عضو لجنة تسيير UPR: لا بد من حسم موضوع الشرعية المتمثلة في مرجعية غزواني (فيديو)

 قال عضو لجنة تسيير حزب الاتحاد من أجل الجمهورية سيدي أحمد ولد أحمد إن تأسيس شخص ما لحزب لا يمنحه وصاية عليه، ولا ملكية له، مشددا على أنه لا بد من حسم موضوع الشرعية، مؤكدا أن هذه الشرعية تتمثل في مرجعية الرئيس محمد ولد الغزواني للحزب.

 

وقال ولد أحمد في مقابلة مع صحيفة الأخبار إنفو إنه لا ينبغي أن يكون الرئيس محمد ولد الغزواني يسعى للتهدئة مع المعارضين، وتكون الأغلبية الداعمة له هي مصدر التجاذبات.

 

ورأى ولد أحمد أنه لا تفسير لديه لغياب الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، ولا رئيس اللجنة سيدنا عالي ولد محمد خونه عن حفل تخليد ذكرى الاستقلال في أكجوجت، معتبرا أنه كان الأولى عنده أن يحضر الرئيس السابق، لأن الرأي العام في جزء معتبر منه لا ينتظر التحاليل، وإنما ينظر لرمزية الحدث، ويرتب عليها فكرة.

 

ورأى ولد أحمد – في المقابلة الأولى له منذ توليه المهمة في الثاني من مارس الماضي – أنه على الرغم من كل ما يقال، وما يحاك، فإنه لو جاء ورؤي على المنصة إلى جانب زملائه الحاضرين للحفل، فإن ذلك سيظهر أن الأمور عادية.

 

وعن غياب رئيس لجنة تسيير الحزب سيدنا عالي ولد محمد خونه، قال ولد أحمد إنه لا يعرف دواعي غيابه، ولا لماذا تغيب، لافتا إلى أن العديد من أعضاء اللجنة حضروا الحفل المقام في أكجوجت عاصمة ولاية إنشيري، حيث حضر أكثر من 10 أعضاء.

 

وتحدث ولد أحمد في المقابلة التي تنشر لاحقا عن التطورات الأخيرة داخل اللجنة، وعن المرجعية، وعن موقفه من الطعن في شرعية اللجنة، وعن توقعاته لتاريخ استئناف المؤتمر المعلق منذ الثاني من مارس الماضي، وعن علاقة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بالحزب.

 

وهذا نص المقابلة:

الأخبار إنفو: لنبدأ من حفل الاستقلال، كيف ترون غياب الرئيس السابق والرئيس المؤسس للحزب، وكذا رئيس لجنة تسيير الحزب عن الحفل؟

سيدي أحمد ولد أحمد: بخصوص تغيب رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير الحزب عن حفل الاستقلال لا أعرف دواعيه، وبكل أمانة علمية لا أعرف لماذا تغيب!

وقد حضر عدد من أعضاء لجنة التسيير، يتجاوز عددهم العشرة، وبالتالي، ومن الناحية الموضوعية، لا أعرف لماذا تغيب رئيس الحزب.

 

الأخبار إنفو: وهل تمت دعوته؟

سيدي أحمد ولد أحمد: لا أعرف، لا أعرف،

بلغني أنه تمت دعوة بعض الأحزاب السياسية، بل الأحزاب السياسية كلها. لا يمكنني الآن الجزم بأنه تمت دعوته، لكني أرجح ذلك، دون أن أجزم به.

وعلى العموم فقد حضر عدد من أعضاء لجنة التسيير ليتقاسموا مع الموريتانيين أفراحهم في هذه الذكرى المهمة، 

 

الأخبار إنفو: غاب رئيس اللجنة، ونائبه، والأمين العام للحزب، ألا يعني هذا أن اللجنة برمزيتها غابت عن الحفل؟

سيدي أحمد ولد أحمد: بدون المساس من قيمتهم وأهميتهم، أعتقد أننا الآن نمر بمرحلة خاصة. اللجنة تضم 27 عضوا بمن فيهم الرئيس والأمين العام، وبعد نقاش العديد من المسائل داخل اللجنة، وبعد التجاذبات الأخيرة، فأن 22 عضوا من 27 عضوا اتفقوا على مرجعية الحزب، وأعلنوا تشبثهم ببرنامج الرئيس محمد ولد الغزواني، ودعمهم له، واعتباره مرجعية حصرية للحزب، وقد اتفق كل هؤلاء الأعضاء على هذا المبدأ، وعبروا عنه من خلال بيان أصدروه بالمناسبة.

 

في الحقيقة، لا أعرف دوافع الأعضاء الخمسة الذي لم يوقعوا على هذا البيان، لكن أعتقد أنه – مع احترامهم – فإن الرمزية حصلت فيما جرى، وأهم من الرمزية حصول الأغلبية الساحقة واتفاقها على دعم هذا المشروع، ومباركتها له ودعمها لرئيس الجمهورية، واعتبرت مرجعية الحزب، وأنه على الجميع دعمه ومواكبته في برنامجه الطموح الذي التلفت حوله غالبية الشعب الموريتاني، وأن تشارك في أجواء السكنية، والآفاق الواعدة في المجال الاقتصادي واجتماعي للبلد.

 

في الحقيقة الحزب يمر بمرحلة معينة، وكان بودي لو حضر بكل رمزيته، لكن لا يمكنني تقديم إجابة قاطعة حول سبب غيابهم.

 

الأخبار إنفو: هل يعني هذا أن الخمسة المتبقين لا يزكون النهج الجديد؟

سيدي أحمد ولد أحمد: أرى أنه بخصوص هل يزكي هؤلاء الأعضاء النهج الجديد أم لا يزكونه، أرى – وبكل أمانة – أن أكثرية اللجنة فاجأتها المستجدات الأخيرة، لأننا تعتبر إلى الآن أن المسار الذي سلكه الحزب كان مسارا توافقيا بين رئيس الجمهورية الحالي محمد ولد الغزواني، ورئيس الجمهورية السابق محمد ولد عبد العزيز.

 

كما كانوا يرون أن لهذه اللجنة خصوصية، وهي أنها تشكل نقطة التقاء، وقاسما مشتركا بين مختلف مكونات الطيف السياسي الوطني، سواء من كانوا في الحزب، أو من كانوا في الأغلبية ودعموا رئيس الجمهورية، أو من دعموه من المعارضة، بل وحتى أصحاب المبادرات والشخصيات من خارج الطيف الحزبي.

 

كنا نعتقد أن المعنيين بتسييره مؤقتا بغد النظر عن الفترة عليهم أن يعملوا قدر المستطاع على أن يكونوا نقطة تلاق بين هذه مختلف المكونات، وأن لا تستعجل في أمرها، ولا تتأثر بالعوامل السلبية حتى تصل المدى المرسوم لها.

 

كما أرى أن على الرأي العام أن يفهم خصوصية حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، فهو في حقيقته جسر لتلاقي تمر عبره مختلف التناقضات، وبالتالي عليه أن لا يتسرع، وعليه أن يساير الجميع بهدوء، حتى من ما زالوا لم يكتشفوا الصواب الواضح، ولم يقفوا مع الشرعية، المتمثلة في التمسك برئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني واعتباره المرجعية الحصرية للحزب، واعتبار أن واجبنا هو الالتفاف حوله للتقدم بالبلد وبنائه، حتى من لم يعلنوا هذا الموقف، ويعتقدون أن متمسكون بالحزب، وبمساره، كما أن من دعموا الرئيس يتمسكون بالحزب، وهذا يضاعف من مسؤولية لجنة التسيير، ويزيد من أعبائها، إذ يفرض عليها أن تكون نظرتها للأمور أكثر شمولية، وأكثر موضوعية، كما أن على مختلف مكونات الطيف السياسي الموريتاني أن ينصف اللجنة، ويدرك حجم مسؤولياتها وأعبائها.

 

وبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، كان لا بد من حسم موضوع الشرعية، وأرى في الوقت ذاته أن ما دام هناك أفق لحلول توافقية، وأن جميع مكونات الطيف السياسي تتجه وجهة واحدة، فذاك هو الأفضل، وعلى اللجنة أن لا تستعجل في أمرها، وأن لا تسرع من وتيرة الخلاف.

 

وإذا لم يبق سوى كلمة الفصل ما بين الشرعية وعدم الشرعية، فإننا نعتبر أن الشرعية مع فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وقد دعمناه بشكل فردي، كما دعمناه في بيان مشترك، وقعه 22 عضوا من أصل 27 هم مجموع أعضاء اللجنة.

 

ولا يمكنني أن أقول إن موقف الأعضاء الخمسة الذي لم يوقعوا على البيان هو الرفض، لكنهم إلى الآن لم يعلنوا عن موافقتهم على التزكية والموقف الذي يوجد عليه شبه إجماع داخل الطيف الذي دعم فخامة الرئيس محمد ولد الغزواني خلال استحقاقات 2019.

  

الأخبار إنفو: الخلاف الآن حول الشرعية، وقلتم قبل قليل إن الشرعية الآن هي مرجعية ولد الغزواني للحزب، هل يعني نفي الشرعية عن من يرون في ولد عبد العزيز – وهو مؤسس الحزب - مرجعية له؟

سيدي أحمد ولد أحمد: أعتقد أن هناك قضية واضحة، ويجب أن تكون واضحة، وهي أن الرئيس المؤسس للحزب ليس هو رئيس الحزب، كما أنه لم يعد في منصب رئيس الجمهورية، وهنا لا بد من الموضوعية بدل اللف والدوران الذي يفضله بعد المنظرين، فالحزب الحاكم تقتضي أنه هو الذراع السياسي للسلطة التنفيذية، ورئيس السلطة التنفيذية اليوم هو رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

وما دام حزب الاتحاد من أجل الجمهورية هو حزب السلطة، فإن الشرعية، والمشروعية، والمرجعية فيه هي رئيس الجمهورية الحالي.

 

نحن نحترم رئيس الجمهورية السابق، وهو واجب كل الموريتانيين أن يحترم كل منهما الآخر ويقدره، وعليهم جميعا أن يعلموا على إيجاد أجواء من السكينة، واستتباب الأمن، وهذه هي الخطوات الأولى لأخذ مسار النماء، وهو أن تبدأ بإصلاح ذات البين.

 

ولا بد من الانطلاق من أسس صلبة وحقيقية، تحضر فيها الأخلاق وإنصاف الآخرين، والموضوعية والنزاهة الفكرية، صحيح أن رئيس الجمهورية السابق هو من أسس الحزب، ولكنه بقوة الدستور كان ممنوعا من رئاسة الحزب، كما أنه ليس هو رئيسه الآن، وليس هو رئيس الجمهورية، وهذا الحزب الحاكم حزب لكل الموريتانيين الذين ارتضوا الانتماء له، ودوره الأساسي أن يكون الحاضنة السياسية والمجتمعية للنظام، وعلى رأس النظام فخامة الرئيس محمد ولد الغزواني، وأعتقد أن القضية جد واضحة.

 

الأخبار إنفو: رئيس لجنة تسيير الحزب سيدنا عالي ولد محمد خونه وصف ما يجري داخل بأنه "مشكلة عابرة، وأنها ستحل"، وذلك في رسالة وجهها لاتحادي الحزب، كيف تصفون أنتم الوضع في الحزب؟

سيدي أحمد ولد أحمد: بصرف النظر عن الرسالة التي وجهها الأخ رئيس اللجنة للاتحاديين، فأنا أرى أن هناك تفاوتا بين مشكلة، وعابرة، ولا شك أن العلاج السليم ينبني بالأساس على التشخيص السليم من أجل استئصال الداء.

 

أنا أعتقد أن المشكل في مكونات الحزب التي يضمها مشروع الحزب، ويفترض أن تسير فيه مجتمعة، فعندما أسس الحزب قبل عقد من الزمن، ولم يكن بدعا من الأحزاب حيث سجل نجاحات، كما تعرض لإخفاقات. نحن نعتبر إلى الآن أنه يضم الغالبية العظمى من الشعب الموريتاني.

 

وقد وصلنا هذه المرحلة بعد افتتاح المؤتمر يوم 02 مارس، وهو اليوم الموالي لإعلان فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ترشحه للرئاسة، وقد أعلنا دعمه، وتم تشكيل لجنة التسيير المؤقتة، وتم تكليفها بالسهر على ملف الحملة الانتخابية، وكانت الأولوية بالنسبة لنا جميعا.

 

أما المهمة الثانية التي كلفت بها اللجنة فهي العمل على بناء حزب سياسي قوي ومتماسك، ويمتلك مقومات البقاء مع طول الزمن.

 

وقد اجتزنا المرحلة الأولى بنجاح فخامة رئيس الجمهورية.

 

أما القضية الثانية، فتتطلب منا الكثير من الوعي والنضج، وأكثر من ذلك من إنصاف الآخر، وربما مرحلة منه لم تصلها ديمقراطيتنا رغم الخطوات التي قطعتها.

 

وبالتالي، فأنا لا أنها مشكلة، بقدر ما هي إعادة تموقع، أو إعادة تشكيل طيف سياسي، ولم تقع بالانسيابية التي كانت يجب أن يقع بها.

 

وبناء عليه، أرى أنه إذا حدد تاريخ استئناف المؤتمر، وأدركنا قيمة علمنا، وأنها ليست لعبة، وإنما مصير أمة، وشعب، ودولة، فإننا سنأخذ الطريق والنهج السليم.

 

وأعتقد أن العقبة المطروحة الآن هو عدم استيعاب إعادة تشكيل الطيف السياسي. هذا بالنسبة لي هو لب الموضوع محل النقاش.

 

الأخبار إنفو: في ظل استمرار الخلاف، هل تتوقعون أن يتم تغيير رئاسة اللجنة؟

سيدي أحمد ولد أحمد:

أنا بطبيعتي، أميل إلى عدم تسريع الأمور، لأنني أعتقد – وهذا ليس سرا – أن أكثرية أعضاء لجنة التسيير كانت تعتقد أن الأمور تسير على ما يرام، وأن الأمور المطروحة لنا هي أمور فنية، أو قضايا تتعلق بالنصوص عندما يصل المؤتمر، وأنا علينا أن نضمن أعلى مستوى من الانفتاح على الشعب الموريتاني، ولكل من يرغب في الالتحاق بالحزب، وعلينا تكثيف الجهد للتحضير الجيد للمؤتمر.

 

الكثير من أعضاء اللجنة تفاجأوا من هذه التجاذبات، ومن أسبابها. حتى عودة رئيس الجمهورية السابقة وزيارته للجنة في مقر الحزب كان نعتقد أن الأمور تسير على ما يرام.

 

فسبب تأجيل موعد المؤتمر عن نوفمبر هو أن فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أو جهة عليا مخولة طلبت تأجير المؤتمر عن شهر نوفمبر لكي يتسنى للسلطة التنفيذية أن تمنحه أكبر زخم ممكن، وأعلى عناية، وتعلمون أن شهر نوفمبر غير مناسب لذلك بسبب انشغال الحكومة بالتحضير لمهرجان المدن القديمة في شنقيط في النصف الأول من الشهر، وتحضيرها لحفل الاستقلال الوطني في نصفه الثاني.

 

إذا أضفت هذا للبعد الرمزي الذي قام بها الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني إبان رحيل الحزب من مقره القديم إلى المقر الجديد، ورغم أنه ليس حدثا سياسيا، فهو مجرد انتقال من مقر إلى مقر، وأمر عادي، فإن رئيس الجمهورية حرص على إيفاد الحكومة برئاسة الوزير الأول المهندس إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا، كما أوفد مدير ديوانه السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين، وعدد معتبر من المستشارين والمكلفين بمهام في الرئاسة وفي الوزارة الأولى.

 

وهذا يعطي دلالة رمزية كبيرة، فهذه الخطوة تشكل تبنيا، وإضفاء قيمة ومصداقية للحزب، وهو ما حدث بالفعل، فقد منحته قيمة، ومعنى، وروحا جديدة لا مراء فيها.

 

وبالعودة إلى سؤالك حول ما إذا كان عدم توقيع هؤلاء الأعضاء الخمسة على البيان الصادر عن اللجنة يقتضي البدء في تغييرهم أو تغيير رئيس اللجنة، أقول إنه لا يمكنني منح جواب قطعي، ورغم ذلك فإن البداية ستكون مع الحلول المرنة والممكنة، وفي النهاية إذا ظهر عدم استعداد لها، فإن الهيئة القيادية لا بد أن تكون في وضعية سليمة وصحيحة، ولا بد أن تتخذ الإجراءات اللازمة. ومطلبي هو عدم التسرع في الأمور، وأن نتقبل كل نية يمكن أن تفهم بشكل إيجابي، وإذا تأكدنا من عدم الاستعداد أو القناعة فلا يمكننا فرضها عليهم، وبالتالي لا يمكن أن نترك جهازا تنفيذيا يعول عليه المواطنون خارج الإطار المؤسسي والتنظيمي اللائق.

 

الأخبار إنفو: ومتى تتوقعون أن يتم استئناف المؤتمر؟

سيدي أحمد ولد أحمد: أعتقد أن المؤتمر سيشكل إطارا ومناسبة لحل الكثير من الخلافات، خصوصا وأنني أعتقد أن بلدنا مهدد بالكثير من التهديدات، وهو ما على النخب أن تدركه، كثير منا تموقع في السياسية على أسس فئوية أو عرقية أو عنصرية. وهذا الحزب بغض النظر عن ما فيه من الملاحظات، فإن من إيجابياته أنه يضم أكثرية الموريتانيين، وهذه الأكثرية يجب أن تتشبث بمستقل البلد، وأن يدركوا المخاطر التي تتهدده، كما يدركون الخيرات التي ينتظرها، والتي تصاحبها في العادة بعض القلاقل والمشاكل، خصوصا وأننا في منطقة يطبعها نوع من عدم الاستقرار الأمني، وبالتالي، أعتقد أن هذا الضغط، ومخاوف أن نشغل أنفسنا عن الإكراهات والتحديات الحقيقية، وأن نضيع جهودا يمكن أن نستثمرها في نمو البلد، والنهوض نحو آفاق أفضل.

 

إذا أدركنا هذا، فإن علينا أن نعلم أنه إذا عقد هذا الحزب مؤتمره فإن ذلك يجب أن يكون نهاية لكل الخلافات.

 

ويجب قبل ذلك التفكير في اختيار لجان ذات كفاءة عالية، وأن تحديد محاور المؤتمر بجدية، وأن تختار قيادة مناسبة من حيث الكفاءة، والاستعداد، والاهتمام بالبلد ومستقبله.

 

وأرى أنه لا ينبغي أن يكون رئيس الجمهورية يسعى بكل جهد للتهدئة وترسيخ الديمقراطية من خلال مد اليد للمعارضة، ولمنافسيه في الرئاسيات الأخيرة، ونكون نحن في الأغلبية هم السبب في فتح جو من عدم الاستقرار ومن التجاذبات. أعتقد أن علينا أن نعتبر ما مر بنا في الفترة الأخيرة محنة أو كبوة، وأن نحاول قدر المستطاع، وفي أسرع وقت أن نتغلب عليها، ولن يكون ذلك إلا بالبناء على أسس سليمة، وبالبحث عن الكفاءات، واعتماد التمثيل الحقيقي، وبناء الحزب على أسس قوية.

 

الأخبار إنفو: هل من تاريخ ولو تقريبي لاستئناف المؤتمر؟

سيدي أحمد ولد أحمد: أعتقد أنه يجب أن لا يطول الوقت كثيرا، مع منحه الوقت الكافي للتحضير لاستئنافه، وأرى أن فترة شهر إلى شهر ونصف، أي في يناير، أو نهايته وبداية فبراير، يجب أن تكون الظروف حينها مناسبة للالتئام الحزب، واستئناف المؤتمر لأشغاله.

 

الأخبار إنفو: لنعد لسؤال بدأنا به، كيف ترون غياب الرئيس السابق، الرئيس المؤسس للحزب محمد ولد عبد العززي عن حفل الاستقلال؟

سيدي أحمد ولد أحمد: لا تفسير عندي لغيابه. كان الأولى عنده أن يحضر الرئيس السابق، لأن الرأي العام في جزء معتبر منه لا ينتظر التحاليل، وإنما ينظر لرمزية الحدث، ويرتب عليها فكرة.

 

وعلى الرغم من كل قيل، وما يفكر فيه، أرى أنه لو حضر، ورُئي إلى جانب زملائه الحاضرين للحفل لأظهر ذلك أن الأمور عادية، أو طورها الطبيعي. وبالتالي كان مهما حضوره. أما وقد غاب، فآمل أن يكون فيها خيرا، وأدعو الله عز وجل أن يسلك ببلادنا مسالك النجاة. كان بودي لو حضر، وتغييبه لا تفسير عندي له.

 

الأخبار إنفو: نقل عن ولد عبد العزيز رفضه أن يكون غزواني مرجعية للحزب، ومن بين نقلوا ذلك أعضاء في لجنة تسيير الحزب، كيف ترون ذلك؟

سيدي أحمد ولد أحمد: هذا أمر، ولا أعتقد أن أيا عضو في اللجنة يمكن أن ينشغل به. تأسيسك للحزب لا يعطيك شرعية ملكية الحزب، هذا هو المنطلق الأول. وبالتالي حتى لو أسست حزبا، فإن المنطق الذي سيحكمه ديمقراطيا هو منطق الأكثرية والأغلبية.

 

وفي الحقيقة، لا أعرف الأسباب، ولا أعرف ما الذي قاله في هذا المنحى، ولم أسمعه من مصدر موثوق، لا من أعضاء اللجنة، ولا من خارجها.

 

الأخبار إنفو: لكن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لم يغالط الرأي العام، ولم يغالطكم في الحزب، فقد تحدث عدة مرات آخرها ليلة اختتام الحملة الرئاسية، أنه سيواصل ممارسة العمل السياسي، وسيواصله من خلال الحزب، وهو مؤسسه، أين المفاجأة فيما قام به؟

سيدي أحمد ولد أحمد: هذه القضية بسيطة جدا، بالطبع يمكنه أن يواصل العمل السياسي من خلال الحزب، لكن العمل السياسي من خلال الحزب لديه ضوابط وله طريقته، إذا كانت لديك الأغلبية، ونلت عبرها مكانة قيادية فإنه يحق لك ممارستها لأنك توصلت لها عبر المساطر والنظم القانونية، أما إذا لم تنلها فإنه يحق لك ممارسة العمل من موقعك كمناضل، وبالتالي فلا تناقض بين الأمرين. يمكنك ممارسة السياسة من موقعك في الحزب، ومرتبتك فيه، أما التموقع في المناصب القيادية، فله مسار ومنهجية أخرى، يمر عبر انتخابك من الهيئات المخولة، ويمكنها أن تنتخبك أو ترفض انتخابك.

 

الأخبار إنفو: هذا هو الرئيس المؤسس للحزب، ألا يمنحه ذلك وصاية على الحزب؟

سيدي أحمد ولد أحمد: لا، هذا لا يمنح وصاية، هي فعلا ثقة، واعتبار. فنحن جميعا نقدره كرئيس سابق للجمهورية الإسلامية الموريتانية، كما نقدره جميعا كرئيس سابق لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، لكن هذا لا يمنحه ملكية خاصة للحزب، ولا يمنع أعضاء الحزب جميعهم من ممارسة ما تمنحه لها النصوص القانونية.

 

الأخبار إنفو: هناك من يطعن في شرعية اللجنة اعتمادا على المادة: 17 من النظام الداخلي، كيف ترون هذا الأمر؟

سيدي أحمد ولد أحمد: لم أدخل هذا الجدل، رغم أني كثيرا ما أسأل عنه. لقد انتخبت في اللجنة دون علمي، سمعت خلال إعلانها اسم سيدي أحمد ولد أحمد، ولم أبادر لمعرفة هل هو أنا أم شخص آخر، فكما تعلم هذا الاسم من الأسماء الشائعة في البلاد، وبناء عليه فليست هذه القضية من الأمور التي أدافع عنها.

 

أنا أعتبر أن هذه اللجنة أنيط بها دور مهم وشرف كبير، وهو نيل ثقة مئات المؤتمرين الذي حضروا المؤتمر، حيث أوكلوا لنا قيادة الحزب، أما كونها شرعية أم غير شرعية؟ فهي الآن تسد الفراغ، وإذا ظهر أنها غير شرعية وتم اختيار بديل عنها فسنظل بنفس التشبث ونفس الدعم للحزب كما كنا.

 

وهي – في الحقيقة – تستمد من شرعيتها من تعيين المؤتمر لها، وهو أعلى هيئة في الحزب، كما أنها لم تخفق في تعيين قيادة جديدة لأن المؤتمر ما زال مستمرا، وينتظر استئنافه قريبا.

 

وما يهمني في جدلية شرعية اللجنة من عدمها، هو المطالبة بإنصافها، فهي لم تقصر، فقد كانت أكبر داعم لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني خلال الرئاسيات الأخيرة، وكان شرفا ومكسبا كبيرا لنا، وقمنا به عن قناعة، فلم تقصر قبل الحملة، ولا أثناءها، ولا بعدها.

 

وقد كان من مهام اللجنة الاستماع للجميع، والبحث عن نقاط التقاء بين الجميع، والصبر والتحمل، ما لم يصل الأمر درجة الخطوط الحمراء، والتي من بينها أن يكون هناك من يحاول شرعية، أو حقا، أو مرجعية لفخامة رئيس الجمهورية، فهذا بالنسبة لنا تجاوز، وقد بينا ذلك، ووقفنا في وجهه، وأصدرت بيانات بذلك.

 

وما أدعو له شخصيا هو نوع من التروي والتريث في كل الأمور، وأن يسود فيها الحرص على التوافقية، وخصوصا في من منحت لهم القيادة، سواء كانت مؤقتة أو إلى أمد معين، ففي النهاية الحياة كلها مؤقتة، وبالتالي فالأهم هو أنه ما دامت أنيطت بكم مهمة محددة فعليك أن تقوم بها بأحسن نية، وأطول نفس ممكن.

 

شرعية اللجنة من عدم شرعيتها لا تهمني، الأهم عندي أن من سيسير الشأن الحزبي، سواء نحن الذين كلفنا خلال المؤتمر، وسواء تم استبدالنا اعتمادا على المادة: 17، المهم أن يسيرها بمراعاة خصوصيات المجتمع من تعدد مكوناته وفئاته، وهذا اختلاف مهم وتنوع وليس خلافا، لكنه قد يكون خطيرا إذا تخول إلى خلاف، وتجاوزات. وقد يكون هناك من لديهم ميول أو نزعات عنصرية أو طائفية أو جهوية، وهذا يجعل مسؤولياتنا مضاعفة في لم الشمل، وجمع الجميع على كلمة سواء، وأن نستفيد من التجاذبات التي حصلت لبناء اللحمة من جديد.

 

الأخبار إنفو: غابت لافتات الحزب خلال حفل الاستقلال، خلافا للنسخ السابقة، كيف تفسرون ذلك؟

سيدي أحمد ولد أحمد: أعتقد أنكم لم تواكبوا استقبال الرئيس إبان وصوله، فقد غطته ألوان حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وألوان العلم الوطني، وتم استقباله بحفاوة من طرف مناضلي ومناضلات حزب الاتحاد.

 

أما بخصوص الاستعراض، فهو استعراض عسكري بامتياز، وقد طغت عليه هذه الصفة. وقد جاءت الجماهير لإشباع رغبتها في الاطلاع عليه، وهي تدرك هذه الخصوصية. وعلى العموم فالناس كلها متشبثة بالرئيس محمد ولد الغزواني، ويمكن أن نشكك في أي شيء إلا في الهبة الشعبية عموما، وفي مواكبة ودعم مناضلي ومناضلات الاتحاد من أجل الجمهورية لفخامة رئيس الجمهورية.نقلا عن موقع الاخبار بالتصرف

القسم: