الانطلاقة الرسمية النسخة السادسة من "مهرجان نواكشوط للشعر العربي" الذي ينظمه بيت الشعر

 

وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي وجماهيري كبير، انطلقت صباح اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط، فعاليات الدورة السادسة من "مهرجان نواكشوط للشعر العربي"، التي تستمر ثلاثة أيام (23-24-25 فبراير 2021)، ويشارك فيها 20 مبدعا بينهم شعراء من دول الجنوب تماشيا مع الدور الريادي لموريتانيا في مجموعة دول الساحل الخمس.
وأعلن مدير الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان أوليد الناس ولد هون باسم معالي وزير الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان السيد لمرابط ولد بناهي افتتاح المهرجان الذي ينظمه بيت شعر نواكشوط، منوها إلى أنَّ دعم السلطات الوطنية للثقافة يتجلى في رعاية المواهب وفي بذل الغالي والنفيس ليتنفس الشعراء الصعداء وتنشد حناجرهم صداحة في سماوات الحرف، وفق تعبيره.
وأكد ولد هنون أن برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني "تعهداتي"، خصص جانبا كبيرا للثقافة والمثقفين والشعر والشعراء.
ونوه المسؤول الحكومي الموريتاني بدعم إمارة الشارقة "التي عرفناها باهتمامها بالمثقفين وبالثقافة بجميع أنماطها سواء كانت شعرا أو نثرا أو مسرحا أو فنونا، فلها جزيل الشكر والامتنان".
واختتم ولد هنون خطابه بالإعراب عن تشكراته "لكل من ساهم وكل من مد يد العون لنجاح هذه التظاهرة التي نتمنى لها أن تتكلل بالتوفيق".
بدوره، نوه السيد شيخنا ولد كواد نائب رئيس جهة نواكشوط في كلمة باسم رئيسة الجهة السيدة فاطمة بنت عبد المالك، بتنظيم بيت شعر نواكشوط لهذه التظاهرة الإبداعية الكبيرة، مؤكدا دعم الجهة للبيت ولرجال الثقافة والإبداع.
بعد ذلك تابع الحضور كلمة الشارقة مرئية مع سعادة عبد الله بن محمد سالم العويس رئيس دائرة الثقافة، حيث نقل سعادته تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لجميع بيوت الشعر العربية ومن خلال منبر الشعر في نواكشوط.
وفي مستهل كلمته قال العويس "تحية طيبة أبعثها إليكم من أهلكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، أرسلها إلى أهلنا وأحبتنا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، بمناسبة انعقاد الدورة السادسة لمهرجان نواكشوط للشعر العربي، هذه المناسبة التي تجسد مشهدا من مشاهد التعاون البناء وثمرة من ثمار الرعاية الكريمة من لدن القيادة الرشيدة في بلدينا".
وأضاف "نحن على عتبة عقد جديد من التعاون الثقافي، نعتز بأن نستذكر تلك البداية في تنظيم ملتقى الشارقة للشعراء الشباب، ذلك المهرجان الذي تنقل بين البلاد العربية، فقد كانت موريتانيا محطة من محطات الترحال الثقافي العربي، حيث احتضن الملتقى عشرين شاعرا وشاعرة، نفخر بهم اليوم ونحن نراهم على منابر الشعر في موريتانيا وخارجها"، مضيفا "استمر هذا التعاون باستضافة الشارقة للعديد من الشعراء الموريتانيين للإنشاد بإبداعاتهم في مهرجاناتها الثقافية المتعددة، ثم توالى الترحيب بمبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المتمثلة في اللغة العربية والمسرح والشعر، وها نحن اليوم في حصاد موسم الشعر في مهرجان نشتاق إليه دائما، يحرص بيت الشعر في نواكشوط على تنظيمه سنويا ليتوّج أنشطته الثقافية الزاخرة". 
بدوره، ألقى البروفيسور د. عبد الله السيد مدير بيت شعر نواكشوط، كلمة أكد فيها على أهمية مبادرة بيوت الشعر العربي، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للنهوض بالشعر ولغته.
واستهل ولد السيد كلمته بالقول "بين النسخة السادسة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي التي نتداعى اليوم لافتتاحها وبين التي قبلها سنة شهباء؛ مرت أيامها ثقيلة على البشرية، فخلفت ضحايا، وفرضت إجراءات غير مسبوقة من الحجر، وانجرت عنها مضاعفات سلبية على مختلف نواحي الحياة".
وأضاف "لقد انهزمت عظمة الآلة، وبح زئير محركاتها، وتساوت الدول ضعيفتها وعظيمتها في الكارثة، ولولا القيم الرفيعة التي غرستها النصوص السامية، والفنون الجميلة لانهار الأمل، وضاع الإنسان".
وقال "من هنا تتجدد قناعتنا في بيت الشعر - نواكشوط بجدوائية المشروع الثقافي الرامي إلى بناء الإنسان، ومن هنا أيضا تظهر أهمية مبادرة بيوت الشعر العربي. فمن هذه البيوت ظل إشعاع الأمل يقاوم مرارة الألم، وتعانق صدى المحبة والأخوة بين الدول، وانطلقت الكلمات الجميلة، والألحان العذبة، واللوحات المعبرة، والمسرحيات الحبلى بآمال الحياة الكريمة؛ فبان أن الشعر ديوان الشعوب، وسيدُ الفنون، وأن بيوته مشاريعُ ثقافية واعدة، وإشعاع قادر على مقاومة انكسارات الإنسان أمام جبروت قوانين الطبيعة العمياء، وهواجس النفوس غير المحصنة بالإبداع والعلم والمعرفة". 
واعتبر ولد السيد أن هذه النسخة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي "تميزت بحضور كوكبة لامعة من مثقفي وشعراء جوارنا الجنوبي، تجشمت عناء السفر احتفاء بالحرف، وشغفا بالإبداع، وصلة للرحم فلها منا كل الشكر والتقدير؛ راجين من المولى عز وجل أن يجعل مقامها معنا من أسعد أيامها، وسنعمل بحول الله وقوته حتى يتغلب أهل البيان على حواجز الزمان والمكان، مسهمين بذلك في تجذير أواصر المحبة والإيخاء بين الشعوب".
وهنأ ولد السيد الشعراء الموريتانيين الذين وقعوا عقودا لإصدار دواوينهم هذه السنة ضمن إصدارات دائرة الثقافة بالشارقة.
وأكد ولد السيد أنه "ما كان لبيت الشعر- نواكشوط أن ينفذ برامجه الأسبوعية والشهرية والفصلية والسنوية، وأن يطبع الدواوين والكتب كل سنة لولا الدعم السخي، والتوجيه الرشيد اللذان يتلقاهما من دائرة الثقافة بحكومة الشارقة التي دأبت على تحمل عناء السفر لتواكب جمهور الشعر والثقافة فرحة هذا المهرجان فلها منا جزيل الشكر وعظيم الامتنان".
وأكد ولد السيد كما أن "الاحتضان الرسمي والشعبي الذي وجدناه لدى السلطات الجهوية والعمومية، ولدى المثقفين شجعنا على تحمل هذه الأمانة، ودفعنا إلى المضي في البحث عن المشترك بين أبناء هذا المجتمع، فكان بيت الشعر منبرا لجميع المبدعين".
وفي هذا السياق، توجه ولد السيد باسم بيت الشعر بجزيل الشكر والتقدير للسلطات العمومية والجهوية، وخص بالذكر وزارة الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان وجهة نواكشوط.
وختم ولد السيد كلمته مخاطبا الحضور بقوله "أخيرا اسمحوا لي أن أقر بعجزي عن إيجاد كلمة الشكر المناسبة للشعراء والأساتذة والطلاب والأصدقاء الذين أشرفوا على هذه النسخة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي إعدادا وتنظيما وحضورا".
بعد ذلك استمع الحضور إلى كلمة الشعراء ضيوف المهرجان، والتي ألقاها الشاعر السنغالي فاضل كي رئيس النادي الأدبي في دكار ومدير موقع "دكار رفي" باللغة العربية، الذي استهل كلمته بقوله "أصالة عن نفسي ونيابة عن إخوتي ضيوف هذه النسخة السادسة من مهرجان نواكشوط للشعر العربي أتوجه بآيات الشكر والامتنان إلى بيت الشعر في نواكشوط، هذا البيت الذي يسعى دائما إلى تقديم الدعم المعنوي والمادي للشعراء وللشعر، على إتاحة هذه الفرصة لنا لزيارة موريتانيا المنارة، موريتانيا العلم، والشعر والأدب، هذا البلد المبارك الذي نهل أجدادنا على اختلاف بلدانهم من معين علمائه ومشائخه وشعرائه الشيء الكثير.

وشهد حفل الافتتاح تكريم ثلاثة من أبرز الشعراء الموريتانيين وهم: العلامة الشاعر الخليل النحوي، والشاعر القاضي ولد محمد عينين، والشاعر المختار السالم.
وكان معرض إصدارات دائرة الثقافة محل اهتمام  كبير، حيث تعرف المسؤولون والجمهور الموريتاني على أحدث إصدارات الدائرة من مجلات وكتب.
كما أعلن عن دواوين الشعر الجديدة التي نشرتها الدائرة مؤخرا لشعراء موريتانيين.
كما شهد حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن أنشطة بيت شعر نواكشوط خلال السنوات الماضية، واستمع الحضور إلى عروض موسيقية قدمتها فرقة فلكلورية.
وتنطلق غد الأربعاء الفعاليات الخاصة بالنشاطات الشعرية، والتي سيشارك فيها على مدى يومين 16 شاعرا، بينهم 4 شعراء من السنغال ومالي، بينما سيشارك 6 أكاديميين في الندوة العلمية للمهرجان.