
تُثمن الاتحادية الوطنية للسياحة والحج بالاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين التوجيه الذي جدّد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التأكيد عليه خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، بشأن قضاء العطل والإجازات داخل الوطن، باعتباره خيارًا وطنيًا واعيًا يجسد رؤية استراتيجية لتعزيز الارتباط بالوطن، وتثمين مؤهلاته الطبيعية والثقافية والتراثية، وتحويلها إلى رافعة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وتؤكد الاتحادية أن النتائج الإيجابية التي أفرزتها التجربة خلال الموسم الماضي، والمتمثلة في التراجع الملحوظ في السفر إلى الخارج وإعادة توجيه جزء معتبر من الإنفاق السياحي نحو الداخل، شكلت مؤشرًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة التي تتيحها السياحة الداخلية في دعم الاقتصاد الوطني، وتنشيط الحركة التجارية، وتعزيز أداء قطاعات الإيواء والنقل والخدمات المرتبطة بالنشاط السياحي.
إن مواصلة هذا التوجه للعام الثاني على التوالي تعبّر عن انسجام واضح مع التطلعات التي ظل الفاعلون في القطاع السياحي يدعون إليها منذ سنوات، باعتبار أن تشجيع السياحة الداخلية يشكل خيارًا اقتصاديًا وتنمويًا قادرًا على تحريك الدورة الاقتصادية في مختلف الولايات، وخلق فرص أكبر لاستفادة المجتمعات المحلية من العوائد السياحية.
وانطلاقًا مما تزخر به بلادنا من مقومات سياحية متنوعة تؤهلها لبناء سياحة داخلية واعدة تشمل الجبال والهضاب والكثبان الرملية والواحات والشواطئ، إضافة إلى المدن التاريخية والمواقع الأثرية التي تعكس العمق الحضاري والتاريخي لموريتانيا، فإن الاستثمار في هذه المقومات يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التنمية المحلية وتوسيع النشاط الاقتصادي.
كما تمثل المواسم الطبيعية، وعلى رأسها موسم «الكيطنة» وموسم الخريف في عدد من الولايات، فرصًا نوعية لتعزيز الجذب السياحي وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية متى ما تم استثمارها ضمن رؤية متكاملة تجمع بين البنية التحتية والترويج وجودة الخدمات.
وفي هذا الإطار، ترى الاتحادية أن ترسيخ ثقافة السياحة الداخلية يظل رهانًا أساسيًا، خاصة في ظل استمرار ارتباط مفهوم العطلة لدى شريحة واسعة من المواطنين بالسفر إلى الخارج، مقابل محدودية التعريف بالمؤهلات الوطنية، وهو ما يجعل من تعزيز الوعي السياحي الوطني ضرورة تنموية واقتصادية وثقافية.
كما تؤكد الاتحادية أن تطوير السياحة الداخلية يتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على توفير مرافق الإيواء، بل تشمل تحسين البنية التحتية، وتطوير خدمات النقل، وتعزيز الترويج الإعلامي والرقمي، وبناء تجربة سياحية متكاملة تشجع على الإقامة والاستكشاف وتعظيم الأثر الاقتصادي.
وتنوه الاتحادية بما يحظى به قطاع السياحة من عناية متزايدة ضمن البرنامج الحكومي، وبما تبذله حكومة معالي الوزير الأول من جهود ملموسة في مواكبة توجيهات فخامة رئيس الجمهورية وترجمتها إلى سياسات عملية وخطط تنموية تعزز مكانة السياحة كقطاع اقتصادي واعد.
كما تتقدم الاتحادية الوطنية للسياحة والحج بخالص الشكر والتقدير إلى القطاع الوصي، ممثلًا في معالي وزيرة التجارة والسياحة، على ما تبذله من جهود في دعم الفاعلين، والانفتاح على القطاع الخاص، واعتماد مقاربة تشاركية في إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات المرتبطة بتطوير السياحة الوطنية، بما يعزز التكامل بين القطاعين العام والخاص ويخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤكد الاتحادية أن هذا النهج التشاركي يشكل ركيزة أساسية لإنجاح مشروع السياحة الداخلية وتحويله إلى خيار وطني مستدام ينعكس أثره على مختلف ولايات الوطن ويعزز التنمية المتوازنة والشاملة.
كما تواصل الاتحادية، بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، العمل على إعداد وتطوير مسارات سياحية داخلية والتعريف بها عبر مختلف ولايات الوطن، بما يسهم في تعزيز جاذبية الوجهات الوطنية وتحويل السياحة الداخلية إلى تجربة متكاملة تستجيب لتطلعات المواطنين والزوار.
وفي الختام، تجدد الاتحادية الوطنية للسياحة والحج امتنانها لحكومة معالي الوزير الأول، عبر القطاع الوصي، على مستوى التشاور وإشراك القطاع الخاص، بما يجسد توجيهات فخامة رئيس الجمهورية ويعزز الشراكة الوطنية ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية نحو آفاق أوسع.
الرئيس
محمد ولد أشريف ولد عبد الله
