| الجهوية.. حاضنة المنطق "السيباتي"/ الولي سيدي هيبه |
| السبت, 10 مارس 2018 07:41 |
|
وبتغليب المعيار الكمي على حساب النوعية و الخصوصية الإيجابية التنافسية. و هو الأمر الذي أبقى عن قصد عصى الخلافات الجهوية قائمة يهش بها "الإرتكاسيون" و "الماضويون" على أغنامهم و لهم فيها مآرب أخرى و لتظل تصب بذلك في مصالح الأحكام الغير ديمقراطية المدنية و العسكرية. و بالطبع لم يغير ما كان من تأثير ما حصل، من انتباهة الشعوب إثر هبوب رياح الوعي الديمقراطي الذي تسرب عنوة إلى كل أرجاء العالم من شقوق جدار برلين المسلح و تفكك القطب السوفييتي و انحسار مد الفكر الشيوعي، لم يغير في العقلية الموريتانية المقدودة على مقاس تحجرها. بل على الرغم مما بدا كأنه استجابة لـ: · هذا التحول العالمي الكبير المنتصر على مفاهيم الدكتاتورية و الأحادية و توريث الحكم و البقاء مدى الحياة، · و عصى الغرب الذي ربط منذ ذلك المساعدة والتعاون بالممارسة الديمقراطية و سن التناوبي و ترشيد الحكامة، إن التجربة الموريتانية التي حصلت ضمن هذا المسار على يد الضابط العسكري و الرئيس المدني معاوية ولد سيدي أحمد لطايع الذي فتح الباب أمام التعددية بالترخيص للأحزاب قبل أن يترشح تحت مظلة أحدها و قد تأسس للغاية التي استبدل لها "بزته العسكرية" بـ"البدلة المدنية"؛ تجربة لم تسلم من منغصات "الديمقراطية" التي أهمها: - القبلية - الجهوية - الشرائحية - دوائر المحاباة و الاستكانة و الرضوخ للأقوى دون أي اعتراض و طمعا في القرب و الاستفادة. و تبقى "الجهوية" السلبية أخطر هذه المنغصات حيث أنها لا تملك بعدا تنافسيا في العطاء الإنتاجي و دفع عجلة التنمية من خلال سعي كل جهة إلى إبراز خصوصياتها و استغلال مقدراتها و خبرات و عبقريات و إبداعات سكانها بكل طوائفهم و ألوانهم ـ الحاضنة الحقيقية للمسلكيات البدائية التي تتلخص في: · استدامة التقسيمات التراتبية التعسفية القابعة في قوارير الحفاظ على إملاءات و توافقات الماضي "السيباتي" مع الإيهام برفضها و محاربتها، · تزكية التقسيمات الجزئية في جسم القبائل و فضاء التحالفات التقليدية الهشة في ظاهرها و الصلبة في جوهرها و صلابة القواعد التي تقوم عليها من التناوب على القوة و الضعف و الحظوة و الاستفادة بحسب الأحكام و المنعطفات السياسية، · ربط السياسة بمقتضيات هذه التقسيمات على خلفية ما يقوى و يضعف من التحالفات القبلية و الشرائحية و الطائفية في ظل الطرائقية الدينية كـ: § القادرية، § و التيجانية تشعبات مشيخاتهما، § و زعامات مدارس ما هو وارد من الخارج و قد أصبح ذا حضر لافت و له شيع و أتباع § و فقهاء و منظري حركة إخوان المسلمين، § و تيارات دعوية كثيرة مولودة انشطاريا من أصل الموجود من الشطط المحلي المعتاد الذي تظله و تحرصه قوانين "السيبة" في صرامتها. و هي الجهوية السلبية الهدامة التي تعاني منها كل الأحزاب الخائرة في الأغلبية و المعارضة و لا تترك لها أي منفذ إلى الالتحام بـ"مفهوم الدولة" الحديثة و دولة المواطنة و العدالة و الديمقراطية. فكل حزب ينتمي في اعتباراته القصوى إلى جهة (القبلة، الشرك، الساحل) بخلفية و طابع قبائلي لا تخفيان. و داخل أكبر هذه التشكيلات الحزبية لا يعدم سماع الخلافات الحادة حول أسبقية التمثيل فيها و الاستفادة منها حيث يقول البعض إن الريادة لأهل "الشرك" بحجة أنه خزان انتخابي، فيما يطالب بها أهل القبلة بدليل التفوق المعرفي و الأقدمية في ممارسة الحكم. و أما أهل التل و الساحل فبحجة المدنية المتقدمة و الاعتدال الذي حصل مع تجربة الاحتكاك بالمستعمر الفرنسي إلى حدود وصلت حد الانفتاح و التقارب. و في هذا السياق القديم الجديد يعاني الحزب الحاكم ـ و هو يخطو خطوات متجددة إلى إعادة هيكلته و استحداث أسلوب الممارسة الحزبية ـ من وطأة الخلافات الجهوية الحادة بهذا المنطق السلبي الذي يؤثر أهله المصلحة المادية في سياق الريادة بالعدد و المكان على مصلحة البلد التي يجب أن تنحسر في اختيار الكفاءات و تقليدها مسؤوليات التكليف لا التشريف. و أما الأحزاب الأخرى فمنها من يتبرأ من اختراق هذا المنطق لفكره و منهجه كبراءة الذئب من دم يوسف و منها من يدري أنه بضعفه و قوته غير مطالب بذكر هذه الحقيقة و هو مع ذلك يستغلها في حينها ليظل في الصورة. |
.gif)

.jpg)