رابطة العالم الإسلامي تواصل جهودها للحد من تداعيات كورونا: من تطوير فـقـه الطوارئ إلى تفعيل دورالقيادات الدينية

واصلت رابطة العالم الإسلامي تنفيذ مبادراتها الأكاديمية والخيرية الرائدة المنصوص عليها في "خطة الاستجابة العاجلة لجائحة كورونا" التي وضعتها الرابطة منذ بداية تفشي الوباء ، والتي استمدت توجهاتها من وثيقتين مرجعيتين مهمتين هما : "ميثاق الرابطة" الذي يحث على تقديم الخير وإسعاد البشرية وتحقيق العدل بين جميع الأفراد والعمل على تقديم المساعدة والعون المستعجلة للمسلمين المتضررين من الحروب والكوراث الطبيعية ، و"وثيقة مكة المكرمة" التي أبرزت سماحة الدين الإسلامي وإنسانيته ، وعالميته، وأكدت أن المسلمين جزء فاعل من العالم المعاصر، يسعون إلى التواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز القيم النبيلة وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي للظلم والصدام الحضاري والكراهية. في هذا السياق شاركت رابطة العالم الإسلامي في تنظيم مؤتمرين مهمين متكاملين تناولا كيفية تطوير فقه الطوارئ لمواكبة تداعيات أزمة كورونا ، من جهة و، سبل تفعيل دورالقيادات الدينية في مواجهة الأزمات من جهة ثانية.

1- مؤتمر عالمي افتراضي بعنوان «فـقـه الطوارئ.. معالم فقه ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد».

نظمت رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي المؤتمر العالمي الافتراضي «فـقـه الطوارئ.. معالم فقه ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد». وفي الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر أوضح معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى ،الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ،رئيس هيئة علماء المسلمين، أن المؤتمر يناقش موضوعاً مهماً يتعلق بمعالم فقهِ ما بعد جائحةِ كُورونا؛ نظراً لما في تضاعيف هذا الفقه من مسائلَ شرعيةٍ مهمةٍ، ألحَّت بها المستجدِاتُ والنوازل، وفي طليعتها، جائحة كوفيد 19 ، مؤكدا أنه نشأت عن هذه النازلة مسائلُ شرعيةٌ ملحةٌ في العبادات والأحوال الشخصية والمعاملات، وكان على حَمَلَةِ الشريعة، مسؤوليةٌ كبرى في بيان أحكامها؛ لئلا تظل عالقةً في تيه السؤال، وحيرة الجواب.
وفي البيان الختامي للمؤتمر ، أجمع العلماء المشاركين فيه على أنه من السابق لأوانه استخلاص نتائج نهائية عن طبيعة وباء كورونا وآثاره الاقتصادية ومخلفاته النفسية وانعكاساته الاجتماعية، وأكدوا أن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، تتفق على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن، ينبغي أن يكون مُمتداً لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية. كما حذروا من خطورة خطاب الكراهية ومن ذلك أصوات رفض عبارات وشعارات الأخوة بين أتباع الأديان والتي أسست لها الشريعة في عدد من النصوص، وما لذلك الرفض من خطورة على مواثيق الأخوة الوطنية في بلدان التنوع الديني وما يُفضي إليه هذا الأمر من إثارة الفتن فيها.
وتوصل المشاركون في المؤتمر إلى عدد من النتائج العلمية والفقهية المهمة منها أن أزمة وباء كورونا تستدعي استنفار أدوات الاجتهاد الفقهي بكل مراتبه ومولدات الأحكام الجزئية في ظل المقاصد والقواعد الكبرى للتشريع ، وأن فقه الطوارئ هو فقه مركب من الواقع والدليل الشرعي غايته البحث عن التيسير والرخص لقيام موجبها، ومادته نصوص الوحي المؤصلة للتيسير وما بني عليها من الأدلة والقواعد، والفاعل فيه الفقيه والخبير والحاكم.
وأوصى المشاركون بتكوين لجنة لحصرالأحكام والاجتهادات الفقهية القيمة الواردة في جلسات هذا المؤتمر وإصدار مدونة بها والتوصية ببث تسجيلات جلسات المؤتمر وطبع بحوثه ومخرجاته ليعم النفع بمضامينها ومناهجها وأدلتها وتصل إلى المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية والباحثين الشرعيين والجهات ذات الصلة بالبحث الفقهي. ودعوا المسلمين إلى الاستمرار في أداء واجبهم الإسلامي والإنساني، الشرعي والحضاري، في تقديم الدعم المطلوب من صدقات وزكوات وتبرعات، والعمل على كفاية حاجات المتضررين، كما وجهوا دعوة إلى الأئمة والوعاظ والمنصات الفكرية والعلمية إلى أداء دورهم في إرشاد الناس ودعمهم روحياً وثقافياً بوسائل الاتصال الحديثة، وتبنّي خطاب حضاري إنساني عالمي، وبث روح الأمل والتفاؤل، وإبراز مظاهر التيسير والرحمة في أوقات البلاء والمحن، لما ينشأ عن الاستقرار النفسي من أثر على تعزيز المناعة البدنية.

منتدى افتراضي عالمي حول “دور القيادات الدينية في مواجهة الأزمات”

تعاونت رابطة العالم الإسلامي مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو- والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في تنظيم منتدى افتراضي عالمي ، تحت عنوان “دور القيادات الدينية في مواجهة الأزمات”. وتميزت الجلسة الافتتاحية للمنتدى بكلمة ألقاها كل من الرئيس التشادي والمدير العام للإيسيسكو، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، رئيس هيئة علماء المسلمين ، ووزير الأوقاف المصري، ومفتي أذربيجان والقوقاز ، ورئيس جامعة الأزهر، ورئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة. وشارك في المنتدى نخبة من الشخصيات العلمية والقيادات الإسلامية التي تتمتع بقيم الوسطية والاعتدال وروح التجديد والنأي عن الخلافات السياسية والمذهبية .
وفي ختام أعمال المنتدى تم الـتأكيد على أن أي نموذج عالمي للتنمية الشاملة والمستدامة ينبغي أن يستند إلى منظومة أخلاقية روحية، انطلاقا من مرتكزين أساسيين، هما ضرورة الأخلاق العالمية، وضرورة حفظ الكرامة الإنسانية . كما دعا المشاركون في المؤتمر إلى الالتزام بمبادئ أساسية خمسة، هي حق الإيمان واحترام الأديان، وحق الحياة ونشر السلم، و التضامن الإنساني والتعاون في بناء اقتصاد عالمي عادل، و الالتزام بثقافة التسامح في القول والسلوك، ومبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل. واتفقوا على أنه لتحقيق هذه الأهداف النبيلة والتعاون في بلوغ ثمراتها، لابد من تكثيف جهود القيادات الدينية لتقريب وجهات النظر والمواقف بشأن الطرق الناجعة لمعالجة هذه الأزمات، ومواصلة العمل المشترك من خلال خطة تنفيذية وبرامج عملية وحلول مبتكرة لمخرجات هذا الإعلان، لتقديم الحلول التي تنتظرها دول العالم وشعوبه، بما يحقق وظيفة القيادات الدينية في المدى الحضاري، ويعزز من دور القيم الإيمانية والأخلاقية ومساهمتها في معالجة الأزمات العالمية.
إن اهتمام رابطة العالم الإسلامي بدراسة سبل تطوير فقه الطوارئ وتفعيل دور القيادات الدينية في مواجهة وباء كورونا ينسجم مع أهداف هيئة علماء المسلمين التابعة لها ، وخاصة ما يتعلق بتوحيد مواقف علماء الأمة في القضايا الإسلامية والدولية الكبرى،وتعزيزمكانة العلماء وبيان واجباتهم وحقوقهم والدفاع عنهم ومناصرتهم وتوثيق الروابط بينهم، وتوجيه المجتمعات إلى الحلول الشرعية لمشكلاتهم.