ما مشكلة فرنسا مع الاسلام ؟ وماذا تريد من المسلمين

في خطابه الأخير ﺗﺤﺪّﺙ ﻓﻴﻪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻮﻳﻞ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺗﻮﺟّﻬﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺗﻐﻴّﺐ ﻷﺟﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ . ﺻﻌﺪ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﺼّﺔ ﻓﻲ ﺿﺎﺣﻴﺔ ﺑﺎﺭﻳﺴﻴﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ 2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ / ﺃﻳﻠﻮﻝ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ " ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ " ؛ ﻭﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺇﺷﻜﺎﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻨﻀﺒﻂ ﺟﺮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﻋﺒﺮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺑﻤﺠﺮّﺩ ﻃﻲّ ﻣﻠﻒ " ﺩﺍﻋﺶ ."
ﺗُﻼﺋﻢ ﻭﺻﻤﺔ " ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ " ﺗﺄﻭﻳﻼﺕ ﺗﺤﺸﺪ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﻭﻓﻴﺮﺓ ﺗﺤﺖ ﻋﺒﺎﺀﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻪ ﻧﺰﻋﺔ ﻣﻜﺎﺭﺛﻴﺔ ﻣﺘﺬﺍﻛﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺗﺘﻮﺳّﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻢ ﻭﺍﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻓﺮﺽ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺑﺬﺭﺍﺋﻊ ﻳﺴﺘﺼﺤﺒﻬﺎ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺗﻨﺸﻐﻞ ﺑﻪ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﻭﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﻫﻴﺌﺎﺕ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ؛ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺨﺘﺺ ﺃﺳّﺴﺘﻪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺻﻴﻒ .2020
ﺍﻗﺘﻀﻰ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺗﻬﻮﻳﻼً ﻣﻦ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻟﻴﺔ، ﻭﻋﺮﺽ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻫﺸّﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ " ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ."
ﻟﻢ ﻳﺤﺼﺮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻣﻘﺎﺭﺑﺘﻪ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻳﺘﺤﺪّﺙ ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ؛ ﻓﻌﻨﺪﻩ ﺃﻥّ " ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺩﻳﻦ ﻳﻤﺮّ ﺑﺄﺯﻣﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺮﻯ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻧﺎ ﻓﻘﻂ ." ﻳﺘﻮﺟّﻪ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺿﺎﺣﻴﺔ ﺑﺎﺭﻳﺴﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺇﻗﺼﺎﺋﻴﺔ ﻣﻘﺘﺮﺣﺔ ﺿﻤﻨﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﺴﻠﻤﻴﻬﺎ، ﻭﺍﺳﺘﺴﻬﺎﻝ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﻌﻀﻼﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻄﺤﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً .
ﺃﺩﺭﺝ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍﺕ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋﺎً ﺷﻜﻠﻴﺎً ﺑﺘﻮﺍﺯﻥ ﺧﻄﺎﺑﻪ، ﻣﺜﻞ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ " ﻓﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻟﻺﺳﻼﻡ " ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺒِّﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻥّ " ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﻤﺮّ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﺔ " ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻟﻢ ﻳﺒﺘﻌﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻋﻦ ﻣﺮﺍﻓﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﻬﻴﺮ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺎﺩﻫﺎ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺭﻏﻢ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﺒﺮﺓ، ﻭﺗﺆﻛِّﺪ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻌﻀﻠﺔ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺗﺤﺴّﺴﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻴﻬﺎ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺇﺣﺠﺎﻣﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﺑﺎﻟﺘﻨﻮّﻉ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ .
ﻳُﺴﻔِﺮ ﺧﻄﺎﺏ ﺗﺄﺯﻳﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﻣﺮﻛّﺒﺔ ﻭﻣﺰﻣﻨﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮّﻉ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﻨﺤﻰ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻛﻬﺮﺍﻭﺓ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﺗُﺸﻬَﺮ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ . ﺗﺤﺪّﺙ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻋﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﺴﻜﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻼﺑﺲ ﻭﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻋﻦ ﺗﺼﻮّﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻳﻀﺎً، ﻭﺃﻭﺣﻰ ﺑﺘﻮﺟّﻪ ﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻧﺰﻋﺔ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻭﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻘّﺐ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ .
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺤﺪّﺙ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﻋﻦ " ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ " ، ﻛﻤﺎ ﺗﻜﺮّﺭ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ؛ ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ؛ ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻊ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﺑﺈﻟﺰﺍﻣﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﺘﺸﺮّﺑﻮﺍ " ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ " ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺮﺣﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻮﻥ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻭﺃﻥ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﺍ ﺑﺈﺧﻼﺹ ﻋﻤﻴﻖ ﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﻬﺎ ﺳﻴﺪ ﺍﻹﻟﻴﺰﻳﻪ ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ .
ﻭﻷﻥّ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﺑﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺘﺮﻛّﺰﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﻓﻲ ﺿﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ؛ ﻳﺼﻴﺮ ﺳﻬﻼً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼّﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺍﻃﺄ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻹﻗﺼﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﺘﺬﺍﻛﻲ ﺑﺤﺰﻣﺔ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺿﺎﻏﻄﺔ ﻻ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺇﺻﺪﺍﺭﻩ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺨﻮﺽ ﻣﺰﺍﻳﺪﺍﺕ ﺷﻌﺒﻮﻳﺔ ﻭﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﻔّﺎﺕ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ .
ﻋﺒّﺮ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﺛﻘﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻜِّﻠﻮﻥ ﺃﻋﺮﺽ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ . ﻟﻢ ﺗﺮﺣِّﺐ " ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ " ﺃﺳﺎﺳﺎً ﺑﻔﻜﺮﺓ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻜﻮِّﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮِّﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﺿﻤﻦ ﺃﻗﺎﻟﻴﻢ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻟﻐﻮﻳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ، ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺑﺘﺠﺎﻧﺲ ﺷﻌﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺣﺴﺐ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺳﻠﻮﻛﻴﺔ ﻧﻤﻄﻴﺔ ﻣﻘﺮﺭﺓ ﻣﺮﻛﺰﻳﺎً ﻣﻊ ﻣﺴﺎﺀﻟﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻭﺍﺳﺘﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً . ﻳﺴﺘﻬﺪﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﺃﻗﻠﻴﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺗُﺼﻮّﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻸ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﻨﺒﻮﺫﺓ ﻭﺗُﻠﺤَﻖ ﺑﻬﺎ ﻧﻌﻮﺕ ﺷﺎﺋﻜﺔ ﻭﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺷﺎﺋﻨﺔ ﻭﺇﻥ ﺑﺪﺍ ﺃﻥّ ﻣﺪﺍﺅ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻇﺎﻫﺮﻳﺎً ﻋﻦ ﻣﺘﻄﺮﻓﻴﻦ ﻭﺣﺴﺐ . ﻳﺤﺪّ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼِّﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻣﻊ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻔﺮﺩ ﺑﻬﻢ ﻗﺼﻒ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﻣﺘﻜﺮﺭ ﻣﻦ ﺧﻨﺎﺩﻕ ﺷﺘﻰ .
ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥّ ﻣﻨﺎﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﻣﺰﺍﻳﺪﺍﺗﻬﻢ ﺗﻤﺲّ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﻋﺪّﺓ، ﻓﻤﻊ ﺍﺳﺘﻌﺼﺎﺀ ﻋﻬﺪ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻌﻀﻼﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﻣﻈﺎﻫﺮﺍﺕ " ﺍﻟﺴﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻔﺮ " ﺛﻢ ﻋﻮﺍﻗﺐ ﻣﻮﺳﻢ ﻛﻮﺭﻭﻧﺎ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﺼﺎﻋﺪ ﻣﺆﺷﺮﺍﺗﻪ؛ ﻳﻠﺠﺄ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻭﺭﺛﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﻴﺎﺩ ﺍﻹﻟﻴﺰﻳﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ؛ ﻭﻫﻮ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺼﻔﺔ ﺗﻬﻮﻳﻠﻴﺔ ﻭﺻﺮﻑ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻣﻌﻀﻼﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ .
ﺍﺳﺘﺴﻬﻞ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻮﻥ ﺇﻃﻼﻕ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻨﻌﻮﺕ ﺳﻠﺒﻴﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ " ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ " ﻭ " ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ " ﺃﺷﻬﺮﻫﺎ؛ ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺍﻣﺘﺪّﺕ ﻣﻊ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻟﺘﺼﻞ ﺇﻟﻰ " ﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻟﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ." ﻳﺆﻛِّﺪ ﺧﻄﺎﺏ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺃﻥّ ﺍﻟﺘﻔﻮّﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺯﻟﺔ ﻟﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﻫﻢ، ﻭﺍﺗّﻀﺤﺖ ﻣﻊ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﻴﺔ ﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﺻﺮ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ ﺗﺤﺖ ﺫﺭﺍﺋﻊ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ " ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ."
ﺃﻋﻠﻦ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺳﻴﺘﻢ ﺗﻨﺰﻳﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺑﻼﺩﻩ، ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﻤﺲّ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﻭﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ . ﺟﺎﺀ ﺿﻤﻦ ﺫﻟﻚ، ﻣﺜﻼً، ﺗﻮﺳﻴﻊ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺗﻐﻄﻴﺔ ﺷﻌﻮﺭﻫﻦّ ﻟﻴﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻭﻓﺮﺽ ﻗﻴﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺑﺢ ﻟﻤﻨﻊ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻦ، ﻭﻣﻨﻊ ﺗﺼﻨﻴﻔﺎﺕ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺻﻒ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺑﻤﺎ ﻳﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ . ﺗﻮﻋّﺪ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺮﻗﺎﺑﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﺳﺘﺘﻨﺰّﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻘﻴﺖ ﻣﺘﻨﻔّﺴﺎً ﻧﺴﺒﻴﺎً ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬﺍﺕ ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﺳﻨﺔ 2004 ﺑﺤﺠﺔ " ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ." ﻭﺗﻘﻀﻲ ﺍﻟﺘﻮﺟّﻬﺎﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺑﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪ ﺗﻤﻮﻳﻠﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻌﻴّﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺗﺘﻠﻘّﻰ ﺩﻋﻤﺎً ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ " ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ."
ﺭﻏﻢ ﺃﻥّ ﻣﻨﻄﻮﻕ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺎﺕ ﻋﺎﻣّﺔ ﻣﻮﺟّﻬﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻛﻲ ﺗﺘﻤﻠّﺺ ﻣﻦ ﻭﺻﻤﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰﻳﺔ؛ ﺇﻻّ ﺃﻥّ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺃﻭﺣﻲ ﺧﻼﻝ ﺳﻴﺎﻕ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺪﺍﺑﻴﺮ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺨﺘﺺّ ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﻌﻴﻴﻨﺎً، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﻒِ ﺑﻤﺎ ﺳﻨّﻪ ﻣﺸﺮِّﻋﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﻣﺘﻮﺍﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺒﺎﺱ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﻜﻮِّﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺰﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﺑﺆﺭﺓ ﺍﻟﺘﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﺭﺩﺓ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ .
ﺃﻗﺮّ ﺇﻳﻤﺎﻧﻮﻳﻞ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺑﻤﺸﻜﻠﺔ ﺑﻨﻴﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺪّﺙ ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺘﺠﺖ ﺍﻟﻀﻮﺍﺣﻲ ﺍﻹﺛﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺸﺔ، ﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﻫﺬﺍ ﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻭﺻﻤﺔ " ﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ " ﻓﻲ " ﻏﻴﺘﻮﻫﺎﺕ " ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠّﺔ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺃﺛﺮ ﺇﻗﺼﺎﺋﻲ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ .
ﺣﺸﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻋﺒﺎﺭﺍﺗﻪ ﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻓﻜﺮﺓ " ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ " ﻓﺎﻧﻜﺸﻔﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻸ ﺃﺯﻣﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻠﻦ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﺘﻮِّﺝ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻟﺘﻠﻔﻴﻖ " ﺇﺳﻼﻡ " ﺑﻤﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺣﺴﺐ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺩﺅﻭﺑﺔ ﻣﻜﺮّﺳﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ . ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻮﻥ ﻣﻊ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺪﺧّﻠﻮﻥ ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﺠّﺔ ﻭﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﻓﺮﺽ ﺭﺅﺍﻫﻢ ﺍﻟﻔﻮﻗﻴﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻊ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﻣﻌﺎﻫﺪ ﻭﻛﻠﻴﺎﺕ ﻭﻣﺆﺳّﺴﺎﺕ ﻭﻣﻨﺼّﺎﺕ ﻭﻣﻨﺎﺻﺐ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻋﺪّﺓ .
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥّ ﺇﺣﺒﺎﻃﺎﺕ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻧﻌﻜﺴﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺑﺄﻥ ﺗﻌﺴّﻒ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻘﺎﺭّﺍﺕ ﺑﻤﻘﻮﻟﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﻥّ " ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ." ﺇﻧﻬﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﻳﺼﺪﺭﻫﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮﻥ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻦ ﺛﻘﺐ ﺇﺑﺮﺓ . ﻳﺮﻭﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻭﺳﻠﻄﺎﺕ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﺘﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺑﺤﻖّ ﺷﻌﻮﺏ ﻭﺃﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺃﻗﺎﻟﻴﻢ ﻣﺴﻠﻤﺔ؛ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﻣﻴﺎﻧﻤﺎﺭ .
ﻧُﺴِﺠﺖ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺧﻄﺎﺑﺎﺕ ﺃﺳﻼﻓﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ، ﻣﺜﻞ ﺟﺎﻙ ﺷﻴﺮﺍﻙ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺪّﺙ ﻣﻦ ﺍﻹﻟﻴﺰﻳﻪ ﻗﺒﻞ ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ ﻋﻦ ﺇﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ ﻗﻤﺎﺵ ﺗﻐﻄﻲ ﺷﻌﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬﺍﺕ . ﺣﺸﺪ ﺷﻴﺮﺍﻙ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺣﺠﺠﻪ ﻹﻇﻬﺎﺭ ﺟﺪﻭﻯ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ؛ ﺛﻢ ﻛﺸﻒ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺃﻥّ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺘﻮﺍﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻭﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻗﺒﺖ ﺧﻼﻝ ﻋﻬﻮﺩ ﺷﻴﺮﺍﻙ ﻭﺳﺎﺭﻛﻮﺯﻱ ﻭﺃﻭﻻﻧﺪ ﺑﺎﻟﺬﺭﻳﻌﺔ ﺍﻟﻨﻤﻄﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ؛ ﻭﻫﻲ ﺃﻥّ " ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ " ﻣﻬﺪّﺩﺓ ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ . ﺻﺎﺭ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﺃﻥّ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺍﻟﺪﺅﻭﺏ ﻳﺘﻮﺟّﻪ ﺍﻵﻥ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻧﺤﺖ " ﺇﺳﻼﻡ " ﺑﺪﻳﻞ ﺣﺴﺐ ﻣﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻹﻟﻴﺰﻳﻪ؛ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ