كلمة في الرد علي بيان "مريم داداه" ومقالات "ولد ابيبكر" /العربي ولد يب
الأحد, 22 نوفمبر 2015 23:23

*alt

كل الامم من حولنا تعترف لأبطالها  بالجميل و  تحفظ  لهم ولو القدر اليسير من الاحترام ومع انها لا يمكن ان تضمن لهم عدم الانتقاد ، الا  انه لا يمكنها التسامح مع ظلمهم وتركهم عرضة لافتراس بعض  المخالب  المسعورة والأقلام المأجورة  التي تحاول بكل الوسائل تبرير و تأصيل   أمور مخزية تتفق كل ملل العالم ونحله  علي نعتها  بنفس الوصف ، ولو  تباينت التأويلات   وتباعدت 

المقاصد. ان من أخطر ما تمنى به الشعوب في تاريخها ، هو تشويه مبادئها النضالية، وطمس مظاهر توحدها، ووحدة أهدافها وآمالها وتطلعاتها. فالعمل علي تمييع  قيم هذا المجتمع الضاربة في منابت التراث الانساني الجامع للبشرية ،  والإصرار علي ان المستعمر هومن أخرجه من طوق التوحش الي حظيرة الإنسانية و الأمم المتقدمة، هو العنوان الابرز لجريمة مستمرة في حقنا وينبغي ان نتوقف عندها ونتأمل  اذا ما اردنا ان نفهم حقيقة ما  ينبغي علينا فعله، فكلما أردنا ان نخطو خطوة الي الامام اعادتنا الألغام  المزروعة في جنبات الطريق خطوتين الي الوراء  فلقد حاول القائمون علي هذه المؤامرة  بكل ما أوتوا من خبرة وقوة وتنظيم وعلم أن يعزلوا الموريتانيين عن بعضهم  حتى لا يتسامحوا ويعملوا يدا واحدة من اجل بناء وطنهم  و تحقيق آمالهم في الحرية والاستقلال. لا أحد يريد تحميل المشهد الموريتاني أكثر مما هو متحمل خاصة في هذه الظروف التي  تستدعي منا الكثير من التوحد والانسجام ، غير أن التاريخ  لا يرحم ، ففي أبسط تجلياته   تبقي المخاطرة كبيرة والخطب جلل ،لأنه وببساطة حرفة أصحاب  الهامات من كبار القوم وعلي من أراد المشاركة في سبر اغواره ان يدرك انه ليس بمجال للهواية ولا للتطفل.  فلا  صدفة ولا شيء  بدون ثمن في  مجاهل التاريخ الموحشة ، لذا حُق له ان يكون بامتياز كابوسا مرعبا للبعض ممن لم  يجد  ما يواسيه عند ما يقف منفردا تشده الحيرة وترجه الصدمة  أمام  استحقاقات  ماضيه الموغل في اوحال الخيانة  التي لا تجدي معها سياسة النعام و القفز علي الحقائق الجلية .      وإذا كان دعاة الاستعمار والهيمنة في ما مضي، قد بذلوا أكبر الجهود الفكرية والمادية  مستفيدين في ذلك من سبقهم وتحكمهم في آليات صنع القرار لعقود من الزمن فانه لا يزال البعض للأسف ممن ينسبون انفسهم لهذا البلد يخوض ويطعن في أمور جلى لا قبل له بها  وليس علي مستوي يؤهله للبت فيها  ، محاولا الباس افكاره وقناعاته الرجعية  بحلة الواقعية والتجرد  في مشهد يوحي باصطفاف مريب  مع رموز هم منه براء  لا يسع أي موريتاني منصف الا أن يحترمهم  ويترحم علي أرواحهم  كأمثال الشيخ سيدي باب والشيخ سعد ابيه والرئيس الاول للدولة الموريتانية المختار ولد داداه وكل ثلاثتهم  في غالب الظن ومن منظور خواتم الامور نحسبه عند الله  مجتهد له  أجر من أجران.   فالشيخ سيدي باب والشيخ سعد ابيه  لم يكونا ليصدرا تلك الفتوي المقيدة والتي أطلقها وعممها  كبلاني بإمكاناته  ووسائله الخبيثة الا بدافع ارتكاب اخف الضررين ، ضرر الخنوع لحكم سلطان الكفر ،أو ضرر الاستكانة لواقع الفوضى  والأوبئة والتناحر بين الاشقاء ،وهو بالمناسبة، وحسب  ما اجمعت عليه مختلف المصادر، واقع اختلقه الفرنسيون في الاصل وعملوا علي اذكائه منذ أيام "فيدرب"  ضمن السياسة والمبدأ  الاستعماري  المعروف فرق تسد، وهو المبحث القديم المتجدد تجدد أي محاولة للصلح او التصالح بين مكونات هذا الشعب المسكين الذي انهكته المؤامرات والدسائس  ولا يشكل ما يكتبه ولد ابيبكر وغيره  او ما صدر مؤخرا عن  ماري اتريز نشازا عن هذه الحقيقة المرة والمؤلمة سواء من حيث الفحوى والتوقيت، و التي  تنم   عن مدي الاستلاب  والانحلال القيمي الذي وصلت اليه  بعض   نخبنا  بل ومن يسوسوننا ويديرون أمور بلدنا موريتانيا فماري اتريز كانت سيدته الاولي لعقدين من الزمن، و ولد ابيبكر كان عقيدا في حرسه الوطني  وحامي حماه  والساهر علي أمنه  واستقراره  كي لا نرغم علي   قول استقلاله وكرامته. لقد عاني الشعب الموريتاني كثيرا  وتسامي و تسامح أكثر مع من أهانوه وتامروا عليه والحقوا بمشروعه الوطني الكثير من الضرر من خلال فصل حاضره عن ماضيه وتشتيت العناصر  المشكلة  لكيانه ووحدته وتماسكه ولايزال   حتي الان يدفع من دمه ثمن تلك الهفوات والنزوات  المستهترة  التي اصابت مقومات وجوده المستقبلي  في مقتل اذ لا يمكن  تصور  دولة بلا هوية كما لا يمكن بناء قيم  بلا تاريخ ، فالعصابة التي تذرف الان دموع التماسيح وتتباكي علي عدم تسمية المطار الجديد باسم المختار مع انه يستحق ذلك هي نفسها العصابة التي ورطته   وتآمرت عليه،  انها العصابة نفسها التي انتقمت من تراثنا ورموزنا الوطنية،  انها العصابة نفسها التي عارضت اعادة توحيد البلاد في ما يعرف  بدولة الاقاليم الصحراوية،  انها هي نفس العصابة التي شنت الحرب علي عمقنا الاستراتيجي  في الصحراء،  انها نفس العصابة التي اختارت هذا الكمين المسمى نواكشوط ليكون عاصمة وواجهة  خارجية للبلد ،  انها وانها ... .  انها عصابة الإثم و العدوان عصابة كل شيء ما عدي ما ينفع الناس ويمكث في الارض.   نحن وفرنسا بلدين منفصلين ولكل منا سياسته ومصالحه و تجمعنا علاقات الاحترام و الشراكة والتعاون المتبادلة   غير ان تنوير الراي العام الموريتاني حول بعض القضايا التي تخصه أصبح أمرا ملحا ولابد منه لنتجنب الوقوع في بعض الاخطاء سعيا للحفاظ  علي البلد واستقراراه  ووحدة اراضيه وعلي من يهمه الامر ان يدرك ان احترام المقاومة الوطنية ورموزها هو صمام الامان للجميع، و كلنا في غني عن اي استفزاز غير مدروس   قد لا يخدم سوي الاعداء  وعلي  السفهاء ممن لا يزال  يجهل او يتجاهل معدن هذا الشعب الأبي  أن يعرفوا ان الاستعمار مضي ولن يعود  وان موريتانيا الان هي بلد مستقل له خصوصياته التي لا يساوم عليها وعلي من أراد ان يتملق او يقرب قرابين الولاء لجهة ثانية نحن نعرفها جيدا  ان لا يفعل ذلك علي حساب الغالبية العظمي من هذا الشعب التي تعتز بأمجادها وتاريخ أبطالها  والتي وإن كانت في السابق  مشردة ومغلوبة علي  أمرها فإنها اليوم تشكل قوة لا يمكن تجاوزها وتهميشها،  وهنا لا بأس من التذكير بانه لا ضير في أن يحمل أي مشروع موريتاني الطابع والتمويل اسم الرئيس المختار ولد داداه او غيره من الوطنيين الشرفاء لاكن ذلك الامر يظل من اختصاص اهل هذه البلاد ولهم وحدهم الحق في تقرير من له الحق في ذلك من عدمه.*

إعلان

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

 

 

البحث