مع القرآن لقهم الحياة (7) / المرابط ولد محمد لخديم

 

     ولقد كان من مقتضى قولهم: لو نشاء لقلنا مثل هذا، وما سمعوه من هذا التقريع والتحدي وما كان يعتلج في صدورهم من الحقد والكراهية لهذا الذي جاءهم، النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانوا منصرفين إليه من البحث الدائب عن أي وسيلة يمكن الاعتماد عليها، لإفساد أمره عليه ومنع دعوته من السير في طريق النجاح.

         كان من مقتضى ذالك كله أن ينهضوا لمعارضته ومجاراته بفصول من كلامهم البليغ، ليقطعوا بذالك خطره عنهم وليعلنوا بذالك لمن قد يتحدث بهذا الذي يأتيهم به من القرآن، أنهم قد جاءوا بمثله وخير منه.

        ولكنهم _ على الرغم من كل هذا ـ لم يفعلوا شيئا، ولم يستجيبوا لتحدي القرآن الكريم في محاولة ما، غير أنهم تحولوا عن قولهم السابق:

        (لو نشاء لقلنا مثل هذا)، إلى زعم أن محمدا (25) إنما يأتيهم بسحر..أو كهانة..أو شعر فريد في بابه, كما قال الله تعالى عنهم:

        ﴿ ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ﴾(26)

         ثم إن آيات التحدي هذه ظلت مسجلة في كتاب الله تعالى حتى يوم الناس هذا, تقرع آذان العلماء والأدباء والشعراء والبلغاء على اختلاف نحلهم ومذاهبهم, في كل عصر وقرن. (27)

القرآن فوق الطاقة البشرية:

         انه أغرب تحد في التاريخ، وأكثره إثارة للدهشة، فلم يجرأ أحد من الكتاب في التاريخ الإنساني ـ وهو بكامل عقله ووعيه ـ أن يقدم تحديا مماثلا، فإن مؤلفا ما لا يمكن أن يضع كتابا، يستحيل على الآخرين أن يكتبوا مثله، أو خيرا منه..فمن الممكن إصدار مثيل من أي عمل إنساني في أي مجال, ولكن حين يدعي أن هناك كلاما ليس في إمكان البشر الإتيان بمثله، ثم تخفق البشرية(28) على مدى التاريخ في مواجهة هذا التحدي، حينئذ يثبت تلقائيا أنه كلام غير إنساني، وأنها كلمات صدرت من المنبع الإلهي Divineorigin، وكل ما يخرج من المنبع الإلهي لا يمكن مواجهة تحدياته"(29)

        ولما ثبت عجز الإنسان عن الإتيان بهذا القرآن، وأيقن الإنسان يقينا جازما انه لا يستطيع أن يأتي بمثله، فاتجه إلى فهم القرآن المنزل من عند خالق الإنسان (30). ....

.....يتواصل......