النظام التربوى الموريتاني واقع يستدعي تغييرا جوهريا /أ. محمد ولد سيد احمد ولد ابرى (رأي حر)
الجمعة, 13 فبراير 2015 21:47

alt

يعاني النظام التربوى الموريتاني منذ الاستقلال حالات من المد و الجزر، ترنح خلالها بين إصلاحات متعددة تتقاطع في مجملها في كونها عبارة عن مخططات يطبعها الارتجال في الغالب الأعم ، دون أن يترتب عنها الأثر الإيجابي المنتظر على مخرجات 

التعليم. وقد درجت السلطات الوصية على التعليم على تبني مخططات إصلاحية تربوية والسير عليها ردحا من الزمن ثم العدول عنها بعد ذلك دون تشخيص مسبق لمكامن الضعف ،ووضع تصور جديد مبني على أسس علمية موضوعية. وعلاوة على ذلك فإن الطابع السياسي و الإيديولوجي للإصلاحات المتعاقبة من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى افتقارها للنجاعة المطلوبة وحالت دون وصولها إلى الاهداف المعقودة عليها سلفا. وقد شهد النظام التربوي الوطني منذ عقود إصلاحات عديدة نوجزها فيما يلى:

أولا:إصلاح 1959 الذي أضاف 4 ساعات أسبوعية من اللغة العربية إلى المستوى الأساسي وساعتين غير إلزاميتين للمستوى الإعدادي. ثانيا: إصلاح 1967 و خصصت بموجبه السنة الأولى من التعليم الابتدائي لتدريس اللغة العربية . وعلى الرغم من أن الاصلاح زاد الساعات المقررة للغة العربية بالنسبة للمستويات الأربعة الموالية "من السنة الثانية حتى الخامسة" ، فقد ظل إجراء مسابقة دخول السنة الأولى من الإعدادية يتم حصرا باللغة الفرنسية.

ثالثا: إصلاح 1973 تميز هذا الإصلاح عن سابقيه بكونه نحا نحو خيار الازدواجية بالنسبة للتعليم ، فبموجبه ستصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية واللغة الفرنسية لغة العمل.وموازاة مع ذلك أنشأت شعبة عربية يسمح لأصحابها بدخول المرحلة الإعدادية و إجراء الشهادة الإعدادية بهذه اللغة.

ثالثا: إصلاح 1979 وترتب عنه جعل اللغة العربية لغة الدراسة بالنسبة لأغلبية مراحل التعليم مع الابقاء على الشعبة الفرنسية، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح النظام التعليمي الموريتاني يسير وفق مسارين تعليميين متمايزين :أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الفرنسية. رابعا: اصلاح 1999 وهو يرمي إلى توحيد النظام التربوي في شعبة واحدة مزدوجة، بعد ان كانت العملية التربوية تتم في شعبتين إحداهما تقدم الدروس بالعربية والثانية باللغة الفرنسية. ومن إيجابيات هذا الاصلاح كونه وضع حدا لفصل مكونات الشعب الموريتاني. وعلاوة على هذا المنحى التوحيدي، فقد استهدف الإصلاح تكوين جيل مزدوج.وبذا أصبحت اللغة العربية هي لغة التدريس في السنة الأولى الأساسية في حين صارت اللغة الفرنسية تدرس ابتداء من السنة الثانية .و بمقتضى هذا الإصلاح تقرر تدريس مادة الرياضيات باللغة الفرنسية ابتداء من السنة الثالثة و تدريس العلوم الطبيعية بنفس اللغة بدءا من السنة الخامسة. كما تقرر وفق هذا الإصلاح تدريس التربية المدنية بوصفها مادة مستقلة ابتداء من السنة الأولى. ومن المستجدات المترتبة لهذا الإصلاح إضافة سنة دراسية لمرحلة التعليم الثانوي ، فأصبح عندها السلك الإعدادي يمتد على أربع سنوات بدلا من ثلاثة، وتقرر تدريس الانجليزية ابتداء من القسم الأول إعدادي.

سنحاول في هذه المقالة الوقوف على أهم الأسباب والمعوقات التي حالت دون بلوغ هذا الإصلاح الأخير للمرامي والأهداف المنشودة منه.إذ يكاد الإجماع ينعقد على أن المنظومة التربوية بلغت شأوا من الضعف والتهلهل لم يسبق لها مثيل. وظهر ذلك جليا في نتائج الدراسات الكيفية التي انجزتها خلية التقويم بالمعهد التربوي الوطني ( من سنة 1999 حتى 2014) والتي تم بعضها بالتعاون مع خبراء من معهد البحث في مجال التربية بفرنسا. بالإضافة الى ما يستخلص من هذه الدراسات التراجع الكبير في نسب النجاح فى الباكالوريا و الشهادة الاعدادية ومسابقة دخول السنة الاولى و ارتفاع نسب التسرب المدرسي.

ومن الأمثلة على ذلك ما تظهره الجداول التالية من تدن صارخ لنسب النجاح في الامتحانات الوطنية خلال السنة المنصرمة 2013 -2014: نتائج الباكلوريا 2014 نتائج الشهادة الاعدادية 2014 نتائج مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادیة 2014

إعلان

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

 

 

البحث