الاستعباد بين العرف والنص / الباحث الطلبه محمد احماده

     حقيقة لا يسعني هنا بسط الكلام في هذا الموضوع مراعاة لخواطر زوار الصفحة الذين لا يحبذون عادة من البحور الطويل. ما أقدمه هنا إنما هو نتفة صغيرة من موضوع طويل أعددته لنيل شهادة الدكتوراه في الشريعة. قصدي في هذا العرض المقتضب هو إثبات أن الاسلام ألغى الرق باكرا وأن الفقه عمل على تمييع نص الإلغاء ربما انصياعا لثقافة الرق المتأصلة ـ حينذاك ـ في العرف الاجتماعي.
     قال تعالى : (« والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم »).
     والكتاب هو المكاتبة وهي إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤديه إليه أقساطا. كانت المكاتبة معروفة في الجاهلية ولكنها كانت على خيار السيد، فجاءت هذه الآية لتنتزع الخيار من السيد وتضعه في يد العبد. وصيغة المكاتبة أن يقوم العبد بتقديم طلب لسيده يعلن فيه رغبته في نيل حريته مقابل مال يدفعه للسيد نجوما. ووفق ظاهر النص يلزم السيدَ قبولُ هذا الطلب بل عليه أن يدفع للعبد قسطا من ماله لتسهيل عملية الانعتاق. وبالتالي فهي آلية ناعمة لاستئصال العبودية دون استخدام العنف من حيث أنها تضع أمر تقرير مصير العبيد وفق إرادتهم.  
     تاريخيا، ليس الإسلام مسؤولا عن استعباد البشر، فلا يوجد في القرآن أمر بالاسترقاق البتة، فالعبودية ظاهرة اجتماعية تقدمت ظهور الإسلام. صحيح أن الإسلام لم يتدخل لتأثيم العبودية وإلغائها للمرة من حيث هي ممارسة اجتماعية مناقضة لماهيته بوصفه دين قيم يحمل رسالة أخلاقية كونية، وإنما رسم خارطة طريق تنتهي باجتثاثها دون أن تحدث تصدعا في مجتمع مسلم ناشئ قريب عهد بالجاهلية ويعيش في بيئة ما تزال ـ أنذك ـ جدّ معادية. تبدأ خارطة الطريق بالترغيب في فك الرقبة والحث على الرفق بالرقيق والإحسان إليه ضمن عدد من الوصايا ذات الطابع الكلي ثم تتوج بإعطاء العبد فرصة تقرير مصيره بإقرار المكاتبة. 
     أوجب المكاتبة إذا طلبها العبد لسيده عدد من الصحابة والعلماء الأجلاء ويدعم موقفهم هذا ظاهر النص وسبب النزول والآثار.
     أما ظاهر النص، فمن الثابت عند الأصوليين أن مطلق الأمر للوجوب ما لم تصرفه عن ظاهره قرينة من كتاب أوسنة. وانطلاقا من هذه القاعدة قرر ابن جرير الطبري وجوب المكاتبة : لأن أمر الله فرض الانتهاء إليه ما لم يكن دليل من كتاب أو سنة على أنه ندب، وقد قال بالوجوب عطاء وعمر بن الخطاب وابن عباس اهـ (تفسير الطبري، 20/309).     
     أما سبب نزول قوله تعالى : (« والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ») قال الواحدي نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له صُبَيْح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حويطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين دينارا فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب اهـ (الواحدي، أسباب النزول، 129).
     وأما الآثار فمنها ما رواه محمد بن سيرين : أن أباه سيرين سأل أنس بن مالك الكتابة وكان كثير المال فأبى، فانطلق إلى عمر بن الخطاب فستأذنه، فقال عمر لأنس كاتبه فأبى، فضربه عمر بالدرة وقال : كاتبه ويتلو : (« فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ») فكاتبه أنس. يقول الفخر الرازي : وحلف عليه ليكاتبنه ولو لم يكن ذلك واجبا ما ضربه بالدرة ظلما، وما أنكر على عمر أحد من الصحابة فجرى ذلك مجرى الإجماع اهـ (مفاتيح الغيب، 8/197). قال في الفتح : واستدل بفعل عمر هذا على أنه كان يرى بوجوب الكتابة إذا سألها العبد، لأن عمر لما ضرب أنس على الامتناع دل ذلك على وجوب ذلك (فتح الباري 5/379).
     وفي حديث طويل، قال عبد لعثمان : قمت بين يدي عثمان ذات يوم فقلت يا أمير المؤمنين أسألك المكاتبة، فقطب، فقال : نعم ولولا آية من كتاب الله ما فعلت اهـ (السنن الكبرى للبيهقي 15/ 528). فدل على أن عثمان كان يرى الوجوب.
     وحدث ميمون بن جابان عن عمه عن جده قال : سألت عمر بن الخطاب المكاتبة، قال لي : كم تعرض ؟ قلت له : مائة أوقية، قال : فما استزادني، قال : فكاتبني وأرسل إلى حفصة أم المؤمنين إني كاتبت غلامي وأردت أن أعجل له طائفة من مالي فأرسلي إلي بمائتي درهم إلى أن يأتيني شيء ؟ فأرسلت بها إليه، فأخذها عمر بيمينه وقرأ : (« والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيه خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ») خذها بارك الله لك فيها اهـ (المحلى 8/264).
      ثم إن الفقهاء اختلفوا في قوله تعالى : (« إن علمتم فيهم خيرا » ) هل الخير هو المال أم الدين ؟
          قال الشافعي : الخير كلمة يعرف ما أريد بها بالمخاطبة، قال الله تعالى : (« إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ») بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال، وقال تعالى : (إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا») فعقلنا أنه إن ترك مالا، ثم إنه ليس الظاهر من القول إن علمت في عبدك مالا لسببين : أحدهما أن المال لا يكون فيه، إنما يكون عنده، وإنما يكون فيه الاكتساب الذي يفيد المال، والثاني أن المال الذي عنده لسيده اهـ (الأم، 9/501). 
     وقال بن حزم الظاهري : لا يقال في فلان مال، فلما قال تعالى : (« إن علمتم فيهم خيرا ») علمنا أنه تعالى لم يرد المال، فصح أنه الدين وكل مسلم علمنا أن فيه الخير بقوله : لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن لا دين إلا الإسلام، وهذا أعظم ما يكون من الخير، وكل خير بعد هذا فتابع له اهـ (المحلى، 8/253).   
     وهكذا وفق هذه الاستدلالات يتبين أن « الخير » في النص هو « الدين » ولكن الفقه ـ انصياعا للعرف ـ صرفه إلى القدرة على اكتساب المال، ما يضمن للسادة استعادة المال ويعطل ـ بوضع المطبات ـ عملية الانعتاق.
      ثم إن الفقهاء اختلفوا في قوله تعالى : (« وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ») من هم المخاطبون هنا ؟ أهم ملاك العبيد أم سائر المسلمين أم الولاة ؟ وهل مال الله هو ما يدفعه السيد من ماله لعبده المكاتب أو ما يحط عنه من مال الكتابة ؟ أم هو الصدقة المفروضة أي « الزكاة » ؟ 
     قال الطبري : أمر من الله تعالى ذكره بإيتاء المكاتبين من ماله الذي آتى أهل الأموال وأمره فرض على عباه الانتهاء إليه ما لم يخبرهم أن مراده الندب. ويرى الطبري أن الإيتاء فرض واجب على أغنياء الأمة ويكون من الزكاة (تفسير الطبري 20/322).  وقال النخعي وبريدة إن الخطاب في قوله تعالى:(« وآتوهم») لجميع الناس، وقال زيد بن أسلم : إن الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم في قوله سبحانه وتعالى : (« وفي الرقاب ») (فتح الباري 4/36). ونقل الزمخشري أنه أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال، كقوله تعالى : (« وفي الرقاب ») (الكشاف 3/232). ويرى مالك وأبو حنيفة أن الأمر للسيد ولغيره.   
     وعلى كل فثمة حقيقة هي أن من مقاصد الشريعة رفع الوصاية المفروضة على العبد ومنحه الحق في الاستقلال الذاتي. فإن الخطاب في النص يحتمل أن يكون موجها للجماعة المسلمة بإعتاق جماعي للعبيد والتكفل بالغلاف المالي الذي تستلزمه العملية، فالتكافل الاجتماعي مبدأ من مبادئ الاسلام، فقد سبق أن أمرت الجماعة المسلمة بالقيام بتعويض أفراد الجماعة الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مثل ما أنفقوا من مهور : (« وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فأتو الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا »).    
     وقد قال بوجوب المكاتبة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن عباس وابن سيرين وعمرو بن دينار وعطاء ومحمد بن جرير الطبري وداود بن علي الظاهري وابن حزم الظاهري وسائر الظاهرية والشافعي في مذهبه الأول وهو قول أحمد بن حنبل ونقله الإمام الجويني عن الإمام مالك واعتبره الرازي إجماع الصحابة وذهب إليه عكرمة ومسروق والضحاك بن مزاحم وإسحاق بن راهويه، ورجحه السيد قطب ومحمد الطاهر بن عاشور وقالا إنه هو الأمر الذي يوافق مقاصد التشريع.  
     وتتضافر مصادر شتى لتؤكد أن العمل بالمكاتبة استمر وفق ما فهم من ظاهر النص إلى أن أُجْهِزَ على الدولة الراشدية بقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في ثورة دموية قامت ضد استئثار الأمويين بالحكم والثروة. هنالك، دخلت الدولة الإسلامية في دوامة من الصراعات الدامية ستعرف فيما بعد بالفتنة الكبرى.
     وفي هذه الأجواء المضطربة حيث يسود العنف، قامت على أنقاض الدولة الراشدية أحكام قمعية تتحكم فيها ثقافة الأعراف والأخلاق الميتة. وانطلاقا من تلك القيم والمفاهيم الجاهلية التي عادت من جديد لتطفوا على السطح، أعاد الفقه صياغة مفهوم المكاتبة. فقرر جمهور الفقهاء أن الأمر في النص محمول على الندب وليس على الوجوب، وهذا يعنى في الاصطلاح الفقهي أن الأمر بالمكاتبة الذي تضمنه هذا النص التشريعي غير ملزم، فهو فقط ندب وإرشاد، ما يعني أن السيد ما زال يحتفظ بالحق المطلق في رفض أو قبول طلب العبد إذا ما سأله المكاتبة. وعليه يكون الفقه قد كيف مدلول النص وأعاد التأكيد على سيادة سيد قد يكون أحيانا أدنى رتبة من عبده من حيث الدين والأخلاق.   
     وقد هيمن هذا الاتجاه الفكري على المدارس الفقهية لكلاسيكية الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وظلت رؤيتها الفقهية لمفهوم المكاتبة هي السائدة إلى أن تلاشت العبودية في العصر الحديث بفعل التحولات الاجتماعية الكبرى التي وضعت القيم الإنسانية بما فيها الحرية الفردية في موضعها الطبيعي. سنرى لاحقا أن هذا الاتجاه الفكري لهذه المدارس قد لا ينسجم بالضرورة مع تصورات الأئمة الكبار الذين تأسست حول أفكارهم هذه المدارس نفسها. 
     وفرت مناهج هذه المدارس غطاء دينيا لممارسة العبودية على مدى أربعة عشر قرنا. ويلاحظ أنه لم يسجل أي نشوز في رأي الأحناف نظرا لعدم تشبثهم تاريخيا بالنصوص، فهم أهل الرأي. أما بالنسبة للمدرسة الحنبلية، فقد نقل بن قدامة أن استحباب المكاتبة هو ظاهر المذهب ولكنها عند الإمام أحمد واجبة إذا دعا العبد الصدوق سيده إليها فعليه إجابته اهـ (المغني، 12/339). وبهذا يكون الحنابلة، قد خالفوا رأي شيخهم الذي ينتمي إلى مدرسة الحديث وهو أصلا وقاف عند النصوص.  
     من جهته ظل الشافعي وهو في العراق يحكم بوجوب المكاتبة إذا طلبها العبد، فلما تحول إلى مصر قرر إمساك العصا من الوسط فتناقض، فجعل الأمر بالكتابة في قوله تعالى : (« فكاتبوهم ») للندب والإرشاد، وفي قوله تعالى : (« وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ») للوجوب والإلزام. ولم يخف على علماء الفقه هذا التناقض والضبابية في الطرح. فوصفه بن حزم : بالتحكم اهـ (المحلى بالآثار،8/253). وقال ابن العربي : لو أن الشافعي حين قال إن الإيتاء واجب يقول إن الكتابة واجبة، لكان تركيبا حسنا، ولكنه قال إن الكتابة لا تلزم والإيتاء يجب، فجعل الأصل غير واجب والفرع واجبا وهذا لا نظير له، فصارت دعوى محضة اهـ (أحكام القرآن، 3/399). وقال الجويني : لا أرى على مذهب الشافعي مسالة أضيق مسلكا من الإيتاء اهـ (البرهان، 2/89).
     بدوره ظل الفقه المالكي يدور في فلك الأعراف ويعيد إنتاج نفس الأفكار التي تسهر على حماية مصالح السادة وتكرس الرق، معتمدا فقه المدونة ورواية في الموطأ تعزى للإمام مالك. تنقل رواية الموطأ عن مالك قوله : الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم أسمع أن أحدا من الأئمة أكره رجلا على أن يكاتب عبده وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له إن الله تبارك وتعالى يقول : (« فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ») يتلو هاتين الآيتين : («وإذا حللتم فاصطادوا »)، (« فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ») اهـ (الموطأ 460).
     طبعا لا يخفى ضعف هذا الطرح، فمن ناحية، فإن مالكا إذا قال العمل عندنا، فإنه يعني عمل أهل المدينة، وهو أصل عنده، ولكنه أصل لا يحظى بالإجماع. فهو لا يخصص نصا ولا يبطله. أما في الآيتين أمران ـ كما لا حظ بن عبد البر ـ ورد كل واحد منهما بعد حظر ومنع، فكان معناهما الإباحة والخروج من ذلك الحظر اهـ (الاستذكار،7/382). وهو ما أشار إليه أيضا ابن حزم  بقوله : لولا نصوص أخر جاءت لكان هذان الأمران فرضا، لكن لما حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصطد صار الأمر بذلك ندبا، ولما حض رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم على القعود في موضع الصلاة ورغب في ذلك كان الانتشار ندبا، (المُحلّى، 8/22).  
     في الحقيقة لا أعتقد أن مفكرا عملاقا كالإمام مالك صاحب نظريتي المصلحة المرسلة وسد الذرائع سيقف كالمتفرج أمام قضية ذات أهمية كهذه مكتفيا بالملاحظة دون أن يتدخل للتمييز بين الخطأ والصواب. لذلك فأنا أميل إلى ما نقلته ملخصا عن الجويني : ولا تجب المكاتبة على رأي معظم العلماء. وذهب الإمام مالك رحمه الله في طوائف من السلف إلى وجوبها وإسعاف العبد إذا طلبها ووجد فيها خيرا. ومأخذ مذهبه في ذلك ليس فقط التعلق بظاهر النص في قوله تعالى : («فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا »)، وإنما يرى أيضا أن المكاتبة واجبة لأنها تؤدي إلى العتق الذي لم يرد التصريح بوجوبه، بل ورد الندب إليه، شأنها شأن الطهارة الواجبة التي تؤدي إلى النظافة والتي بدورها لم يرد التصريح بوجوبها ولكن ندب إليها اهـ (البرهان، كتاب القياس 2/ 88). 
     هذا الموقف للإمام مالك رضي الله عنه من المكاتبة قد يكون الجويني اطلع عليه في إحدى نسخ الموطأ التي تفوق الستين، رغم أني لم أجد له ذكرا في مصادر الفقه المالكي التي طالعت سوى إشارة عابرة لابن عبد البر بخصوص الإيتاء في قوله تعالى : (« وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ») حيث يقول : إلا أنه عند مالك أصل، وهو مع ذلك لا يقضي به، ولا يجب عليه اهـ (الاستذكار، 7/383).     
     ثم إني لا أستبعد أن يكون الفقه المالكي بعد أن كان فقها أثريا بامتياز، قد تأثر في المغرب الإسلامي بالفقه الحنفي بعد وصول أسد بن الفرات إلى مصر ثم إلى القيروان قادما من العراق وقد تفقه على أصحاب أبي حنيفة، وحمل معه صحفا من فقه ابي حنيفة ستتخذ لاحقا ـ بعد عرضها على فقهاء المالكية وتعديلها ـ أصلا للمدونة. وكان مالك قد تخلص من ابن الفرات بذكاء بعد أن لاحظ أنه يكثر السؤال بشكل فاق المألوف، فنصحه بالذهاب إلى العراق موطن أهل الرأي. طالع ـ لمزيد من التفصيل ـ قصة المدونة عند القاضي عياض في كتابه المدارك (1/112) وعند د. محمد المختار ولد اباه في كتابه مدخل إلى أصول الفقه المالكي (ص 208).
     يستنتج مما سبق أن القرآن العظيم قرر إنهاء العبودية بالمكاتبة، وهي آلية ناعمة وذكية تفضي إلى الانعتاق الجماعي لطائفة من المسلمين دون أن تحدث تصدعا في الجسد الواحد، ولكن الفقه كيف مدلول النص ليتماشى وثقافة العرف الاجتماعي السائدة حينذاك.

القسم: