
الموضوع: طلب إلغاء الفقرة الثانية من المادة 39 من المرسوم رقم 2022-137 بتاريخ 30 سبتمبر 2022 القاضي بتعديل بعض ترتيبات المرسوم رقم 2006-126 بتاريخ 04/12/2006.
تنص المادة 39 من المرسوم المشار إليه أعلاه على أن الأساتذة الباحثين الجامعيين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين الذين يؤدون مهام تدريسية أو بحثية في مؤسسات للتعليم العالي أو للبحث يَجوز لهم التقاعد والاستفادة من معاشاتهم عند بلوغ سن الثامنة والستين (68).
ومع ذلك، تبين الفقرة الثانية من نفس المادة شرطًا يقضي بأنه اعتبارًا من سن الخامسة والستين (65) لا يجوز للأساتذة أداء مهام أخرى غير التدريس والبحث داخل مؤسسات التعليم العالي. وهذا ما يترتب عليه - من الناحية القانونية - استبعاد شامل ومطلق للأساتذة المعنيين من مزاولة أي وظيفة أكاديمية أو تربوية بما في ذلك — ودون حصر — مهام العمادة، وإدارة مدارس الماستر والدكتوراه، وتنسيق الوحدات أو مختبرات البحث، وكل المسؤوليات المتعلقة بالحكامة والتسيير والتنظيم والإشراف الأكاديمي داخل مؤسسات التعليم العالي، على الرغم من أن تلك المهام تشكل جوهر عمل هذه المؤسسات ونظامها الإداري.
وبناءً على العناصر والحيثيات القانونية التالية:
ثنائية المعايير الواردة في المادة 39 محل طعن وفاقدة المشروعية القانونية ومتناقضة.
كون وضعية "العمل" تعني بالنسبة لكل موظف عمومي الممارسة الفعلية لإحدى الوظائف المطابقة لرتبته. وهذا ما قصدته المادة 2 (جديدة) من القانون رقم 93-09 المتضمن للنظام العام لموظفي الدولة والوكلاء العقدويين التي تقول "يطبق هذا الباب على الأشخاص المعينين في وظيفة مدنية دائمة والمرسمين في درجة من سلم إدارات الدولة ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري والذين لهم على هذا الأساس "صفة موظفين".
يوجد الموظف أمام الإدارة في وضعية تنظيمية وتشريعية ونظامية طبقا للقانون العام. ومن المفارقات في هذه الحالة بالذات أن تخالف المادة 39 من مرسوم روح القانون (93-09) بخلقها ميكا نسماداخل السلك الواحد وازدواجية في المعايير (الكيل بمكيالين) مقسمة في هذه الحالة الأساتذة إلى فئة" قابلة للتعيين" وفئة "ممنوعة من التعيين"
إن فقدان الحقوق والواجبات المرتبطة بالموظف، وكذلك فقدان صفة أستاذ التعليم العالي، لا يمكن أن يتم إلا بالتوقف عن الخدمة نهائيًا. وإنهاء الخدمة هذا لا يتم إلا في الحالات التي حددتها المادة 66 من القانون رقم 93-09 بتاريخ 18 يناير 1993 وهي قبول الاستقالة؛ الطرد؛ الإقالة؛ الإحالة على التقاعد.
في الواقع جاءت المادة 39 من المرسوم لتربط هذا الفقدان للحقوق بعمر معين حدده المرسوم، لا بواقع التوقف عن العمل كما يفرضه القانون.
علاوة على ذلك، يكفل الدستور مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات داخل الأسلاك الوظيفية. بالنظر إلى بعض الأحكام الدستورية. على الرغم من وجود أنظمة استثنائية في ترسانتنا القانونية، فإن دستور 20 يوليو 1991، المعدل 2006 و2012 و2017، يحرص على تطبيق المبادئ الكبرى للقانون والإنصاف التي تضمنها في كل نص استثنائي يُسن.
فالمادة الأولى من دستور 20 يوليو المُعدل والمتعلقة بالأحكام العامة والمبادئ الأساسية تُنص على أن "تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز". كما تبين المادة 12 من نفس الدستور أنه " يحق لكافة المواطنين تقلد المهام والوظائف العمومية دون شروط أخرى سوى تلك التي يحددها القانون".
ومن هذا المنطلق، تبدو المادة 39 من المرسوم رقم 2022-137 متجاهلة بل متجاوزة لصلاحيات رئيس الجمهورية التي يمنحها إياه الدستور. المادة 32 من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية “يعين في الوظائف المدنية والعسكرية”. كما يبيّن المرسوم رقم 2016-061 بتاريخ 07 أبريل 2016 المتعلق بالوظائف السامية للدولة في مادته الأولى أن المرسوم يحدد قائمة الوظائف السامية من صلاحية رئيس الجمهورية، وقد يستشف من روح المرسوم انه يمكن للرئيس تعيين متقاعدين في الفئة الأولى من هذه الوظائف السامية.
في عالمٍ تُعدّ فيه التجربة والرتبة من أسس التأهيل لقيادة وحوكمة المؤسسات الجامعية والمستشفيات وغيرها، كيف تشرَع أحكام مثل المادة 39 من المرسوم 2022-137 تمنع مؤسساتنا من الاستفادة من كفاءات وطنية قادرة على الإسهام في تأسيس وتطوير هذه المؤسسات.
إن إقصاء هذه الشريحة من النخبة عن كامل نشاطها المهني (إنتاج الأعمال العلمية وممارسة التدريس في مجال الاختصاص) يعني عمليًا تشجيع غالبية سلك المدرسين الباحثين الجامعيين والاستشفائيين الجامعيين (أقل من 65 عامًا) على جعل مؤسساتهم أماكن عبور أو ركود وسلبية.
إن قبول التقاعد يُمنح بناء على طلب الموظف إذا توافرت الشروط المطلوبة لحصوله على حق في المعاش، كما يُمنح تلقائيًا عندما يبلغ الموظف السن القانوني المقرر (68 سنة بالنسبة للتعليم العالي).
ويُحظر الإبقاء على الموظفين في الخدمة بعد بلوغ سن التقاعد لسلكهم المهني؛ ومع ذلك يُسمح للعاملين في قطاع التعليم بالبقاء حتى نهاية السنة الدراسية وفقًا للمادة 72 من القانون 93-09 بتاريخ 18 يناير 1993 المتعلق بالنظام العام للموظفين العموميين.
فخامة الرئيس،
بناء على ما سبق، نطلب منكم، باسم الحق والعدالة والإنصاف داخل سلك أساتذة التعليم العالي والبحث، التدخل لإلغاء الأحكام غير القانونية وغير الدستورية الواردة في المادة 39 من المرسوم رقم 2022-137، والتي تتعارض مع أحكام القانون رقم 93-09 بتاريخ 18 يناير 1993 ومع دستور 20 يوليو 1991 المعدل 2006 و2012.
ختاما إن الآمل الأخير لضحايا الفقرة الثانية من المادة 39، معقود عليكم يا سيادة رئيس الجمهورية.
عن المعنيين
الدكتور سيدي المختار الطالب هامه
هاتف / واتساب: 46773038
نواكشوط بتاريخ 29 ديسمبر 2025
