الداعية البوركينابية كانفي منى تكتب /؟ خاطرة عن تجربتها في المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم

 

 

“الْعَالَم بِصِفَةٍ عَامَّةٍ بِحَاجَةٍ إِلَى السَّلَامِ وَالْأَمَان ، فَهُمَا مصْدَر الِاسْتِمْرَار وأساس الْحَيَاة ؛ إلَّا أَن هذا الأَسَاس قَد فُقِدَ فِي هَذِهِ الآونة فِي غَرب إِفْريقْيا ، خَاصَّة بوركينا ، النيجر ، نَيْجِيرِيا ، تَشاد ، مَالِي .
لَن أَتَكَلَّم عَن الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ التَّعْرِيفِ ، لَكِنْ مَا يَشْغَلُ بَالِي هُو :
لِمَ هَذِه العدائية ؟
لِمَ هَذِه المذابح ؟
لِمَ الْإِرْهَاب وَالْعُنْف ؟
لِمُدَاوَاة مَرَض أَيًّا كَانَ لَا بُد مِنْ التشخيص ، (وعند التشخيص نجد أن)أغلب الْقَتْل يحدث بِاسْم الْإِسْلَام !
أَيْن الْخَطَأ ؟
أَهُوَ فِي فَهْمِ الْآيَات ؟ فِي فَهْمِ الْأَحَادِيث ؟ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَة ؟ فِي كَيْفِيَّةِ إيصَال الْمَعْلُومَات إلَى النَّاسِ ؟ أَهم هو فِي كَيْفِيَّةِ الْخِطاب ؟ فِي الاصصطلاحات ؟ فِي الْجَهْلِ ؟ فِي الْفَقْرِ ؟ فِي السِّيَاسَةِ ؟ أَمْ هِيَ طَرِيقَةُ لِمُحَارَبَة انْتِشَار الْإِسْلَام ؟
لِأَنَّه وَبِكُلّ تَأْكِيد، لَن يَعْرِف أَحَدٌ أَنْ هَذَا الدِّينَ دين دَمَوِيّ ثُمّ يَعْتَنِقُه كَمَا يُرِيدُ الْإِعْلَام أَنْ يَظْهَرَ لَنَا الْإِسْلَامَ ! ! !
الْقَتْلِ الَّذِي يزعزع أمان النَّاس أَغْلبه رفع أصحابه رَايته (لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدُ رَسُولُ الله) !
مَا زِلْت أتساءل ، أَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ :
((لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغي)) الْبَقَرَة ، ٢٥٦ .
((لا ينهاكم اللَّهِ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يقاتلوكم فِي الدِّينِ وَلَمْ يخرجوكم مِن دياركم أَن تبروهم وتقسطوا إلَيْهِمْ إنّ اللَّهَ يُحِبُّ المقسطين)) الْمُمْتَحِنَة ٨ .
((ولا تجادلوا ٔهْل الْكتاب إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا ءامنا بِالذي أَنْزَلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ وإلهنا وَإِلَهُكُم وَاحِدٍ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )) الْعَنْكَبُوت ٤٦ .
((ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حميم)) فَصَلَّت ٣٤ .
(( وَلَوْ شَاءَ رَبُّك لِأَمْن مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْت تُكْرَه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مؤمنين)) يُونُس ٩٩ .
((إنك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين)) الْقَصَص ٥٦ .
((يأيها الَّذِين ءامنوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَم لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللّهِ مَغَانِمَ كثيرة)) النِّسَاء ٩٤ .
((لكم دِينُكُمْ وَلِيَ دين)) الْكَافِرُون ٦ .
قَوْله تَعَالَى : ((ولقد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلا)) الْإِسْرَاء ٧٠ . هَذِهِ الْآيَةِ رسمَت لَنَا مِعْيَار التَّعَايُشُ السِّلْمِيُّ إذْ لَمْ تُفَرقْ بَيْنَ الْبَشَرِ مِنْ حَيْثُ التَّكْرِيم ، فَكُلُّنَا أَبْنَاء آدَم ، وَكُلُّنَا سَواسِيَةٌ فِي الْإِنْسَانِيَّة الَّتِي هِيَ مِيزَان الْحَيَاة .
وقَوْله تَعَالَى : ((ولولا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كثيرا)) ، يَشْهَد لَنَا التَّارِيخ وَالسِّيرة النَّبويَّة الشَّرِيفَة أَنَّهُ لَا الرَّسُولَ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَلَا أَصْحَابُهُ هَدَموا كَنِيسَة وَلَا بَيْعة، وَاَللَّهُ تَعَالَى جَعَلَهَا مَحْمِيَة لَا يُمْكِنُ الْمِسَاس بِهَا . عَكْسُ مَا نعيشه الْآن ، فَحَتَّى الْمَسَاجِدَ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ الْإِرْهَابِ ، أَهَذَا إسْلَام ! ! !
أَمَّا الْأَحَادِيثُ فَهِيَ أَيْضًا لَا تُحْصَى مِثْلَ الْآيَات القرآنية ، مِنْهَا : قَوْل الْحَبِيب الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(من حمل علينل السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا . . . )البخاري ، حَدِيث ٦٧٧٤ ، مُسْلِمٌ حَدِيثَ ٩٨ .
(لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . . . ) الْبُخَارِيّ حَدِيث ١٢١ ، مُسْلِمٌ حَدِيثَ ٦٥ . فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْصَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهَذَا
شَيْءٌ يُدْمِعُ العَيْنَ مَا آلَت إلَيْهِ أَحْوَالِنَا ! ! !
(لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لنفسه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
الْمُبَادَرَةُ إلَى الدَّعْوَةِ إلَى إِرْسَاء مَبَادِئ السَّلَام وَالسَّلَمُ لَيْست دَلِيلًا عَلَى ضَعْف الْإِيمَان ، أَو الْجَرْي وَرَاء الْهَوَى ، لَكِنَّهَا دَعْوَةٍ إلَى الوسطية ، وَنَبْذ العُنْف وَالْغُلُوّ وَالتَّقْصِير ، إضَافَهُ إلَى أَنَّهَا دَعْوَة إلَى اتِّبَاع أوامر الْإِلَهُ الَّذِي هُوَ
(السلام وَمِنْهُ السّلَامُ وَإِلَيْهِ السَّلَام ، تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ والإكرام) .
تجربتي فِي مُؤتَمَر موريتانيا لبذل السَّلام.