القطيعة مع تراث الانقلابات / الحسن مولاي علي

 

بعض المتابعين والمعلقين على ما ننشره عبر هذه الوسائط، يسرفون في نقدنا، كلما جددنا التعبير عن الأمل الواعد الذي عقدناه، منذ أول يوم، على الرئيس غزواني، وطال ما تراءت لنا بشائره التي تؤكد إرادة وقدرة الرئيس محمد الشيخ الغزواني، على تحقيق شروط الانطلاقة الآمنة إلى معارج التنمية، وفي المقدمة منها تحقيق القطيعة الشاملة، مع تراث الانقلابات العسكرية, وما ميز حقبها المتطاولة السوداء، وطنيا وقوميا وقاريا، من غباء وفساد وتخبط وغلول، ودفع لدولنا إلى مهاوي التخلف والفشل وسير القهقرى...

في محاججتهم لنا، يجادلون بأن الرجل ما هو إلا أحد رجال النظم العسكرية، فهو ضابط سام ترقى في سلم الجيش، وولى العديد من المهام والمناصب العسكرية والأمنية الحساسة، ووفر  الدعم والمساندة لانقلابيين تولوا السلطة قبله، بل كان شريكا لبعضهم، وضامنا لبقاء واستمرار نظمهم؛ ولا يعرف له، قط، أي موقف معارضة لمبدإ الانقلابات؛ ويضيفون إلى ذلك أنه ربما كان، بميوله "القومية" المفترضة، أحد عشاق الاستبداد والتفرد بالسلطة، واستعمال القبضة الحديدية، كما هو نهج كل الزعماء الانقلابيين القوميين....

وفي محاججتنا، نرد على الناقمين من موقفنا، المنتقدين لآمالنا العريضة المعلقة على الرئيس الغزواني، بأن موقف الرجل من نظم عسكرية، كان جزءا منها، لم يكن اختياريا بأي حال، ففي تلك النظم، يدبر ضابط ما، أو مجموعة ضباط، انقلابا عسكريا منافيا للشريعة والقانون، وهو قد يفشل، فيكون مصير مدبريه المشنقة، بلا تردد، أما إن نجح، فإن قائدهه يصبح هو الآمر الناهي، بغض النظر عن الرتب العسكرية؛ فمن ذا يستطيع، من ضباط الجيش، أن يجاهر علنا، بمعارضة نظام باتت بيد زعيمه كل السلطات، مدنية وعسكرية؟!

ونضيف في حجاجنا أنه من المعلوم انه عندما يكون الضابط مأمورا من نظام انقلاب عسكري، فإن قواعد ضبط طارئة، تتحكم في مسلكياته، ومهما طال العهد بالنظام القائم، يظل ملزما بها فهي التي تحكم ظاهره، ولا يمكن معها التعرف على حقيقة دخيلته نفسه، وشواغل فكره، وما في ضميره؛ كما لا يمكن معها تصنيفه، بدقة، في أي خانة من خانات الولاء؛ وذلك كان واقع الرئيس محمد الغزواني، فليس أمامه كضابط سام، سوى العيش بما يفرضه الانضباط تحت ألوان العلم، مدافعا عن الحوزة الترابية، قائما بما يمليه الواجب، تأمينا للوطن والمواطنين، وحماية من عاديات الزمن التي تهز المنطقة من حوله، والعالم...

إن للرئيس محمد الشيخ الغزواني، كما لغيره من أي شخص سوي، خصوصياته، مدنيا كان أم عسكريا، رئيسا كان أو مرؤوسا؛ وكما لكل إنسان يفكر ويقدر ويختار ويدبر، فإن للرجل قناعاته وتصرفاته وخياراته التي يمليها عليه موقعه من الحياة الوطنية؛ وللرجل، فوق ذلك، تربيته وحاضنته المحافظة، ونصيبه من وعي الذات والموضوع، ومن العزم والحزم والمثابرة والسعي لرضا الله ونفع الناس؛ وقد قاده قدره إلى سدة الحكم في بلده، وساق السلطة إليه انتخابا واختيارا، لا انقلابا واكراها؛ وهي حالة نادرة الوقوع منذ أربعة عقود كاملة....

‌أما بعد، فإن الرئيس محمد الغزواني، ومن موقع القوة والخبرة والتصميم، كان وعد وتعهد، يوم تقدم للسباق الرئاسي، مشددا على مكانة العهد عنده، بقيادة موريتانيا بالموريتانيين على الدرب الصحيح، وما أدراكم ما الدرب الصحيح...وقد قطع في أقل من سنتين خطوات جبارة، على درب الوفاء بعهده، برغم الإكراهات والجائحة وظروف المنطقة والعالم... أفلا يحق لنا، وقد رست بالرجل سفينتنا على بر الأمان، أن نعقد عليه آمالنا العراض..؟!؟!