عفوا سيدي الرئيس السابق

لقد شاهد سكان نواكشوط المؤتمر الصحفي الذي نظمتم في مقر حزب الرباط الوطني ليلة الخميس الماضي. وقد كان الجميع ينتظر خرجة إعلامية تزلزل الساحة السياسية. إلا أن الكل في النهاية تفاجأ بكم تحاولون الظهور بمظهر لم يعهده لكم. 
فلقد اندهش الجميع لاستغرابكم كون حزب الاتحاد من أجل الجمهورية حزب دولة ومن سخريتكم من الرئيس الحالي واصفين إياه بالأحادي الفكر. كما استغرب المشاهدون تحججكم بانتخاب رئيسي لجنة الشباب ولجنة النساء بطريقة ديمقراطية وتناسيكم ذكر أسباب إحجامكم عن انتخاب رئيس للحزب يومئذ بطريقة ديمقراطية هو الآخر. وحين تسخرون من تعيين رئيس للحزب من غير منتسبيه تتغافلون عن تعيينكم له لجنة لتسييره من حكومة من المفروض أنه لا علاقة لها بالحزب حسب رأيكم. ثم إن محاولتكم السيطرة على هذا الحزب بعد تخليكم عن السلطة وعلى الدولة من خلاله أمر غير مفهوم. فيبدو أنكم أدمنتم الوصاية على رئاسة الجمهورية منذ 2005 لذا وجب الفطام.
أما حديثكم عن نفقات التسيير والاستثمار فمردود عليكم. فلقد أجمع خبراء المالية العامة ومحاربة الرشوة على أن أبرز مؤشرات الفساد هو تعظيم نفقات الاستثمار على حساب نفقات التسيير. وهو عين الأمر الذي عملتم عليه طيلة العشرية. فنفقة الاستثمار في طبيعتها مشجعة على الرشوة والفساد، فهي عادة تقدر بعشرات الملايين إن لم نقل المليارات ويتم إعطاؤها لفرد أو شركة واحدة غالبا بعمولة، أما نفقات التسيير فهي غير ملائمة لكبار المرتشين لأنها موزعة على العديد من العمليات ذات القيمة الزهيدة نسبيا، لذا فهي أقرب إلى صغار الموردين منها إلى كبارهم، وقد كان من نتيجة هذا القرار أن تم تجفيف موارد القطاع الاقتصادي المتوسط وقتل العديد من المبادرات الفردية.
أما حديثكم عن الإجرام وغياب الأمن فلقد كان تفسيركم له غير موفق. فمن يعرف نواكشوط يدرك جليا أن القتل والاغتصاب تناميا مع ظهور بيرام ولد الداه ولد اعبيدي ودعوته العنصرية. إلا أن كل المؤشرات والقرائن وبالخصوص تزكيات مستشاري UPR، تدل على أن صناعته كانت تتم داخل القصر الرمادي فترة العشرية. وقد كانت بداية صمته من القصر ذاته بعد ذلك. فكأن ظاهرة بيرام كانت إلهاء للشعب لغاية في نفس يعقوب، كما كانت قضية محاربة الفساد آنئذ.
إن فهمكم للمادة 93 من الدستور غريب. فكيف تتصورون شخصا ما غير مسؤول عن أفعاله الإجرامية ولو بعد حين؟ وبالنظر إلى إلغائكم عمدا لمحكمة العدل السامية، فهل يكون كل ذلك تهربا مبرمجا من المساءلة؟
إن كانت المادة 93 ذريعة مفهومة أمام القضاء الجنائي لمن لا يريد الحديث عن أمواله المشبوهة فإنها حتما غير مقبولة أمام الرأي العام. إن لجوءكم إلى الرأي العام دون تبرير مصادر ثروتكم لا يخدم مصلحتكم. فلقد انتخبكم الشعب ـ كما تعلمون ـ رئيسا للفقراء فكيف تضيعون فرصة كهذه دون أن تشرحوا له كيف أصبحتم بقدرة قادر رئيسا للأغنياء؟ فإن كانت المادة 93 تجيز لكم الصمت ـ حسب رأيكم ـ أمام القضاء فإن المادة 29 مليار ترغمكم على الحديث عن مصادر ثروتكم أمام الشعب.
سيدي الرئيس السابق، لقد ضرب لكم القدر موعدا مع التاريخ لكنكم أخلفتموه بعدم اقتفائكم أثر سابقيكم. فلتسألوا أقطاب المعاردة، من أمثال أحمد ولد داداه ومحمد ولد مولود ومسعود ولد بلخير عن نهاية مشوار المعارضة.
أرجو أن تستنصحوا حكماء أخلائكم. فلرب امرئ يتصور أن كل ما ومن حوله يستوجب التغيير وهو أحوج الناس إليه. 
محمد يحي ولد محمد يحي