| الضاد" و الخذلان المزدوج / الولي سيدي هيبه |
| الأحد, 04 مارس 2018 15:27 |
|
على غرار الدول الناطقة بالعربية احتفلت موريتانيا باليوم العربي للغة العربية. و بهذه المناسبة العظيمة نظم المركز الموريتاني للغة العربية و مكتب اللجنة الوطنية للتربية و الثقافة و العلوم بنواكشوط حفلا تكريميا لافتا لعدد من الذين أسهموا و يسهمون في التمكين للغة "الضاد" و إن بقيت قامات أسهمت و تفعل بجهد رفيع أخطأتها عن غير قصد يقينا سهام الاختيار، و هو الحفل البهيج الذي يليق بمكانة لغة الضاد السامية و يتيح فرصة ثمينة لتدارس أحوالها. و أما الذي نظم حولها من محاضرات و ألقي من خطب، و أثير حول مناقبها و قيل بحق مكانتها و علو شأنها من بالغ التثمين على ألسن الخطباء و المفوهين و الشعراء و المبدعين فكلام على جودته وغزارته ظل دون ما تستحق و ما يتطلبه كل احتفاء بها. و لكن بعيدا عن هذا الوجه الجميل فإن اللغة العربية تعاني، في واقع الأمر، معاناة شديدة في ظل تشظيها السلبي الناتج عن تشظي أقطار الأمة و تأخر شعوبها العلمي المزمن و ما أفرزه بالنتيجة من نواقص و عراقيل في سبيل انتشالها من مأزق تأخر أهلها؛ نواقص و عراقيل من أهمها: · انحسار العمل الضعيف بها كتابة دون النطق في النخب من خريجي تخصصات العلوم الإنسانية و الدينية و الأدبية، · و شبه غياب إرادة حملها على الالتحام بالعلوم العصرية و الإبداع في المجالات الهندسية و الصناعية و الفنية و في العلوم الإنسانية بمفاهيمها الجديدة وآفاقها المفتوحة على كافة الثقافات و العقليات، مع العلم أن ما يكون استثناء من ذلك غالبا ما تختطفه بعد حين اللهجات باضطراباتها و ضعف تقديرها للعلوم وسوء ضبطها و قصورها عن تنظيم و تهذيب قاموسها. و أما في بلاد "المليونيات" فإن اللغة العربية تعاني من سلبية "الزهو" الزائد لدى أهلها بـ"الألمعية المضخمة" و "الاستعلاء" المنحرف عن آدابها و روحها السامية المتمثلة في "تواضع" التَّرفع عن "دناءات" النفس و تكبرها؛ زهو يدحضه واقع غياب العمل و الإنتاج بها إلى جانب ضعف التواصل بها على النطاقين العلمي و المدني الحضاري. وعلى قدر التذكير، في المحافل و اللقاءات و الندوات، بفضلها الرباني المتفرد و مكانتها العالية و جمالها الأخاذ و سحر بيانها الآسر و ثرائها المشهود، يأتي العجزُ "ساحقا" عن التواصل بها و عن تجسيد كل الصفات الأنفة الذكر في صور بلاغية مناسبة و رسائل كلامية بليغة تؤصلها على الألسن و تبعثها إلى عوالم التفاهم و التبادل و الإبداع و المشاركة في التجارب الإنسانية. ففي الوقت الذي يملك فيه بعض مثقفي البلد الجرأة الكبيرة على اتهام اللهجات العربية الأخرى ـ و قد تخلص معظمها من التأثيرات المخلة في المفرد و السياق حتى تهذبت و أخذت قدرا من الاقتدار على مجارات لغات الصف الأول ـ بمنعها التمكين للفصحى، يكاد أهله يتجاهلون بأن دورهم في ذلك لا يق |
.gif)

.jpg)