نفي تصريحات نادي القضاة الممارسات الأخيرة تمس جوهر استقلالية القضاء

جمعة, 02/06/2026 - 10:09

قال نادي القضاة الموريتانيين إن ما وصفه بالممارسات الأخيرة الصادرة عن جهات تابعة لوزارة العدل تمثل مساسا باستقلال السلطة القضائية، وتشكل إخلالا بالضمانات الدستورية المكفولة للقضاة أثناء أدائهم لمهامهم.

وأضاف النادي، في بيان صادر عنه، أن القضاة كانوا ينتظرون تحملا صريحا للمسؤولية من وزير العدل على خلفية ما اعتبره تدخلا غير مشروع في عمل القضاء، قبل أن يصدر بيان عن المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، قال إنه اتسم بالاضطراب وافتقر إلى الأسس القانونية السليمة.

وأوضح نادي القضاة أن موقفه لم يبن على فرضيات أو تأويلات، بل استند إلى معطيات دقيقة من مصادر موثوقة ومتعددة، مؤكدا أنه لا يوجد أي نص قانوني يلزم قاضي التحقيق بالعمل خارج أوقات الدوام، حتى في حال انتهاء مدة الحبس الاحتياطي، إذ يحمل القانون في هذه الحالة مسؤولية تقديم السجين لوكيل الجمهورية لمسير السجن.

وأكد البيان، الموقع من طرف الأمين العام للنادي القاضي مولاي اعلي مولاي اعلي، أن الادعاء بانقضاء مدة الحبس الاحتياطي في ملفين وترتيب المساءلة على ذلك يفتقر إلى السند القانوني، مشيرا إلى أن مدة الحبس الاحتياطي فيهما لم تتجاوز نصف الآجال القصوى المحددة قانونا في المادة 138 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتساءل النادي عن دوافع التحرك السريع، الذي وصفه بغير المسبوق، لمساءلة قاض تصرف في إطار المساطر والآجال القانونية ورفض الخضوع للضغوط، مذكرا بأن القاضي ملزم، بحكم موقعه، بحماية استقلاله والتصدي لكل أشكال التأثير على قناعته، تطبيقا لمدونة أخلاقيات القاضي.

وشدد نادي القضاة على أن تقدير حالات الاستعجال يندرج ضمن السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ولا يخضع لرقابة أي جهة وصاية إدارية أو تفتيشية، فضلا عن أن قضاء الاستعجال يقتصر، في الأصل، على المجال المدني باستثناء حالة جزائية واحدة محددة.

وأعرب النادي عن استغرابه من إقحام المفتشية العامة في هذا المسار، مؤكدا أنه جمعية مهنية ذات طابع نقابي لا تخضع لواجب التحفظ، ومستنكرا ما اعتبره توظيفا للمفتشية في سياق التهديد والتخويف والتهرب من المسؤولية.

ودعا البيان إلى تعزيز استقلالية المفتشية العامة عبر فصلها عن التبعية لوزير العدل وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء، تنفيذا لمقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، مطالبا بالإسراع في تعديل النظام الأساسي للقضاء.

وأكد نادي القضاة أن الدستور يكفل حماية القاضي من جميع أشكال الضغط أثناء ممارسته لمهامه، محذرا من أن هذه الممارسات من شأنها تقويض الثقة في القضاء وتهديد أسس دولة القانون، باعتبارها مخالفة صريحة للمادتين 89 و90 من الدستور، ولا تنسجم مع التوجهات والبرامج الإصلاحية المعلنة في قطاع العدالة.

ووجه نادي القضاة نداء إلى رئيس الجمهورية، بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، للتدخل من أجل حماية استقلال السلطة القضائية، وصون المكاسب المتحققة في مسار إصلاح العدالة، ووضع حد لما وصفه بالممارسات غير المشروعة، والشروع في تعديل النظام الأساسي للقضاء وفق ما نصت عليه الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.