حظوظ مرشحي السباق الرئاسي في الولاية في انواذيبو

 

هذه الأيام كخلية نحل تعمل ليل نهار، لكن تحت إمرة ملكات متعددة عكس ما هو معروف عن الخلايا النحلية التي تنصاع لأوامر صارمة تحت راية موحدة.

فرغم انخفاض حرارة الطقس ومضي ثلث شهر الصيام الذي يفرض نمط حياة روتيني، تعمل النشاطات السياسية المحضرة للحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة على تسخين جو المدينة الشاطئية الهادئة.
.
ذلك أن المدينة تنتظر حملة شرسة، ربما لم تشهد لها مثيلا خلال العشرية الأخيرة، وإن كانت الانتخابات البلدية والجهوية والبرلمانية الأخيرة قد مهدت للتنافس الرئاسي المرتقب بقدر غير يسير الاستقطاب الحاد الذي خلف انتزاع البلدية المركزية وثلثا نواب المقاطعة من أيدي حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، وتهديدا جديا بخسارة المجلس الجهوي لولا عملية الإنقاذ التي تمت في آخر لحظة ونفذتها مكاتب مقاطعة الشامي، التابعة للنائب الشاب لمرابط ولد الطنجي.

لقد أعادت الانتخابات الأخيرة مدينة نواذيبو إلى مربع التنافس الشرس بين السلطة والمعارضة بعد أن مالت الكفة لصالح النظام منذ انتخابات يونيو 2009 الرئاسية التي فاز رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بشوطها الأول، وظلت وفية له في انتخابات مأموريته الثانية.

غير أن الانتخابات الرئاسية المنتظرة ستجعل من مدينة نواذيبو لوحة مصغرة للتنافس في إطاره العام، حيث أنها مدينة عمالية بامتياز، وهو ما جعلها وجهة لساكنة بقية ولايات الوطن بمختلف انتماءاتهم التقليدية والعرقية، وتبايناتهم المعرفية، ومشاربهم السياسية والفكرية، حيث تتربع على شاطئ خليج الراحة الذي يعتبر منصة انطلاق نحو أعماق المحيط الغني بالأسماك، كما أنها تضم منشآت معالجة وتصدير مادة الحديد التي تستجلبها الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم) من منبع استخراجها قرب مدينة ازويرات عبر أطول قطار في العالم، وهي إلى جانب ذلك مدينة سياحية وحدودية توفر العديد من فرص الشغل في الأعمال الحرة في شتى المجالات.

ويرى المراقبون أن أربعة من مرشحي الرئاسة سيتقاسمون كعكة الأصوات داخل صناديق الاقتراع، وإن بنسب متفاوتة، لكن التنافس عليها سيكون قويا ومحتدما إلى أبعد الحدود.

سيكون لمرشح السلطة محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني حضور قوي مدعوم بالتكتلات التقليدية لجماعات الساحل، ومعزز بكوادر وأطر الدولة، وكذلك بالعديد من تجمعات المنحدرين من ولايات الداخل، فضلا عن أغلبية ساحقة في مقاطعة الشامي التي ستكون من بين المقاطعات العصية على مرشحي المعارضة.

وبدوره فسينال المرشح سيدي محمد ولد ببكر نصيبا وافرا من أصوات الناخبين في مدينة نواذيبو، معززا بمناضلي حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الإسلامي المعارض، وبعدد كبير من عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)، خاصة بعد انخراط عمدة ازويرات السابق، السالم فال، في حملته، كما أنه سينال كما كبيرا من أصوات أصحاب المظالم، خاصة في مجالات الاستثمار والتشغيل.

ومن المتوقع أن يحل المرشح برام ولد الداه ولد اعبيدي ثالثا في التصويت بنواذيبو، وهو الذي يعول على أصوات شريحتي لحراطين والزنوج، كما أنه سيكون الوجهة المفضلة لمعظم العاملين في مجال حقوق الإنسان.

أما المرشح محمد ولد مولود فسيكون الأقل حظا في نواذيبو من بين هؤلاء المرشحين الأربعة، حيث ينتظر تصويت بقية مما ترك حزبا تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم ممن تحملهم القناعة، وهو ما سيكون أقل بكثير من حجم توقعات إدارة حملته الانتخابية.

وفي ظل وضع كهذا، يتوقع المراقبون ألا يصل أي من المرشحين إلى نسبة الحسم في الشوط الأول على مستوى مدينة نواذيبو وولاية داخلت نواذيبو على العموم.

القسم: