هونوا عليكم دعاة البربرية

سبت, 01/07/2023 - 07:16
 

لماذا يتحسس البعض من عروبة موريتانيا ؟ وما العيب في بربريتها إن كانت ؟ وماذا سيجني هؤلاء لو توصلوا إلي أن جميع ساكنة هذه البلاد أو جلهم من أصول بربرية ؟ ومن هم البربر أصلا ؟ وما ذا يفيد حاضر البلاد من نبش في صخور الأتنولوجيا لإثبات هذا الأمر أو نفي ذاك ؟ وهل بإمكان أحدهم أن ينكر أن لسان غالبية أهل هذي الأرض عربي ؟ ومتي كان التمازج بين اللغات عقيما لدرجة أن لا تأخذ لغة من أخري ؟ وكم من كلمة عربية اليوم في لغة فارس ؟ وكم من مصطلح عربي في لغة الأتراك ؟ والعكس بالعكس……وإذا كان وجود كلمات بربرية في اللهجة الحسانية كافيا لإثبات بربرية مجتمعنا فلماذا لا يكون طغيان استخدام العربية كافيا لتأكيد عروبته !!!

هناك نظريتان حديثتان لتشكل الأمم الأولي يري بها مفكرون ألمان والأخري مفكرون فرنسيون.

يقول الألمان إن اللغة أساس تشكل الأمم وقال الفرنسيون بأن المشيئة الحرة العنصر الأهم ومحور الخلاف يغذيه صراع الدولتين الأبدي علي منطقة الألزاس واللورين الحدودية…..

في هذه المنطقة تغلب اللغة الألمانية والثقافة الجرمانية ولكن غالبية السكان يفضلون الإنتماء الفرنسي……والمفكرون والفلاسفة وكبار الإقتصاديين في العالم نادرا ما يتجردون من إنتماءاتهم المجتمعية عند بلورة مفهوم أو تقديم نظرية والشواهد علي ذلك كثيرة.

لكن ما يثير الإستغراب كثيرا في موضوع موريتانيا أن الذين يدفعون ببربرية غالبية المجتمع الموريتاني لم يأخذوا بالنظرية الألمانية المرجحة لعامل اللغة (فلا وجود للغة بربرية في هذه البلاد اللهم بعض الشواهد القليلة علي أن القوم كانوا ذات يوم هنا ضمن فسيفساء مجتمعية متنوعة) ولم يأخذوا بالنظرية الفرنسية القائلة بمشيئة الناس إذ غالبية سكان البلد لا يعرفون إلا اللسان العربي والحرف العربي ورضعوا من أثداء الأمهات انتماءهم العربي وحبهم للثقافة العربية وتعلقهم بها……

ثم إن هؤلاء المشككين لم يأتوا بنظرية من عندهم يقبل بها الناس أو يرفضونها ولم يفصحوا عن أهدافهم من وراء هذه الهرولة العبثية لمسخ هوية البلاد العربية وهذا الغموض المريب يفسح المجال أمام الكثير من الفرضيات غير المحمودة.

من هذه الفرضيات أن تمكين اللغة الفرنسية لا يمكن إلا بتحييد اللغة العربية القادرة وحدها علي الوقوف أمامها وتجاوزها والقضاء علي تمددها في المنطقة ولا توجد لغة أخري يمكنها فعل ذلك لا الآن ولا في المستقبل.

لقد وهب الله اللغة العربية ميزات لسانية وبيانية وبلاغية لا نظير لها بين لغات العالم لأنه سبق أن شاءت قدرته جل وعلا أن يجعل منها -وهو الأعلم حيث يجعل رسالته -وعاء الدين الخاتم وحامل النص المبين والمفصح عن مقاصده ودلالاته وروحه……وجعل منها لغة للمسلمين عامة يلاقون ربهم بها كل يوم ويقرأون بها نصه المحكم مما يجعل من المريب والغريب أن يسعي مسلم للتنقيص منها ولا تنقيص للغة أكبر من محاولة فك ارتباط الناس بها -فقوة اللغة في انتشارها- بحجة من هنا وأخري من هناك ثم تكون الحجج كلها بحاجة لجهد كبير لتصل عقول الناس……ولن تصل

هونوا عليكم إخوتنا الأعزاء فهذه اللغة لغتنا جميعا والإنتماء بالثقافة لا بالعرق والعرب العاربة أقوام تعربوا ورسول الله صلي الله عليه وسلم من ولد عدنان من هؤلاء القوم ويجمع النسابة والمؤرخون أن عدنان ينتهي الي سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

وقد ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: ” ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي….” وما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم هو نفسه ما يقول به المدافعون عن الهوية العربية لهذه البلاد.

وعن جد رسول الله صلي الله عليه وسلم نبي الله إسماعيل يقول الجاحظ:” وقد جعل الله اسماعيل وهو ابن أعجمين عربيا ، لأن الله لما فتق لهاته بالعربية المبينة على غير النشوء والتمرين ، جعل ذلك برهانا على رسالته ودليلا على نبوته ، وصار أحق بذلك النسب وأولى بشرف ذلك الحسب”.

التعريض بهوية البلد ليس بقصد فصل الإنسان عن ثقافته ولغته فذلك أمر مستحيل في الأفق المنظور بل من أجل إضعاف الشعور بروابطه الوجودية والوجدانية بهما وحبه لهما فيسهل فريسة لغيره والغير هنا عدو مشترك لنا أجمعين…..إنه فرنسا ولغتها وثقافتها وطوابيرها..
من نوادر حجا الفيلسوف الضاحك أنه حين طلبه صديقه ذات يوم أن يريه أذنه اليمني أخذ يده اليسري وجاء بها من وراء رقبته بعناء كبير وطأطأ رأسه حتي وصل لشحمة أذنه اليمني فأمسك بها وقال لصاحبه هذه هي الأذن اليمني…..قضية الهوية في هذه البلاد بسيطة جدا وجلية جدا ولا يحتاج إثباتها جهدا كبيرا……