ليتها تصلكم فخامة رئيس الجمهورية / الولي سيدي هيبة
الاثنين, 01 يناير 2018 17:28

alt

لقد قررت أخيرا من بعد تردد سببه ما عانيته من صد الأبواب بإحكام أمام لقائكم و منع من التحدث إليكم أثناء عديد المناسبات، و كذا عرقلة مهاتفتكم و مراسلتكم، أن أكتب إليكم، و هذا من حقي عليكم، و أعلم أنكم تعرفون ذلك و تدركون 

معناه في سياق العلاقة بين الحاكم و الرعية. كما أنني أعلم أنه ربما لا وقت لديكم، من كثرة مشاغلكم الجسيمة، لقراءة ما يكتبه إليكم أحد أفراد العامة المغمورين من غير المسؤولين في أهل الرتب العالية، أو الوجهاء من علية القبائل، أو السياسيين من زعماء و أصحاب الأطر الحزبية،

أو رجال الأعمال المتربعين على ثروات طائلة، أو من الإعلاميين الذين فرضوا أنفسهم على المهنة في تشويه صارخ لوجهها الناصع و تحوير مخل لرسالتها بوسائل و طرق مختلفة، و أنه لا رغبة مطلقا و كذلك لدى من هم حولكم من المستشارين أن يطلعوكم على ما يكتب المغمورون من رعيتكم لأمور معلومة في نفوسهم بقدر أو غير معلومة إطلاقا.

نعم، لقد قررت يا فخامة الرئيس أن أكتب إليكم، و لو أن شعورا مزعجا ينتابني بأن رسالتي ستصادر قبل أن تجيء بريدكم لأنها فقط رسالة من مواطن عادي إلى فخامتكم الموقرة و أنها لن تصل أيديكم رغم أن محتواها لا يتجاوز ذكر بعض هم الوطن الذي أنتم مسؤولون عنه أمام الله و ضميركم و شعبكم.

و مهما يكن فها كم، بعد ما يناسب فخامتكم من الاحترام، يا سيادة الرئيس متن رسالتي إليكم :

يقولون إن البلد يغص بالشعراء و العلماء و النوابغ في كل تخصص و فن. و لكن الحقيقة المرة أن الأمر ليس بهذا الإطلاق المفرط و هذه الادعائية الجامحة التي أعمت الأبصار و غيبت البصائر عن واقع الحال الثقافي المتردي و الفكري العقيم و العلمي السقيم و الديني المخترق و الأخلاقي المتدني و الإنتاجي الضعيف و الانضباطي الغائب.

·        فالشعر يتردى حاله باضطراد من جراء غفلة الشعراء أنفسهم عن الالتزام فيه و به لحب الوطن و السعي إلى تحفيز أبنائه على "العمل" و "التعلم" حتى أصبح "خمارة" سكيري الحرف و"عكاظ" شعراء "الهجاء" و "المدح" في المآتم و محافل التفاخر بالحسب الوهمي و المال المشوب بخيانة البلد و تعطيل تنميته و في مهرجانات السياسة المرتجلة في تملق من أجل جاه عرضي و مال زائل.

·        و أما "الدين" فقد ألبس، بعيدا عن دوره في تصحيح المعتقد و تقويم المسلكيات و بناء الإنسان المتوازن ذي النفس الزكية المنتجة و العادلة، حلةَ الطمع بقوة الخرافة في المستغفلين من العامة و المرجفين من الخاصة، و في أموال أهل الخليج و غيرهم حيث نشأ تنافس على أشده في:

ü     استيراد مختلف الدعوات و المذهبيات و الطرائق الغريبة على الحضرة الدينية الأصلية عند أهل البلد، ü     و بناء مُستغرقِ ببعض الأموال المُقدمَة لتشييد مصليات تنتشر في كل خواء الأرض من الساكنة و هي أقرب في شكلها المعماري إلى الكنائس الصغيرة لا منها مساجد في هيبتها و محوريتها وعظمتها، ü     و في المظهرية بالاختلاف الفقهي على المسائل الدينية التي لا تتجاوز في حقيقة أمرها مسائل مبتدعة كالقبض و السدل و النافلة أثناء الخطبة و التأمين سرا و جهرا و دعاء القنوت قبل أو بعد السورة، دون المسائل الكبرى التي تخل بالمعتقد و تحدث الشروخ العميقة في نسيج المجتمع الطبقي و الشرائحي.

·        و عن "التاريخ"، الذي يشكل فرس رهان طبقة استعلائية ترى فيه رفعة البعض الذي تنسب إليه نفسها تفضيلا على البعض في خانة الدونية، فالواضح أن الصراع متوقف على الإرادة المعتلة لإبقائه: o       جامدا في بعض "مدنه" التي سقطت عمليا في جب الإهمال، o       متوقفا على الرمزية النفعية الاستجمامية في حل مطلق من البحث عن العمق الحضاري فيها، o       متعمدا الإبقاء في ميوعة، لا تخفى، على القديم منه الذي لم يوثق حتى و افتعال جديد يعتمد أسلوب البلبلة و خلط الأوراق؛

و هو البحث الذي لو أنصفته الكتابة المجردة و الدراسة العلمية المنهجية المستقيمة لكان بحق محفزا على استدراك ضياع الحاضر الذي ليس إلا المستقبل الواعي البناء إن تم تصحيح منهجه وضبط مساره.

·        وعن "جهاد" الآباء النبيل في تسميته و مبتغاه فلقد أصبح مجرد "مقاومة" تيارية لا تسمن فصولها من سوء كتابة و لكنها تغني من تسويق تحريفاتها على غير ما هو حقيقة الذي سطره الأجداد الأفذاذ من الملاحم و تركوا من بالغ الأثر المكتوب و الشفهي الخالي من الإجحاف و الزيادة و الغلو، و من بالغ التواضع  و خالص الإيمان و الاستعداد للآخرة.

·        و عن الوزارات و عموم الإدارة و أداء الموظفين في تشعباتها و مخرجات العمل فيها و أثرها على المواطن و البلد فإن الأمور تجري على غير ما يشاع من المهنية و الانضباط و حسن "الحكامة"، لأن زبد الكثرة غطى على مهنية القلة حتى تمكن منها الإحباط و أحاط بأفرادها اليأس. و أما المكاتب فإنها لا تستجيب لمتطلبات الأداء المهني المنشود و إرضاء ضروري الانسيابية و الحيوية و الفاعلية و السرعة. أما المسؤوليات فمتداخلة و ضبابية و مفتقدة لفعل التخطيط مما يضع على الدوام الوزراء و المقربين منهم في حيرة من واقع أمرهم و هم يعلمون أسباب إخفاقهم و مصدر اختلاط الأمور عليهم، فمشارب الموظفين و العمال شتى و ضغط سيل الأعداد الكبيرة كابح و شديد التأثير السلبي.

·        أما الحركة الاقتصادية فإنها ما زالت، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت لتحسين أدائها و السياسات المتتالية التي رسمت لفائدتها، أقرب في الأداء إلى الحركة التجارية الربحية الضيقة (mercantile) في ثوب الاستيراد لكل شيء من دون اعتبار حكم القيود الجمركية و دفع الضرائب المستحقة و فوقية القوانين التجارية و التنظيمية و رعاية مصلحة الوطن الكبرى

إعلان

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

 

 

البحث