تاريخ الكادحين الحلقة .2 / عبد القادر ولد محمد

 

 عبدالقادر ولد محمد مع ثلاثة وجوه من جماعة توكومادي

ما هي علاقة المجموعة التأسيسية بالتيار القومي العربي و كيف تحول هذا التيار إلى حركة ديمقراطية مورتانية ؟
طرحت هذا السؤال على الاخ و الرفيق السابق بدن .. و هو كما ذكرنا في الحلقة السابقة احد اعضاء مجموعة تأسيس الحركة بتكمادي فافاض زاده الله فيضا بما يلي :
” القوميون العرب في ذالك التاريخ حركة عربية
غاية في السرية ،حتي في الديار
المصرية مع انهم يعتبرون مصر وثورتها كعبة الأحرار ،الا ان الدولة
العميقة هناك تناصبهم العداء وتطاردهم وتزج المخابرات المصرية
بهم في غياهب السجون.
كنا مرتبطين فكرياً بقادة ذالك التيار
من خلال منشورات عديدة يصدرونها منها العلني مثل دورية
الحرية في بيروت ومنها السري يسلك قنوات التواصل عبر الرفاق
الذين ارتبط بعم التنظيم العام لحركة القوميين. اما النشاط النضالي في موريتانيا فكان شأناً
داخلياً نقوم به نحن دون تدخل الاخوة في المشرق.وتمثل أساساً في الدفاع عن عروبة بلاد شنقيط
والمطالبة والإلحاح علي نظام المرحوم باذن الله المختار ول داداه لترسيم
العربية ووضعها في مكانها الصحيح. تجسد ذالك المسعي في
ما كانت تقوم به نقابة المعلمين العرب بقيادة الاخوة محمد المصطفي بدر الدين رحمه الله
والأخ محمدو الناجي محمد احمد
اطال الله عمره والشاعر العظيم احمدوعبد القادر حفظه الله ورعاه
وقد خلد كل ذالك في بديع شعره.
وأتذكر ،انني تابعت في مجلة
الواقع وهي من إصدارات النقابة
المذكورة ويديرها باقتدار صديقي
المناضل محمدو الناجي محمد احمد ،قرأت سلسلة قصص قصيرة
شيقة للغاية بقلم احمدو عبد القادر
تحكي قصة عفريت جني ،كريه المنظر،صوته مرعب كثير التجوال له
جناحان يطير بهما في الأعالي وحين يمر فوق بعض المدن يسترق
السمع من بعيد فان سمع الاذان
وتلاوة القرءان والكلام العربي فرح
به وأطال الدوران فوق المكان مهللاً
بما سمع.
وحين يصل به المطاف الي اجواء
البقاع المغايرة وبتنامي الي مسامعه ما ينبعث
منها من ضجيج الحانات وصياح
بالفرنسيةيُسرعُ الخطي غاضباً
مزمجراًعلي من فيها من البشر!
وفِي تلك الفترة كانت عندنا دورية
اخري يصدرها ويحررها الأخ الأديب والشاعر محمدن إشدو بعنوان “موريانيا الفتاة” وهي تحض علي الاتجاه القومي العربي.
وأتذكر انني ذهبت ذات ليلة من
ليالي الصيف رفقة محمدن ول
إشدو اطال الله بقاءه ،الي دار
مبنية من الطين ،مغطاة بالزنك ،
متواضعة المنظر ،عظيمةٍجليلة بساكنها،انه المناضل الشهم :الوزير
والقائد الملهم:بياكي ول عابدين.
دخلنا الدار وكان بابها مفتوحاً لكل
طارق،فاستقبنا الزعيم بياكي وبعد
تبادل التحية مع الرجل الذي يفيض
وقاراً وشجاعةً، اخبرنا ان المكان
تعرض في الليلة الموالية لتخريب
من أنصار نظام الاستعمار الجديد
وأنهم سرقوا كبريات آلات للطباعة
والسحب التي كانت موجودة في
المكان وكان يصدر بها مجلة “صوت
الشعب”ينتقد فيها انتقاداً لاذعاً
ارتباط البلاد بالمستعمر السابق.
وأردف الزعيم بياكي ول عابدين رحمه الله وطيب ثراه متهكماً ساخراً
من النظام القائم :هم لا يدركون انه
باستطاعتي ان أعوض ما اتلفوه
وسرقوه في لمح البصر ومن ثمن
نعاجي البيض محضاً!
وبعد الاستماع الي نصائح المرحوم
وكنا نتقاسم معه النظرة الي ما يجري في البلاد،طلبنا منه آلة كبسٍٍ لإنهاء عددٍ من موريانيا
الفتاة ،فزودنا بها بكل سروروسخاء.
وبالعودة آلى آلاجواء السائدة إبان اجتماع تكمادي علي ما اتذكر كانت الساحة في المشرق العربي
تعيش اثار العدوان علي الدول
العربية ونكبة ١٩٦٧ وما تلاها من
مراجعات في الا تجاه القومي العربي.كنا حينها اقرب الى تيار
يقوده الفلسطينيون من قادة التنظيم
وتوزع دورية الحرية الصادرة في
بيروت أفكاره الاساسية علي مناصري التيار في مختلف بقاع
العالم.
وقد احتدم نضال الطلاب والمعلمين
في بلادنا وقام العمال بشجاعة يدور بارز وكنا علي اعتاب احداث
ازويرات الدامية
،خلدها هي
الآخري الشاعر احمدو عبد القادر
برسالة العجوز،تندب بحرقة ووجعٍ
بالقلب ابنها وفلذة كبدها وقد مات
صريع الرصاص الغادر!
وتضمنت رسالة العجوز حكايةً
كلها ألم وتوجع وحسرة ،مطالبة
“رجل البلاد “بالاجابة على سؤال
الائمين؟وهل من مجيب وهل من
مبين؟
لعل الرد على هذا السؤال جاء في خطوات التنسيق التي قامت بها المجموعة التأسيسية
مع التيارات الآخرى و فعاليات القوى الحية بغية توحيد الصفوف في حركة جماهيرية كتب لها القبول تحت شعار ” مدو الايدين للكادحين”