| ما زالت عقلية "السيبة" مانعة عن التحول / الولي ولد سيدي هيبه |
| الثلاثاء, 15 سبتمبر 2015 11:33 |
|
ا خدمات وتقديرات تُقدم له (إذا قدمت) كمنّة أو فضل، لا كواجب مستحق له. عندما يخرب المرافق العامة فهو يعبر عن عدوانيته تجاه المتسلطين. مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور. و تمر أحوال البلاد العصية على الحداثة، في العمق و في المظهر، شبه طبيعية على ما يتراءى للناظر "المحلق" في رتابة مجريات الأمور المعيشية و السياسية و لكنها في الصميم إنما تسير باتجاه مغاير على أحوال منذرة بفعل تراكمات و تداعيات أخطاء المسار الجزئية و المترابطة بكل أبعاده الاجتماعية و التنموية و التسييرية و السياسية و في مجمل ما يكون من معطى "الحكامة" بكل أوجه مظهرها و خفاياها منذ الاستقلال، و لكنها الجزئيات الجوهرية و المصيرية في صياغة نسيج ماهية الكيان؛ جزئيات لا تكاد يتوقف شلال نزيفها لحظة عن التشكل بركةً ساخنة من الدماء الفاسدة في أوصاله و إن في صمت المقابر الكاتم إلى حين قَدَر انفجارها الحامل فيروسات التمزق و الضياع. و في هذا السياق يظل مسار الاقتصاد عبارة، مخجلة و مقيتة، عن استيراد واستهلاك منتوجات العالم الحي في الجوار المحاذي و من حولنا في القارات الأخرى بالأموال العامة التي لا تتجدد بعد الإهدار و الاستهلاك مقتطعة من مدخلات الدولة الحاصلة نتفا و بقسمة ضيزى من ثرواتها المعدنية ذهبا و حديدا و نحاسا و غيرها من المقدرات البحرية الهائلة و منها ما يكون من بترول استنفد أوله لحساب شركات عالمية لا تساوم على مصالحها و جيوب أنانية مدت أيديها من تحت طاولات الرشوة في مزاد نخاسة الأوطان. هي الوضعية المختلة التي تتجلى في كل عريها و إباحيتها من خلال جملة من الظواهر المقيدة و التي منها لا حصرا: · غياب شبه مطلق لأية وحدات تصنيعية أو تحويلية لبعض الثروات الخام الكثيرة و المتنوعة و انعدام بنى تحتية مصاحبة على قدر هذه الثروات التي يتم تصديرها كلها بثمن بخس في غياب أدنى مستوى من القدرة على استغلالها و تحويلها و في فتور أية إرادة لتصحيح هذا الوضع المختل و الجائر. · هيمنة رجال "أعمال" هم أقرب في واقع الممارسة إلى رجال "إهمال" و نهب و بعد عن المشاركة النبيلة في عملية البناء و ترسيخ قيم العمل و العدالة، يتصيدون بكل الوسائل و المفاهيم فرص التقرب من السلطة أو، فيما هو أبعد من ذلك، المشاركة في جوهرها للاقتراب عن كثب من مجالات القنص و الثراء مندفعين و مستظلين لأجل ذلك بقوة انتماءاتهم الضيقة للحيز القبلي و فضاء "النقاء" الطبقي الأرستقراطي و التحالفات التقليدية الضاربة في التاريخ أو المصطنعة في حيز النفعية المفضية إلى تقاسم النفوذ و الوظائف و الجاه و الفوائد و تشاطر لعبة إخفاء كل ذلك في الممارسة السياسية "المدجنة" الأشمل. أحزاب كثيرة بعدد الأهداف التي تأسست لأجلها من دون "الوطن": § في الأغلبية هي أحزاب هادئة، مصاحبة و منعمة بما يقسم لها و يدفع من منافع الموالاة، § في المعارضة المحاورة، المشكلة في الغالب من قدامى خدام الدولة Anciens Commis de l’Etat لا يعرفون سوى أفضالها، تتواجد على خط وسط في استساغة بادية لـ"راحة المحارب" المفتعلة و تعمد القرب من النفعية المقنعة في الوظائف و الاستشارية، § في المعارضة هي أحزاب تندب حظها العاثر و لا تكف عن إبداء ذالك الامتعاض أو تصعيد اللهجة بهدف أن تلقى آذانا صاغية. · عجز مخل بكل وعي ديمقراطي و نضج سياسي و معجز عن الحوار السياسي الذي يريده البعض في العلن و لا يسعى إليه، و يرفضه البعض الآخر في الصميم و ينادي به في العلن. و إنه بهذا التناقض الصارخ و الفريد تتجلى و بقوة حَقِيقَةُ "عقلية" أهل هذه البلاد التي لم تبرح قيد أنملة فضاء و تفكير و ممارسات و وصولية العهد القريب لـ"السيبة" الحاضرة بقوة على الرغم من ظهور أولى نواة النخبة المتعلمة الثقافية و العلمية و السياسية بعيد تشكل إرهاصات قيام الدولة المركزية المستقلة التي مرت عليها ست وخمسون عاما تعاركت خلالها أجيال ثلاثة حملت كل فكر العالم و تناقضه من قومية ضيقة و إسلامية مربكة و اشتراكية متخلفة و رأسمالية عفنة و تحررية مبتورة و حقوقية ضيقة و محاصرة و جفاف بالغ امتد على عقود ثلاثة و حرب ضروس و سلسلة من الانقلابات و أزمة خانقة مع دولة السنغال التي تتقاسم معها الدولة نهرا هو شريان حياة و تاريخ متشابك الحلقات، و حرب على الإرهاب غيرت معطى الأمن و أزمات سياسية خانقة بين المعارضة و الأغلبية و انحطاط التعليم و ضعف التغطية الصحية و تعثر المسار التنموي و هيمنة الطبقات الارستقراطية القبلية الضيقة و الأسرية الإثنية و الحقوقية الجديدة و نتاجها من الرأس ماليين الذين لا ينفقون لخلق طابع "صنع في موريتانيا Made in Mauritania " و لا يتركون أية فرصة للهيمنة على كل قنوات حراك عجلة التنمية المفترض لتحقيق الثراء و ضمان الاستئثار بالمناصب و الجاه و الصفقات و التسيير و الحضور و المنعة و القوة، و هم في ذلك و لأجله كل يوم في شأن... و أي شأن لا محالة منتهي. |
.gif)

.jpg)