الهيبة الشيخ سيداتي يكتب: لم يعد من المناسب استمرار هذا الاستهداف والاستهجان

 

 

صراع الصحافة ورجال الأعمال 

 

أدعم بشدة دعوة الزملاء لتكتل صحفي ضد تغول رجال المال على رجال الكلمة وحتى إساءات وتغول رجال السياسة،. 

 

لم يعد من المناسب استمرار هذا الاستهداف والاستهجان. 

 

هذا الدعم حتى يكون مستمرا ودائما يجب فعلا أن يؤسس على تمايز جدي بين الصحافة المهنية التي تريد قول الحق ولا تخاف جراء ذلك، ومستعدة لدفع الثمن في سبيل مهمتها الحقيقية، وهي نشر الحقيقة والحقيقة فقط. 

 

لا يعني ذلك أننا كصحافة معصومين، أو نخاف القضاء والتقاضي، بل على العكس، نرحب بأي أحكام قضائية محايدة تشكل أعرافا في تاريخ البلد تعزز حرية الصحافة ومهنيتها. 

 

ولا بد قبل كل ذلك من الاهتمام بحياد القضاء، وبضرورة تكييف القضايا المتعلقة بالنشر وفق قانون الصحافة حصرا، وتجنب التعسف في التكييف حسب قوانين وجد قانون الصحافة لتجنب التكييف بناء عليها.

 

 لقد "أكلنا" جميعا يوم "أكل" الكاتب الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدنا حين استجلب مقيدا بالأصفاد ليقطع آلاف الكيلومترات من أبوظبي إلى نواكشوط لا لشيء إلا لتلبى رغبة نفسية لرجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي كان يرى في ولد اعبيدنا ظلا لولد انويگظ المنافس له كرئيس لاتحاد أرباب العمل الموريتانيين حينها.

 

لقد سكتنا حينها، أو سكت بعضنا وتفهم ذلك، إن لم يكن قد برره.

 

نفس المنهج يراد لنا اليوم، ويقال إن الزميل موسى ظل لبوعماتو أرسله للنيل من خصمه رجل الأعمال، ورئيس اتحاد أرباب العمل حاليا زين العابدين الشيخ أحمد.

 

ما كتبه موسى معلومات ومعطيات هو واثق منها، ونحن واثقون من قدرته على الدفاع عنها، وله مؤازرون وداعمون، ولمسار الملف متابعون.

 

مطلبنا أن تستمر القضية حتى تصل مختلف مراحل التقاضي دون تدخل، وأن يترك لكل الأطراف نفس الفرصة لتقديم ما لديها من حجج ووثائق وأدلة.

 

أعجبني اليوم، خلال حضوري مع زميلي موسى، أمام النيابة العامة، أن مدير البنك الذي تقدم بالشكوى جلس معنا في نفس ممر الانتظار، وفي ذات الظروف، وناقش مع محاميه تطورات الموضوع كما ناقشناها نحن.

 

التقاضي أسلوب حضاري، واللجوء للقضاء حق طبيعي لكل من يرى أنه تضرر، أو يسعى لاستعادة حق، وحرية الصحافة في هذه البلاد بحاجة لأحكام قضائية تكرسها، وتميز غثها من سمينها، وتثبت لها حقها في مطالعة الجمهور بكل المعلومات المؤكدة حتى لو وجدت فيها بعض الأطراف والجهات إحراجًا لها، أو كشفا لمستور ما كانت تريد له أن ينكشف.

 

لقد جنت التسويات "غير القضائية" على الصحافة، وعلى القضاء، وعلى الحقيقة، كما ضيع الصحفيون الكثير من الفرص لإثبات ذواتهم، ورفع مهنتهم، وحماية قواعدها وأخلاقياتها