" انبيكت لحواش " بين واقع الإهمال ووعود التنمية " تحقيق "
الاثنين, 09 مايو 2016 23:14

على بعد 150 كلم من عاصمة ولاية الحوض الشرقي تقع مقاطعة " انبيكت لحواش " التي تم إنشاؤها قبل ست سنوات تقريبا ضمن استراتيجية حكومية للحد من التقري الفوضوي وتقريب الخدمات من المواطن ووقف زحف 

المواطنين تجاه العاصمة نواكشوط

كان الحدث كبيرا بالنسبة لسكان تلك المنطقة لأن بناء مدينة " دشرة " في المصطلح المعروف هناك تعني الكثير لساكنة المنقطة خاصة إذا كان التدشين من طرف الرئيس نفسه والتعهدات هو من أطلقها ما جعل المواطن البسيط يعول على الانتقال من مرحلة إلى أخري

وعود التدشين

" مدرسة ابتدائية "

" مدرسة ابتدائية "

قطع الرئيس الشريط الرمزي إيذانا ببناء مقاطعة حدودية جديدة لا تنقصها المساحات الشاسعة ولا الفرص التجارية بسبب القرب من جمهورية مالي ولا حتى إقناع الناس بها لأنهم يريدون أي مكان للسكن في أرضهم فجاءت شركة إسكان التي قيل إنها ستشيد المقاطعة وبدأت بالفعل بناء بعض المنشآت هناك اتضح فيما بعد أنها لم تتجاوز دورا إدارية أعطتها هي نفسها لبعض المقاولين بسبب البعد والمشقة

" بيوت الزنك مقاومة الرمال "

" بيوت الزنك مقاومة الرمال "

عاد المنمون الرّحَل إلى المقاطعة من أجل إعمارها كما دعاهم الرئيس بعد أن ضمن لهم أن كل وسائل الحياة الكريمة ستتوفر بعد أشهر قليلة وأن الصحة والتعليم والماء والكهرباء والأسواق المساكن كلها أمور سيجدها المواطن هنا حتى لا تكون له حاجة فى مدينة النعمة حسب أحد ساكنة المدينة فى تصريح للسراج

الحقيقة الصامتة

" منزل الحاكم "

" منزل الحاكم "

بعد سنوات تُقارب الستة لم يطرأ جديد يذكر على المدينة حسب أحمد ولد سعدن أحد تجار المدينة الذين واكبوا إنشاءها حيث يقول إن الشكل الذى نراه على ضآلته خاوِ فى مضمونه فأعمدة الكهرباء لا تنير فى الليل وما يوجد من الكهرباء  نهارا يشهد انقطاعات متكررة فى أغلب الأحيان اللهم إلا قبل ثلاثة أيام من الآن لأن الرئيس سيزور المدينة ومع ذلك يضيف لكم أن تتخيلوا ضعف الكهرباء الذى لا يستطيع توفير الثلج للمدينة الخالية من السكان فى هذا الحر

" المسجد لم يكتمل رغم السنوات "

" المسجد لم يكتمل رغم السنوات "

كما أضاف أحمد أن منشآت من قبيل الماء تظل ناقصة رغم أهميتها لأصحاب المواشي حيث ينقطع الماء بشكل دوري ولا تتوفر عليه ساكنة المقاطعة الجديدة

كما ظل مشكل تقسيم القطع الأرضية مشكلا آخر كان لرئيس الجمهورية والوالي نقاش فيه مع مواطن اشتكى  منعه من بناء قطعة أرضية دون معرفة السبب الحقيقي لذلك

" ثانية المقاطعة"

" ثانية المقاطعة"

أما عن خدمات الطرق فتوجد طريق وحيدة غير معبدة حتى الآن هي الموصلة إلى المدينة المذكورة ونفس الشيء بالنسبة لشارع كبير وسط المدينة رغم أن كل السيارات فيها عابرة للصحاري

ويؤكد بعض السكان أن إداريي المقاطعة يوجدون فيها فترة قليلة ثم يغادرونها لأنه لا توجد متابعة لهم ولا مراقبة وأن رجال الأمن يوجد منهم القليل حيث إن حدثا بسيطا قبل زيارة الرئيس استدعى إرسال قوة من الدرك من النعمة لهذا المدينة من أجل فرض الامن هناك بين نافذين قبليين من ضمنهم وزراء ومنتخبون

مساكن محدودة

" شارع رسمي ومنزل "

" شارع رسمي ومنزل "

فى المقاطعة الجديدة تم تشييد سكن للحاكم وآخر للدرك ومقر للمركز الصحي وآخر لمدرسة ابتدائية فيما ظلت المقاطعة بدون مسجد كل هذه الفترة وهو الذى لم ينته حتى الآن وهو نفس الشيء بالنسبة لإعداديتها

تتناثر بيوت الزنك " بركة السنك " فى المقاطعة الواسعة فتحيل مع حر الصيف إلى منظر لا يمكن التركيز فيه على المدينة التي يسكن جل سكانها تحت هذه المساكن وبعضهم تحت الخيم القماشية

" وكالة الوثائق المؤمنة "

" وكالة الوثائق المؤمنة "

أخيرا قررت الدولة التركيز على الزراعة فى المقاطعة المذكورة بسبب وفرة الأرض ووجود بحيرة تستطيع توفير الماء للسكان ولكل المنطقة وهو ما نتج عنه البدء فى ما سمي مدنا زراعية لكنها تسمية يرى بعض المواطنين أنها تناسب تسمية المدينة بمقاطعة حيث تظل مربعات صغيرة تمت زراعة بعض الخضروات فيها غير مقنعة بتسميتها مدنا زراعية

هجرة موسمية

" شارع رسمي "

" شارع رسمي "

لا يقطن فى المدينة إلا القليل من السكان بعد أن بدأت هجرة عكسية حين تبين أن المقاطعة مجرد تغيير اسم لا وجود حقيقة حيث يؤكد محمد ولد عبد الله أن بناء المقاطعة شهد إقبالا كبيرا من السكان إلا أنه وبعد أشهر قرر هؤلاء ترك المقاطعة لأعمالهم بعد أن علموا أنها لم توفر لهم ما ينشدون

" رمال متحركة "

" رمال متحركة "

بينما تري آمنة منت عباد أن المقاطعة حققت الكثيرللسكان وللمنطقة ككل  حيث أنها لم تعد بحاجة للصحة في النعمة ولا إلى الماء ولا الكهرباء لأن كل ذلك متوفر وأن ما ينقص المقاطعة المذكورة هو أهلها وعنايتهم بهم وبذلهم من أجلها

وخلال زيارة ميدانية للسراج إلى المقاطعة تجولنا فىها حيث وجدنا الطلاب فى الإعدادية يدرسون وكذلك كان رجال الدرك موجودين والحاكم إلا أن بعض من التقيناهم أكد أن كل هذا مظهر يزول مساء هذا اليوم بعد عودة الرئيس

وبنظرة متأنية إلى إغراء السكان بإعمار مقاطعتهم فإن شيئا بسيطا ينبغي عمله وهو إعطاء القدوة فى ذلك من طرف النافذين وأصحاب المال والسياسة حيث يؤكد أحد السكان أن نائب المقاطعة لا يمتلك منزلا فيها وكذلك ابنها وزير الخارجية فضلا عن العمدة وبعض القادة الآخرين وهو ما لم تستطع السراج التأكد منه

" بعض متاجر الاسمنت القليلة "

" بعض متاجر الاسمنت القليلة "

وتبقى مدينة " انبيكت لحواش " فرصة جادة لبناء تجمع سكاني يحتاج الكثير من أجل تغيير وجه رمال متحركة سواء بأعمدة أو بدونها وهو ما يري المواطنون أن الدولة قصرت فيه كثيرا حيث لم تبن مساكن للمواطنين مثل ما فعلت فى مقطعة الشامي ولم تشق الطرق المعبدة ولم تنر أعمدة الكهرباء ولم توجه مشاريع مدرة للدخل إلى هناك حتي يتسنى للمواطن المشغول بالتنمية الحيوانية أن يرى نموذجا حيا يترك فيه أسرته من أجل التعلم ويغارد لشؤونه اليومية

ويضيف بعض السكان أن النموذج الحالي قد يوفر فرصة الماء لآلاف الرؤوس من الحيوانات لكنه يظل بعيدا عن منشآت للصحة والتعليم والسكن فضلا عن الإعمار والاستقرار بمستوياته المتعددة .

 

إعلان

 

 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

فيديو

البحث