أخطاء إعلامية / الهيبة الشيخ سيداتي

بعيدا عن السياسية. هناك أخطاء فنية مهنية يقع فيها هذا النظام، وتضيع له الكثير من الفرص الدعائية، وتشي بمستوى من غياب التنسيق، والترتيب لا يناسب العمل الإداري الذي يفترض فيه الإحكام، و التخطيط السليم.
وهذه نماذج من هذه الأخطاء الفنية:
1. الإغراق:
في إطار التكيف مع تدفق الإعلام الجديد وسيولته الزائدة، نجحت الحكومة في فتح عدة صفحات لوزارات وقطاعات حكومية مختلفة، كما عينت مستشاريين إعلاميين، غالبيتهم من خيرة الصحفيين الشباب الميدانيين، ذوي الكفاءة والتجربة.
لكن هذه الوسيلة الفعالة والمهمة تحولت إلى نقيضها بفعل إكراهات التحديث التي تتطلب صفحات الفيس تتاليه، فأصبحت المناشير كثيرة، ومتدفقة، وفقدت المعلومة الرسمية قيمة الندرة التي كانت تحوزها دون أن تستعيض عنها بالنوعية، أو تجويد واختلاف طريقة الإخراج، ودخلت هذه الصفحات في تنافس مع المدونيين، فأضحى القائمون عليها يتسابقون للنشر، وأحيانا قبل التدقيق اللازم، وهو ما أدى للوقوع في أخطاء كثيرة ليس المقام مقام ذكرها.
ومن نتائج هذا الإغراق أن حول أنشطة الوزراء إلى مجرد تدوينات أو منشورات لتحديث الصفحة، فترى الوزير والمسؤول يكرر بشكل أسبوعي زيارة هذا الشارع أو يفتتح تلك الورشة، ويكرر نفس الكلمات ونفس الصور في الأسبوع، وربما الأسابيع اللاحقة.
إن  الإغراق أسلوب مهم في الدعاية التجارية لكنه ضار  ومضر في الأنشطة السياسية والنشر الإعلامي. 

2. التزامن والتعارض: 
وهو فعل تكرر أكثر من مرة، وتأثيره جد فعال، فهو يميت الأنشطة المتزامنة، ويقتل الاستفادة من عمر دعاية كل واحد منها. 

والأمثلة على ذلك كثيرة، وسأكتفي بذكر نموذجين منها:
- الأول في عهد الوزير الأول السابق إسماعيل بده الشيخ سيديا، حيث تزامن عرض برنامجه الحكومي أمام البرلمان يناير 2020، مع إعلان الرئيس محمد ولد الغزواني انطلاقة "برنامج أولوياتي" من منطقة الترحيل في توجنين، فخسرت الحكومة الدعاية للنشاط الحكومي بسبب مزاحمته مع  نشاط رئاسي، وكان بالإمكان الفصل بينهما بوقت، والاستفادة منهما معا وتسويق كل منهما.

كما أن من أمثلته، ما حصل أمس من تزامن نشاط الوزير الأول في مدينة النعمة شرقي البلاد، والذي أثمر تعبئة 43 مليار أوقية قديمة لتمويل 29 مشروع في الولاية، مع خطاب الرئيس للاستغلال، فقتل خطاب الرئيس نشاط الوزير الأول، أو "تقاتلا" على مساحة التداول العام.
وكان بالإمكان، تقديم نشاط الوزير الأول بأيام، أو تأخيره، حتى كل من النشاطين مساحته الكاملة من الاهتمام.

3. التشتت:
فقد أدت كثرة الصفحات، وكثرة الحديث إلى تشتت ذهن المتلقي الإعلامي، وجعله تحت رحمة المدونين ليرسخوا له من خلال النقد والإشادة ما يروه مناسبا.

إن المتابع للتفاعل مع منشورات الصفحات الرسمية للوزارات وصفحة رئاسة الجمهورية يدرك - بداهة - مستوى عزوف جمهور العالم الأزرق عن المحتويات والمضامين المعروضة من طرف هذه الصفحات، وهو أمر قل أن تنجو منه صفحة رسمية في البلاد.

هذه مجرد نماذج من أخطاء كثيرة تعاني منها المنظومة الإعلامية الرسمية في ترحلها من الأسلوب التقليدي إلى منظومة الإعلام الجديد دون كبير تغيير في العقلية، أو استحضار لخصوصيات وإكراهات هذا العالم السائل.