرها تشكل أفعالا شاذة تلزم منها البراءة , لا أن نتصيدها للطعن في ثوابت الأمة و قيمها الحضارية او نتعب انفسنا في البحث عن غريب الكلام وسقط الادعاء للنيل من الإسلام و المسلمين و حشرهم مع الصهائنة و الملحدين , و لإن كانت مقالة التشيع و الشناقطة تعبر عن مستوي فهم صاحبها و هو كما وصف نفسه عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فأين كان هذا العضو عندما سالت دماء المسلمين بفتوي رئيسه في ليبيا و سوريا و تونس و اليمن وأين كان هذا العضو عندما أعدمت بنعلادش احد علماء المسلمين العاملين و أين كان هذا العضو عندما أفتى منظر التيار السلفي بالأردن بجواز فتل عموم الشيعة أم أن إسهاماته الجبارة في تقريب الثقافات و حوار الأديان و تقليل الفوارق بين المذاهب تنحصر في سب الشيعة و تكفيرهم , ثم الا تشعر بالضمور بعد استقالة العلامة النحريري عبد الله ولد بيه من هذا الصرح القطري البلاطي ألا يجدر بك أن تحتطب للقيامة علي عيالك بدل تكفير الشيعة, و تهويلهم و البحث في عقائدهم و ممارسات فردية اقتصرت في زمنها علي أصحابها , فالشيعة بكل اختصار - يا قارئ المقال - هم كل من امن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و باليوم الأخر و بالقدر خيره و شره وبمحمد عبد الله ورسوله بشيرا و نذيرا و داعيا الي الله وسراجا منيرا و أقام الصلاة وآتي الزكاة وصام رمضان و حج البيت إن استطاع إليه سبيلا و اوجب علي نفسه حفظ نفسه و دينه و ماله و عرضه و نسبه , و اتخذ القرآن دليلا و الحديث الصحيح نبراسا , لا يزيد عن هذه الأركان إلا بحب أل البيت الأطهار سفينة النجاة و بر الأمان من تمسك بها نجا و من تركها هلك أما قول بغير هذا فمردود و ابتر , سواء صدر من الشيعة أو من السنة. و الشيعة في موريتانيا وغيرها من بلدان المغرب العربي قديمة قدم الإسلام نفسه في هذه الربوع رغم غلبة المذهب السني علي شعوبها و لا تزال في بلادنا آثار شاهدة علي ذلك كالمدائح الممجدة لآل البيت و إحياء عاشوراء و قيام الأربعينية و غيرها من الشعائر الدينية الحميدة , كما تترسخ هذه الشعائر و غيرها لدي شريحة الزنوج التي لا تزال تحفظ للمذهب الشيعي حقه و تعبر انه سبيل الحق و النجاة , ولعل مرد ذلك الي عدم انتشار الرشوة الدينية بين أبنائها , إذ لا تزال المساجد التي يشرفون عليها تمارس دورها الروحي و التربوي المتمثل في حلقات الذكر و العبادة التي يرجع أصلها الي المذهب الشيعي. غير أننا إزاء الانتشار الواسع للرشوة الدينية التي مارسها الوهابية ,حرصا منهم علي نقل صراعهم مع المذهب الشيعي الي ساحات المغرب القَصي , حيث البراءة و العاطفة التى استغلوها لتهويل الشيعة و تكفيرهم حتى انك تري الرجل يصب جام حقده حنقا علي هذا المذهب المؤسس علي التقوى و حب العترة الطاهرة دون أن يكون له ابسط إلمام بحقيقتهم , إلا أن انتشار الكتب المحرفة و الإغراءات المالية ,جعل منها كتبا مركزية في تكوين الفكر الديني لبعض المتعلمين , وكلنا يدرك مثلا لا للحصر كم كانت مكتباتنا و أزقة أسواقنا زاخرة بالكتب و الكتيبات التي تكفر الطائفة التيجانية من أمثال كتاب الرد الشافي علي مفتريات التجاني وهو جهد قامت به ليبيا القذافي و اعتنقه الكثير من مرتزقة الأفكار و بوقة الأنظمة . وقد اثبت التاريخ بما لا يدع مجالا للشك أن الطريقة التيجانية خصوصا و الصوفية عموما تعد نبراسا و هدي روحيا, لما تتوفر عليه من تربية روحية يفتقدها من يقف اليوم بائعا نفسه في التهجم علي الشيعة و طرق التربية الروحية الصوفية ... فلا نامت أعين الجبناء . الحسين محمد الامين jmlemin@yahoo.fr |
.gif)

.jpg)