
ومالي والسنغال:توائم الجغرافيا درجة أولى،
أجل! إنهم كذلك وهذا قدرهم الذي لا مفر منه ولا يمكن ولا يجوز التنصل منه، تحت أي ظرف من الظروف مهما اشتد كرب هنا أو هناك.
أو ضاقت فرص العيش أو الأمن أو حلت فاقة أو قوى قاهرة أو أطماع إقليمية أو دولية هنا أو هناك .
فلا أحد يجهل أهمية الجوار وحقوق الجار على الجار.....
كما أن وضعية توائم الجغرافيا المشار إليها تشبه إلى حد كبير وضعية التوائم البشرية حيث الترابط في السراء والضراء.
لذا لابد من الصبر والحكمة والتأني والمسؤولية ،عند معالجة المشكلات أو الحالات الطارئة باحتراف إداري أكيد. وذلك بالاستناد إلى مبادئ الاسلام ووشائج القربى والحضارة والتاريخ والاختلاط في المصاهرات التي تجمع شرائح معينة هنا وهناك.
لن يكون بمقدورنا أن نتحدث عن كل هذه الاعتبارات و ما يتخللها من مصالح تجارية واقتصادية واجتماعية في الدول الثلاثة في هذه الأسطر القليلة إذ لابد من الايجاز والاختصار
إذا ،سنقتصر على موريتانيا ومالي لما نعلمه عن علاقتهما التي عايشنا البعض منها في التسعينات.
وما تقدم لا يعني اطلاقا العصمة لأي طرف لأن الاعتبارات المحلية والاقليمية والدولية، لها دور يصغر أويكبر حسب ما يراه المقرر الأول في كل بلد من هذه البلدان .
وللجاليات عموما دور مهم امني وتجاري، من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية مالم يحدث انفلات امني مفاجئ عفوي او مدبر كما حدث 1989 للأسف بين موريتانيا والسنغال .
أما الجالية الموريتانية في مالي فإنها مسالمة ومندمجة في محيطها اندماجا جيدا يحكمه الطبع والفطرة إلى جانب الانتماء إلى بعض الطرق الصوفية كالحموية على سبيل المثال كما هو حال بعض المالين.
إلا أن دورها الاقتصادي لا يساوي ما للجالية الموريتانية في السنغال من حيث المال والاستثمار والنشاط التجاري المكثف وفي سياق التحلي بالحكمة والمسؤولية في معالجة الأحداث نذكر هنا الحكمة التي تحلا بها المسؤولون في موريتانيا ومالي بعد الأحداث القاسية التي وقعت بين موريتانيا والسنغال 1989 والتي منها طارت شرارة إلى بماكو ضد سوق (بغدادي) حيث التجار وصغار الباعة من الجالية الموريتانية. وعندها تدخل الرئيس العظيم الأسبق الأستاذ ألفا عمر كونارا قائلا لأهل مالي (لا تنسوا ان المالين موجودون في لعيون وكيفه وسينكيم بنواكشوط).
ولا تنسوا كذلك أن العاصمة بماكو قد أسستها عائلات موريتانية.
فهذه المبادرة الصادقة والمسؤولة وأنواعها، مثال ونموذج يحتذى في تسوية المشكلات وصيانة العلاقات الثنائية .
وفي هذا السياق وتوجيها وتهذيبا للشعوب من قبل قيادتها ،نذكر ما قد حكي عن الرئيس المالي الأسبق موسى اتراوري عندما طرح عليه بعض مواطنيه على الحدود مع موريتانيا، شكوى من الجانب الموريتاني أجابهم ( مشاكل الحدود تحل من قبل أسرة الحدود ) وقد كان ذلك تفاديا للتصعيد غير الضروري ....
وهذا الكلام فيه الكثير من معاني الواقعية والحرص على الجوار بكيفية سلمية خاصة إذا علمنا أن الشريط الحدودي يمتد على 2250كلم.
تتخلله القرى المتداخلة وحركة الانتجاع من وإلى الحوضين ولعصابه وفي الآونة الأخيرة حدثت أمور وتطورت بسرعة بسبب عدم التزام المهاجرين إلى الشمال وبعض المقيمين بإجراءات الإقامة الاعتيادية والمعروفة من الجميع .
بل كان في ذلك استخفاف بالبلد وسلطاته الادارية المختصة. مما سبب في حراك وتفاعلات متسارعة من اجل احتواء الوضع...
سلميا كما يجب أن يكون.
إذا كان لابد من الصرامة إلى جانب الحكمة والمرونة .
فالاستخفاف بالدولة وسلطانها وهيبتها خط أحمر يجب ان لا يقترب منه أحد سواء كان من المواطنين أنفسهم او من الأجانب الوافدين العابرين أو المقيمين فالقانون سيد على الجميع ولصالح الجميع وهذا من نراه وما أردنا أن نصل إليه
وهذا مدا علمنا وإلى الخير أردنا والعلم كل العلم عند الله.
أ.اسماعيل سيداحمد إياهي