حكاية صورة من الزمن الجميل لمدينة ازويرات!! / المرابط ولد محمد لخديم

 

 الصورة هي ميدان التأمل والفكر ومتابعة تفاصيلها يشعرك كأن شريطا سينمائياً يمر امامك في لحظة...

   وصورتنا هذه (*) سجلت لحظة معينة وجعلتها تاريخا باقيا...

    ومن يشاهدها الان بعد زمن طويل يجد فيها تاريخا دقيقا كما يجد تفاصيل مختلفة حول فترة من عمر المدينة تسمي بالزمن الجميل...

 يمكن استدعاؤها مع ما صاحبها من مشاعر وحالة نفسية، 

تلخص الكثير من المعاني تعجز الكتابة عن الإحاطة بها

ومن هنا تأتي أهمية الصورة الفوتوغرافية في توثيق الأحداث والمشاعر والأفكار....

 وهنا سنرجع الى زمن هذه الصورة: في سبعينيات القرن الماضي والذي لايعرفه الكثير من الناس عن المدينة حتى ساكنتها انفسهم! وقد كتبت مقالا سابقا حول الموضوع بعنوان: تنمية مدينة ازويرات بين ميفرما MIFERMA و اسنيم SNIM 

https://rimnow.net/w/?q=node/12318

ولا بأس ان نرجع اليه في عجالة:

    ارتبطت ازويرات بثروة موريتانيا المنجمية من الحديد، وكانت في بداية عهدها  يهيمن عليها  الفرنسيون الذين يديرون عمليات استخراج الحديد من جبال تيرس الزمور عن طريق شركة (ميفرما)، .

   وكانت تأخذ المدينة 100%.بما في ذلك الغذاء ومياه الشرب والكهرباء ومرافق الصرف الصحي والصحة والتعليم..

  بعد التأميم وانشاء الشركة الوطنية للصناعة  والمناجم (اسنيم) حدث العكس ففي عهد الإدارة الموريتانية  اهتمت بالشركة على حساب العمال والخدمات..!! التي كانت تقدم للمدينة بذريعة انخفاض أسعار الحديد وأنها شركة وطنية ناشئة...!!

   وبهذا وقعت مدينة ازويرات ضحية مابين الشركة والدولة فلا الشركة وفرت الخدمات التي كانت توفر ميفرما؟

   ولا الدولة سدت هذه الاحتياجات الضرورية منذ عقود؟!

    بدأت إدارة اسنيم  الحالية بتعويض رواتب معتبرة للعمال و باستثمار مبالغ مليونية في المدينة عن طريق هيأتها الخيرية مناصفة بين ازويرات وانواذيبو حصريا عكس ماكان يحدث منذ ثمانينيات القرن الماضي...!!

   ولتفاصيل أكثر  عن تدخل اسنيم في المدينة فقد استثمرت  900مليون أوقية قديمة على شكل خدمات موزعة على الصحة والتعليم والكهرباء وخاصة حي الترحيل الجديد حيث الكثافة السكانية مرتفعة!! 

كان هذا سنة 2020م.

 ومع بداية السنة الجارية 2021م  استبشرت ساكنة ازويرات خيرا وخاصة عمال اسنيم  المتقاعدين الذين انهكتهم الشركة منذ نشأتها ولم يعط لهم معشار ماقدموا وهم يعانون اليوم المرض والفاقة!!  

تدخل المدير الحالي المختار اجاي  بحل هذه المعضلة... وتخصيص 700مليون اوقية لمدينة انواذيبوا والقرى التابعة لها خطوة في الاتجاه الصحيح...

  وهذا ماجعل مدينة ازويرات رئة الاقتصاد الوطني تعول على  مخصصات هذه السنة2021م..

   فاذا كانت نواذيبوا بمداخيلها المستقلة ومحيطها الاطلسي ومنطقتها الحرة نصيبها 700 مليون قديمة فما هو نصيب ازويرات التي لادخل لها الا اسنيم؟!

ولكي تصرف حصة المدينة بشكل شفاف يجب تشكيل لجنة من المنتخبين والسلطات العمومية...

    لاول مرة تتدخل سنيم في تنمية انواذيبوا وازويرات منذ عهد شركة ميفرما..!!

فهل توفر ماكانت توفره الشركة الاجنبية ؟

ولماذا لانعتمد على انفسنا بعد ان توفرت لنا الامكانيات والوسائل ؟! لماذا نوصف دائما بأننا مسلوبي الارادة؟!

  لم يعد هناك عذر بعد توفر مخصصات اسنيم السنوية وعوائد مصانع الذهب في اسفريات بعد اشهر من الان ...

   كل هذا سيشكل للمدينة رافدا اقتصاديا وسيخلق قيمة مضافة قد تساعد في نهضة المدينة اذا توفرت الارادة!!

 

(*): هذه الصورة تعرفها ساكنة مدينة ازويرات جيدا وهي عبارة عن حنفية متعددة الفتحات تكفي لسقاية حيا كاملا في حين نجد اليوم عشرات الصهاريج وبالكاد تفي بالغرض!!.

ويستخدمها عمال الاطفاء في الخارج لاخماد الحرائق.