لقاحات كورونا "المنقذة".. كيف تحصل عليها الدول الفقيرة؟ بعد صناعتها

سبت, 12/19/2020 - 15:38

 

 

يبدو أن الإنقاذ الذي طال ‫انتظاره يقترب مع بدء دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا ‫التطعيمات الجماعية ضد فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19.

 

وفي دول الاتحاد الأوروبي، من المنتظر اتخاذ قرار بشأن ‫الموافقة على لقاح كورونا الأول في ديسمبر/كانون الأول الجاري. وبينما ‫المواطنون هناك يقتربون أكثر فأكثر من الحصول على ‫اللقاحات، لا تزال هذه النقلة النوعية الوشيكة بعيدة عن العديد من ‫البلدان الفقيرة.

 

‫وكان من الواضح منذ وقت مبكر أن العديد من البلدان النامية لا يمكنها ‫الصمود بمفردها في سوق اللقاحات. لذلك أسست منظمة الصحة العالمية، ‫بالتعاون مع تحالفات لابتكارات التأهب الوبائي مثل جافي "Gavi" وسيبي "Cepi"، قبل ‫أشهر، مبادرة "كوفاكس" "Covax" بهدف ضمان توزيع عادل للقاحات.

‫وحتى الآن، انضمت عشرات الدول إلى هذه المبادرة، بعضها يمول بنفسه ‫جرعات اللقاح، وأخرى تحتاج إلى دعم مالي. وتعد مبادرة "كوفاكس" ‫بتوفير جرعات تكفي لتطعيم ما يصل إلى 20% من سكان كل بلد.

 

ويضم ‫البرنامج حاليا 9 لقاحات مرشحة، من بينها اللقاحان الواعدان  لـ‫ "أسترازينيكا" AstraZeneca و"مودرنا" Moderna، ولكن ليس من بينها لقاح  "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech)، وذلك وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

‫كما تعهد الاتحاد الأوروبي بدعمه لمبادرة "كوفاكس" وساهم حتى الآن فيها ‫بـ 400 مليون يورو (حوالي 487 مليون دولار) وحسب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ‫دير لاين، فإن التوزيع العادل لجرعات التطعيم مشروع مهم.

 

ولا تكل السياسية ‫الألمانية التي درست الطب أبدا من التأكيد على أنه لا يمكن للمرء ‫أن يكون آمنا إلا عندما يكون الجميع آمنين، وقالت "هذا يعني أن يتوفر ‫لكل شخص إمكانية الوصول إلى الاختبارات والعلاجات واللقاحات".‫
‫‫

عقود حصرية

ورغم التأكيد المستمر على التضامن العالمي، فقد اشترى الاتحاد ‫الأوروبي أيضا بعقود حصرية جرعات تطعيم من 6 شركات. وكان رئيس منظمة ‫الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قد حذر مؤخرا من جعل ‫الحصول على اللقاحات مسألة قومية عبر مثل هذه المشتريات المسبقة.

 

وبهذه العقود يضمن الاتحاد الأوروبي لنفسه ما يقرب من ملياري جرعة لقاح. ‫وبمجرد صدور الموافقة على أحد اللقاحات، سيكون بمقدور جميع دوله ‫الحصول على الجرعات في نفس الوقت، وسيجرى التوزيع على أساس عدد ‫السكان.

 

ومع ذلك، فإن الأمر متروك للدول نفسها بشأن تحديد عدد الجرعات ‫التي ستحتفظ بها لنفسها وعدد الجرعات التي ستتبرع بها للبلدان ذات الدخل ‫المنخفض والمتوسط. لذلك فإن مقدار التضامن في التوزيع لا يزال غير مؤكد.‫

 

‫وتعتزم مبادرة "كوفاكس" أيضا جمع ملياري جرعة لقاح بحلول نهاية 2021، ‫إلا أنه لم يتم بعد توفير التمويل اللازم. تقول ماتشيديسو مويتي، ‫الرئيسة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية بأفريقيا، إن المبادرة جمعت ‫حتى الآن حوالي 5.5 مليارات دولار، إلا أنه ستكون هناك حاجة لحوالي 4.2 ‫مليارات أخرى.

 

‫ورغم نقص الأموال، تأمل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن ‫تحرز المبادرة تقدما سريعا، حيث قالت مؤخرا "أعتقد أن أهم شيء ‫الآن هو أن تجري كوفاكس بالأموال التي لديها مفاوضات مع الشركات المصنعة ‫للقاحات المحتملة.. سنتحدث إلى جافي الآن حول موعد بدء هذه المفاوضات. ‫هذا يقلقني حاليا، حيث لم يتم فعل أي شيء حياله حتى الآن".

 

ووفقا ‫لمتحدثة باسم تحالف "جافي" تم بالفعل تأمين ‫مئات الملايين من جرعات اللقاح، مضيفة أنه تم مؤخرا توقيع بيان نوايا ‫لتوفير 200 مليون جرعة أخرى، موضحة أنه سيُجرى بعد ذلك الإعلان عن مزيد ‫من الاتفاقيات في الوقت المناسب.

 

‫لكن مبادرة كوفاكس وحدها ليست كافية لهزيمة فيروس كورونا بالبلدان ‫النامية، حيث قال جون نكينجاسونغ، رئيس مركز مكافحة الأمراض ‫والوقاية منها بأفريقيا، وهي منظمة تابعة للاتحاد الأفريقي، ‫إن القارة تسعى إلى تطعيم 60% من سكانها من أجل تحقيق مناعة ‫القطيع. وفي المقابل، لا توفر المبادرة جرعات من اللقاح إلا بنسبة 20% ‫من إجمالي عدد السكان كحد أقصى.

 

لذلك، وفقا لنكينجاسونغ، يحاول مركز ‫مكافحة الأمراض في أفريقيا تأمين أموال إضافية من البنك الدولي وبنك ‫التصدير والاستيراد الأفريقي، من أجل شراء جرعات تطعيم إضافية.

 

‫اللوجستيات

‫ومع ذلك، سيكون التحدي الأكبر هو اللوجستيات. فلقاح فايزر على سبيل ‫المثال يجب تخزينه في درجة حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر. يعود ‫نكينجاسونغ فيقول "هذه الظروف تجعل من الصعب للغاية على قارتنا الحصول على ‫التطعيمات بسرعة" مضيفا أن لقاح أسترازينيكا أكثر جاذبية لأفريقيا ‫بسبب شروط التبريد الأبسط، رغم أنه أقل فعالية. وهناك ‫صعوبة أخرى تتمثل في الوصول إلى الناس بالقرى النائية ومناطق ‫النزاعات.

 

لذلك، يدعو هذا المسؤول الصحي إلى التحلي بالصبر، وقال "علينا أن ‫نكون واقعيين في أننا لن نحصل حقا على لقاحات لأفريقيا قبل حلول منتصف ‫العام المقبل".

 

‫هناك إذن الكثير من الأمور على المحك في أفريقيا. فقد يؤدي عدم تلقيح ‫جزء كبير من السكان بالسرعة الكافية إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.

 

‫يقول نكينجاسونغ "آخر شيء نريده هو أن يصبح كوفيد-19 مرضا مستوطنا في ‫القارة" موضحا أن ذلك "سيكون تهديدا ليس فقط لقارتنا، بل للعالم ‫بأكمله".

 

المصدر : الألمانية