| الأمل رغم عصير الألم / عبد الفتاح ولد اعبيدنا |
| السبت, 10 أغسطس 2013 10:55 |
|
عن مستوى مثير من الكراهية والإقصاء، من قبل جناح واسع من العلمانيين والليبراليين المصريين، ضد أبناء التيار الإسلامي، الواسع الانتشار في تلك الديار المصرية العريقة. وبدا المشهد تحريضيا واضحا ، رافضا للتعايش ، من قبل كثير، من دعاة العلمانية ، رغم إدعائهم للديمقراطية ، وهم الذين هزموا- انتخابيا – على يد إخوانهم الإسلاميين، في أكثر من معركة انتخابية ، أجمع الكثير على قبولها وتزكيتها. ولا تخفى ملامح ومؤشرات، التآمر الداخلي والخارجي ، على الربيع العربي ، بعد سقوط بن علي في تونس ، وثورة 25 يناير 2011 ، حيث لم يرق للكثيرين أن يأتي هذا الربيع العربي ، بنفوذ كامل أو جزئي للإسلاميين. وعندما بدأ الصراع، بين مكونات المشهد السياسي المصري ، بدأ التدخل الإقليمي المكثف ، وبأموال من بعض الجيران العرب ، عسى أن ينحسر عنهم هذا المد الإسلامي ، الذي يهدد بنهاية الاستبداد وبداية حكم الشعوب ، والتنادي إلى قيم العدل والإنصاف في كل مناحي الحياة . ومهما كانت مصلحة البعض، في بقاء هيمنة المؤسسة العسكرية وفلول العلمانيين ، المباركين لتدخلاتها المستمرة الفجة. فإن الشعوب العربية – في المقابل – قد سئمت ليل الاستبداد الطويل ، ولا يعقل أن تقبل بأي حال بالرجوع القهقرى. وإن بذلت الحكومة الانقلابية الكثير من الجهد ، لحسم الأمر، بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي ، عبر الانحياز للمتظاهرين المؤيدين للانقلاب ، والمضايقة والهجوم أحيانا على أنصار مرسي ، وسيلان دماء كثيرة ، بصورة وحشية مؤلمة ، فإن المشهد المصري، مازال بعيدا عن الانفراج والتهدئة . وفي ظل توقع العنف الدموي، ضد أنصار الرئيس محمد مرسي ، وعلى سائر التراب المصري ، على وجه الخصوص في ميدان رابعة العدوية والنهضة ، بمحاولة فض الإعتصامات ، فإن خطر الانزلاق يبقى قائما ، ومنذرا بمزيد من الضحايا الأبرياء ، تقبلهم الله شهداء عنده ، ومنذرا كذلك بإمكانية تأخر المخرج الآمن، لهذه الأزمة الخانقة ، المهددة بإجهاض أمل الحرية والإنعتاق ، بعد ثورة 25 يناير. أحداث تحز النفوس ، وتعمق الشعور بخيبة الأمل ، من عسكرنا وبعض نخبنا ، حيث لا يكون لسوء التفاهم السياسي من حل ، سوى الانقلاب على شرعية الصناديق ، وقتل الرافضين لحكم البنادق والمدرعات ، وبصورة مباشرة متعمدة غاية في القسوة والصلف . ورغم المأزق الراهن ، المهدد لآمال الأمة كلها ، في الخروج من دائرة حكم الاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات ، إلا أن أمل التقارب والتعقل، سيظل أقوى من صوت الإقصاء والتحامل والكراهية . خصوصا مع حرص المناهضين للانقلاب، على سلمية احتجاجهم المشرف الأسطوري ، تحت لفح الشمس والحر الشديد ، في نهار الصيام وليل القيام والصبر على مرارة الظلم ، واحتمال الهجوم والعدوان كل حين وأوان. وإن كان القدر هو الموجه بإرادة رب العالمين، لما يحدث حاضرا ومستقبلا ،إلا أن اختيار مصر للرهان على مصير الربيع العربي ، قد لا يخدم أعداء هذا الربيع العربي ، لقوة الحركة الإسلامية هناك ، وتمرسها على مختلف صنوف المعاناة والتحديات، فلا سيبل إلا التفاوض والتوصل إلى تفاهم جامع ،يتجاوز إن شاء الله ، جو الإقصاء والتنا بز، إلى جو المشاركة والتعايش الإيجابي ، الخادم لتنمية الشعوب العربية والإسلامية ، واستقرارها وتقدمها في كافة المجالات. إن المنعطف المصري الراهن، لا يهدد مصر وحدها ، بل لو نجح العسكر وأنصارهم في الحكم والبقاء، وتزوير إرادة الأمة ، لرجعت الأحوال إلى سابق عهدها، من الاعتقالات والتصفية والإقصاء، بسبب الرأي والتوجه . فلامناص من بذل الجهد والدعاء ، عسى أن نتجاوز هذه المحنة الخطيرة . ولعل أول درس ينبغي أن نأخذه جميعا ، هو أهمية القبول بنتيجة الاقتراع وتوسيع دائرة التحالف والتفاهم ، للحكم بصيغة شعبية أوسع ، تمتنع على سهولة التفكك والانشطار. ولكل تجربة مصاعبها وعقباتها المعقدة أحيانا ،فلا يستبعد أن ينجح الجميع في مواجهة مصاعب التحول الديمقراطي ، بعيدا عن الوصاية والابتزاز والظلم . فأحرى بهم ، وأجدر أن يكتفوا بما حصل من تجاوز وخروق ، للتوجه إلى صيغة سلمية ، تنصف كل طرف وكل مطلب مشروع . إن إخراج الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي من دفة الحكم إلى الحبس والتهم الملفقة الجزافية ، في ظل سلطة منقلبة عليه ، حال يرثى له ، ويدل على التلاعب الشديد بالمنطق الديمقراطي، في حساب المؤسسة العسكرية المصرية والمؤيدين لانقلابها. إنها فضيحة القرن ، بعدما سلم الجميع بسلامة الاقتراع ، الذي أوصل هذا الرئيس إلى كرسي الحكم . وبعد ذالك يصرح البعض، لا لحكم المرشد ،لا لأخونة الدولة ،أي أسلوب هذا !. إن ماعبر عنه البعض من كره المتدينين والإسلاميين عموما ،ورفض وصولهم للحكم بالطرق السلمية ، يدل على الحماقة البالغة . ولولا حكمة الإخوان وحلفائهم ، رغم ما سال ظلما وعدوانا من دمائهم ، لتحولت مصر إلى التجربة الجزائرية السابقة ، بعد سرقة نتائج البرلمان الجزائري . لقد وصل البعض إلى درجة من كره الإسلاميين ، إلى حد التصريح، ومباركة قتلهم بدم بارد ، بحجة أنهم إرهابيون . إن الاختلاف الفكري والعقائدي ، والمزاجي بشتى ألوانه ، موجود في الغرب ، ومع ذلك استطاعوا بناء حياة سياسية ديمقراطية ، متنوعة الأذواق والمشارب ، فما لنا نحن لا نقدر، على تحكيم العقل والعدل ، ونأوي إلى ركن جامع، يحكمه ديننا و رغبتنا المشتركة في الاحترام المتبادل رغم الاختلاف، وتجسيد التعايش بعد هذا الامتحان المرهق الثقيل . لقد تابع العالم أجمع المشهد المصري المتقلب ، ومازال يتابع ، واليد على القلب خوفا من حماقات بعض العسكر، وتحريض مؤيديهم على جزء آخر من الشعب المصري ، مسالم غاضب، من سلب الحكم بالقوة وشريعة الغاب. فهل ترى تتجاوز مصر، هذا الامتحان العسير المخيف ، خصوصا بعد كم الضحايا والخسائر الاقتصادية والأمنية والسياسية ؟. إن كل المعنيين والمهتمين بالشأن العام ، مدعون بإلحاح للتأمل في هذا الجزء – بوجه خاص - من التجربة المصرية ، وتجربة الربيع العربي عموما ، مثل ما يحدث أيضا في تونس وليبيا ، من تصعيد وتخلخل، واغتيالات ومطالب تعجيزية متواصلة . إن كل ذلك دليل على صعوبة الأمانة ، وأهمية عدم الإقدام عليها ، إلا بحذر شديد ، وحرص أشد على دماء الناس وحقوقهم المتعددة . وإذا كان الإسلاميون قد أثبتوا شعبيتهم في عموم الوطن العربي ، بعد خوضهم لمعارك انتخابية متعددة ، فخير للأمة أن يحكمها الإسلاميون بالسلم، بدل سبيل الحراب ، وهم صبر في الحرب واللقاء . وفي المقابل خير للإسلاميين، أن ينفذوا فعلا سماحة الإسلام ، والقدرة العملية المرنة على التحالف والتعاون في المصالح المشتركة للأمة مع مخالفيهم ، في بعض المسائل . إن فتح المشاركة أمام الجميع ، وتجنب أسلوب الإقصاء والتحامل ، والاستعداد الحقيقي لتحقيق لعبة سياسية جامعة ، هو المسلك الأكثر حكمة ، لاستغلال جميع الطاقات والجهود الوطنية ، بعيدا عن أجواء الانقلابات والعنف والإلغاء. إن مجرد التفكير في حرمان الإسلاميين من حقهم السياسي ، مغامرة وتطرف مكشوف . وينطبق ذلك على غيرهم . فلا حق في حرمان الحقوق والتعدي على حريات الناس . فتلك عهود غابرة، ولم يعد ذلك ممكنا ، مهما حظي به من أموال أو مساندة ، إقليمية أو خارجية ، مالية أو سياسية ، أو غيرها . إن أحلام عودة الحكم العسكري أو الدكتاتوري ، مجرد خطأ فادح في الحساب السياسي والإستراتيجي . لقد مل الجميع التمزق السياسي ، والوساطات الخارجية ،وكأننا أطفال ، بحاجة للوصاية المستمرة . ولن يستقيم ميزان حكم ، دون سعة صدر ، وحرص حقيقي على تطبيق القانون بصرامة ، وتوازن وأمانة . إن النزع لحكم نخبة إسلامية ،لا يشاركها أحد أ وطرف آخر، مجرد صبيانية سياسية ، ضيقة الأفق ،خاطئة الرؤية والتحليل. كما أن الحلم ، بعهد زعيم عسكري سابق ،قطع الرؤوس وملأ السجون ،وقطع الطريق على حقوق الإسلاميين ومنحهم قسطهم من المسرح السياسي ، حلم بعيد المنال ، مستحيل الاستيراد ، من حقبة زمنية متجاوزة . مستحيلة الاستنساخ والتقليد . ولاحل إلا بالقبول المتبادل الواعي، في جو سياسي سلمي، نقي وحضاري ؟؟. |
.gif)

.jpg)