| هابا" ولجنة الدعم، مجرد تساؤلات مشروعة |
| الأربعاء, 17 سبتمبر 2014 09:10 |
|
بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة الأقصىبقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة الأقصىإن الوصاية على الصحافة مجرد وصاية على الحرية، وطبعا ذلك نوع صريح من إجهاض الحرية وتحويلها إلى قيد في صورة وشكل شعار أجوف. إن حمود صاحب "كراب1،2" أيام معاوية رئيس الحملة "لمشعشعه" أيام ابن العم المخلوع لا يصلح للوصاية على مشروع جاد، مع انعدام هذا الوصف على أرض الواقع، لأن الدولة والمجتمع المدني قبلا باختصار أن يكون الوطن المسكين -موريتانيا- مأوى لأغرب غرامة في الكون ضد منتج معنوي، مثل الكتابة بغض النظر عن المحتوى. فقد كانت 300 مليون أوقية، أكثر من مليون دولار، فعلا أطرف وأغرب غرامة في الكون ضد مقال أو شعر أو أي شيء يرتبط حقا أو كذبا وتلفيقا بالفكر الإنساني. وهي الغرامة التي ألصقها بوعماتو وقضاته ومحاموه بالمقال الذي كتبته عن ملف المخدرات في موريتانيا، ورغم الأسلوب الحذر غير الجازم، إبان نشر في العدد 242،245 من جريدة الأقصى في مايو2007، بعد حادثة طائرة نواذيبو، تم تغريمي بـ300 مليون أوقية، أغرب فعلا "أكررها عن قصد" غرامة في الكون منذ نشأته، حسب علمي وعلم جميع المهتمين. إن قضاءا وسلطة تنفيذية ومجتمعا مدنيا، يتناغم ولو بالسكوت، مع مثل هذه الغرائب، لا يستحق أن يقال عنه أنه حر، أو ذو إعلام حر. ما دامت هذه الغرامة لم تلغ بشكل صريح ويتم الاعتذار عنها على نطاق واسع على الصعيد الوطني، أدبيا وتعويضا ملموسا، جراء ما تبعها من إرهاق حقيقي، أنا أعلم بألمه وغور جرحه النفسي قبل البدني، وإحساسي على وجه غريب أيضا بالاستهداف والتصعيد والفبركة المتعمدة، ومع ذلك لم يجدوا بعد ذلك إلا أن ينصبوا "هابا" يسير بعض الأطر الأخلاقيين، لكنهم مرتهنين لنظام الاستبداد، في زمن العسكر كله، وخصوصا عهدي معاوية وعزيز. إن وجود "هابا" عيب ولا يدل على طلاقة الحرية والحرية الجادة بوجه خاص، وخصوصا إن قادها شخص لا يصلح لهذا الباب إطلاقا، رغم ثقافته وأدبه الجم. فما قبوله شبه الفعلي، لولا اعتراض بعض الزملاء، على تدخلات بعض الجنرالات، الذين أوصوا بأن يظهر اسم جريدة أو موقع فلان أو علان على لائحة الدعم، ولو لم يكونوا قد قدموا ملفات أصلا. أقول ما هذا الإذعان لمثل هذه الاتصالات القادمة من زمن "الديناصورات" المنقرضة إلا دليل ضعف وارتهان شبه كامل لسلطة القبعة، وقد يكون محقا في نظر صحافة "الأمن" وجمع المعلومات للتحكم بشكل أو بآخر في السلطة حتى لا "يزمكوا". ولكنه ربما في نظر أغلب الإعلاميين الأحرار المتمرزقين على نطاق واسع قبيح ليس محقا باختصار، والجدل والاختلاف مفتوح وودي طبعا، بغض النظر عن عدم إقتناعي أصلا بضرورة وجود هيئة للوصاية على حريتي وحرية غيري من ممارسي المهنة المرهقة الفاشلة صراحة، خصوصا في جانب تطهير المكسب والمعاش، وبعده عن الوصاية بجميع أشكالها، وقد يكون ذلك صعبا، لكنه ممكن، مع ضرورة الصبر والتوكل على الله. فسدنة المال المشبوه أو الحرام والتحكم السياسي المشبوه أو الحرام، ليسوا ميكائيل ولا من أعوانه الملائكيين الأمناء. فابشروا حين تساندوا مبدأ إلغاء الوصاية والدعم الرسمي، بأنكم ستدخلون في بداية السلم الحقيقي التدريجي للحرية الجادة، المفقودة في الوقت الراهن. فالدعم ينبغي أن يوجه للنشر والتأمين الصحي الموعود غير المنجز حتى الآن بالنسبة لمهنتنا، وأما وجود لوائح وحرمان آخرين، فذلك باب من أهم أبواب تحكم السلطة في النهاية، في طبيعة ما سينشر عموما، خصوصا مع منظومة قانونية ظلامية رجعية، تسيرها هيئة الـ"هابا" الصريحة الإسم بالوصاية، السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية. لقد أكد زملاءنا نذالة بعض مخصصات المهنة، طمعا وشراهة، وذلك بعد أن قبلوا بالرشوة، 800 ألف أوقية، لكل عضو من أعضاء اللجنة والنصيب الكبير غير المحدود وغير المعروف لولد امبيريك الظالم المتحايل على الدعم العمومي، خصوصا الموجه للمطبعة الوطنية. أجل أخذوا المبلغ المشار إليه كتعويض عن جلسات يفترض أن تكون من إسهامهم المجاني، مثل ما فعلت عكسه تعففا اللجنة الأولى رغم أخطائها، والتي رفضت قبول أخذ نصيب من المبلغ الزهيد على حساب المهنة الإعلامية المقدسة المهملة رسميا، والمحتقرة بامتياز شعبيا، رغم أحقية هذا الاحتقار وإن كان مبالغ فيه، جهالة وسفاهة أحيانا. إن لجنة الدعم حتى الآن أنتجت تجربة ملؤها التمييز المتعمد، ودعم من لا يستحق الدعم إطلاقا، وحرمان من يستحقه مهما قيل عن نقص بعض الشروط، وذلك بتطبيق المعايير بصورة غير عادلة، وخصوصا ضد الكتاب المعروفين بالكتابة الجريئة، وإن تجاوزوا، فذلك حقهم، ومن غضب فليتوجه إلى الإقصاء أو ليحمل "دبوسه أو عصاه أو بندقيته"، وما أظننا "أمزربين بأفرنان" كما يقال في المثل الشعبي. في اللجنة الأولى بعض الوجوه المتكدسة من التيار الإسلامي، وأحيانا من المقربين للسلطة من أهل الحظوة والزلفى، واتفقوا جميعا لخساسة بعضهم طبعا على إقصاء "الأقصى" و"تقدمي" وغيرهما من الصحف الجديرة بالدعم، وفي الدور الثاني منحوني 7.5 من عشرين، كنقطة دنيا لأحصل على مبلغ زهيد ويسمح لي بالدخول في لائحة النشر الورقي المخفض، ففضحهم خالقهم برجوع الأقصى الجريدة إلى الصدور اليومي، أو شبه اليومي إن شئتم، ما بين أربعة أعداد أسبوعيا إلى ثلاثة أعداد منذ قرابة ثلاثة أشهر من تجربتنا الصعبة، المفعمة بالتحدي المتواصل، بغض النظر عن ما لا يهمنا من كره الأعداء بجميع ميزاتهم ومراتبهم وتحاملهم، الذي نعلم علم اليقين أنه من سياق لا نجاة من الموت، ولا سلامة من الخلق. ورجعت تقدمي موقع زميلي وخالنا حنفي ولد الدهاه إلى الواجهة بامتياز. فما أنتم صانعون، أطفئوا نور شمس الحرية إن استطعتم. وفي السنة الماضية 2013 حاولت المخابرات في لجنة الدعم ونقابة الصحفيين أن تلمع لنا بعض الأغرار الصغار العزيزين عليها، لفقرهم المدقع وطموحهم غير الحذر للواجهة والشهرة، ولو كانوا دون مستوى الهجائية الحقيقية، أو مستوى الابتدائي والإعدادي عموما، أحرى أن يكونوا أصحاب تحرير وهم عمومي والتصاق جاد بالشأن العام. لكن الدولة والهيئات الصحفية الهزيلة قدمت هؤلاء، ليحسموا ويقطعوا في أمر لجنة دعم صاحبة الجلالة، المنتهكة الجانب والحمى للأسف البالغ، وأصبحنا نسمع في مختلف الإذاعات والقنوات والمواقع الالكترونية عن أسماء بشمركت المخابرات، الذين صنعتهم على عينها من خلال عضوية لجنة الدعم 2013 أو عضوية مكتب نقابة الصحفيين 2013! سبحان الله، واليوم يأتي بشخص مغمور-ولو كان مسالما فذلك لا يكفي- ليقود اللجنة المثيرة، لقد كان يوما وزيرا للإعلام، ووزارة الإعلام طبعا جملة وتفصيلا، وصاية أكثر فداحة من "الهابا"، وهي غير مرحب بها، لا من خلال تجاربها السابقة، أو فلول وبقايا تجربتها الوصية، من خلال ما تقدم من هيئات الوصاية الصريحة المغرضة، السيئة العاقبة، مثل الهابا ولجنة الدعم العمومي للصحافة. إن هذه الهيئات، خصوصا الهابا ولجنة الدعم، ستكون من أسوإ الجهات إضرارا بحرية التعبير الحقيقية. ولتصبروا لتعلموا علم اليقين -بإذن الله-، صدق ما قلت لكم وزعمت. إن الدعم هزيل ورمزي ومربوط بوثائق تدل عليك الضرائب وعملك ليس تجاريا البتة وحول إلى عمل مؤسسي قبل أوانه لتلزم بجملة شروط ليست المهنة حتى الآن قادرة بشكل موضوعي على القيام بها، مما يفرض على الصحفيين الجادين الكذب قسرا، ليسلموا من الأسعار المضاعفة لدى المطبعة أو الحرمان الصريح عند جميع جهات الاشتراكات والإعلانات المحدودة العدد الزهيدة العون والذي أصبح قاصرا على من تريد له الدولة ذلك والنظام القائم وليس من يستحق رغم صدور جريدته بانتظام أو تغذية وتصفح موقعه بمستوى لائق أو نوعي أحيانا. ونذكر هنا، أن هذا الدعم المذكور في أغلبه، "صرطه" رئيس لجنة الدعم وأعضاؤها خصوصا لجنة 2013 الأخيرة، ومن خلال تحايل ولد امبيريك رئيس لجنة الدعم، هو ووزير المالية تيام جامبار على الدعم المخصص للمطبعة بوجه خاص، حسب مصادر مطلعة، وما التأجيل والنقصان إلا جزء من التحايل وإن كان أخف من مستويات أخرى من هذا التحايل المعروف المنتشر في بلدنا، وخصوصا عند الجهات المالية المحتكرة لتسييره جزءا أو كلا من أعلى المراتب إلى أسفلها. وما خبرنا بـ"مجحود"، فالكواليس يتردد فيها، عرقلة وزير المالية للدعم المخصص للمطبعة أو جزء منه، وتحايل ولد امبيريك عليه بشكل أو بآخر بالتعاون مع جهات نافذة في وزارة المالية. فولد امبيريك المعروف بالخلق الحسن، لم يمنعه ذلك من الاستفادة من دورتين، وتسيير المال صعب ولا تمنع من الاستفادة غير المشروعة، ولو بمستوى متوسط دماثة الأخلاق، وإنما العكس، فقد تساعد الأخلاق العالية الذكية على إخفاء "لثر"!. سحقا للجنة الدعم، وللكثير من يختارون للإشراف على تقسيم الهدية المسمومة الرمزية، القاصدة في أغلب أهدافها، لتقييد الأقلام بحجة "الموضوعية" الموضوعة فعلا، لأن هؤلاء الحكام والأطر لا "يحكمون" أيديهم عن المال العام واستغلال النفوذ بأشكال بشعة مكشوفة، ومع ذلك يتحدثون عن "الموضوعية الموضوعة"، التي هي في الحقيقة سلاح لتقييد البلهاء، وخصوصا الأغرار ممن تجذبهم السلطة المركزية، والسلطة العليا للصحافة لتلجم أفواههم قبل أقلامهم المرتعشة، عن قول بعض الحقيقة، التي لا يعرفونها ولا تهمهم بالمقارنة مع مصالح جيوبهم وأشخاصهم ودوائرهم الضيقة قبل الصالح العام الحقيقي، لتتحول مواقعهم وجرائدهم المشرفة على الانقراض إلى مجرد صكوك للشهادة لصالح نظام الاستبداد والاستفراد والاستحواذ، وللقول كذبا وزورا بلسان الحال أو المقال، بأننا الأعلى عربيا في ميدان الإعلام الحر، وفي الحقيقة ما أحر ما يعيشه إعلامنا وأظهره ألما وتوجعا من واقعه وبعض المتجرئين على ساحته، خصوصا إن علمنا أن موريتانيا يعيش بها دعي من أدعياء الصحافة، مغرم بـ300 مليون أوقية، في زمن نفوذ "الرئيس" الحالي، وذلك بعد تبييضه لانقلابه الأول 2005، وقد تم ذلك، -أي إرجاع الغرامة على كاهلي الضعيف- بعد إصداره لعفو رئاسي هش، يوم الأربعاء 8/5/2009 وهذا التاريخ المذكور قبل تبييضه لانقلابه الثاني، إثر انتخابات 18 يوليو2009 المثيرة بحق. هذا البلد دعمه للصحافة، سيظل مجرد صيغة لتعميق جرح الحرية، بالمزيد من الوصاية عليها. إن الصيغة الحالية للدعم العمومي غير لائقة بدولة تدعي حرية التعبير. فلتلغى "هابا" ولجنتها، وليكن الدعم وبسخاء خلاف المبلغ الحالي غير الكافي طبعا، عن طريق هيئة إعلامية ذاتية، يسيره الوسط الصحفي بنفسه لنفسه، مهما كانت النواقص، فهي أفضل من التجربة الحالية المريرة المرة المقرفة المكشوفة التحايل والانتهازية، ولتكن الأخطاء التسييرية على الصعيد الداخلي. أما أن يشرب دمنا وعرضنا وباسم مهنتنا، ويتنفس الصغار على كراسي الهابا ولجنة الدعم برواتب خيالية وتعويضات غير مبررة، فذلك اسمه الوصاية واستغلال مهنة الصحافة وليس دعمها بصورة إيجابية صادقة شفافة، مفقودة حتى الآن. ولو إلى إشعار آخر، نقول عفوا إنها حرية التعبير الطبعي. فلا تطمعوا في سكوتي عن الحق حسب ما أعتقد، ولترضوا أو تغضبوا، ما يهمني هو رضوان الله وسيرضى عن قول الحق أهل الصدق وهم أهل الخير، وهم بإذن الله أغلب الإعلاميين والسواد الأعظم من هذا الشعب البريء الطيب المغلوب على أمره. وأنتهز الفرصة لأقول ختاما مسكا: "رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا". ما من صواب فمن الله، وما من خطأ فمني. فأستغفر الله منه. |
.gif)

.jpg)