
اطلقت وزارة المالية اليوم في فندق فصك، النسخة الثانية من الندوة السنوية التي اعتادت الوزارة على تنظمها حول الإيرادات غير الضريبية، والمنظمة هذه السنة تحت شعار: “المداخيل غير الضريبية: الرهانات والآفاق”.
وتهتم هذه الندوة فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف الفاعلين، من أجل بلورة تصور مشترك حول مستقبل المداخيل غير الضريبية، ودورها في تحقيق الاستقرار المالي ودعم مسار التنمية، حيث يتضمن برنامجها عرض حصيلة الأعمال المنجزة من طرف المديرية العامة للخزينة والمحاسبة العمومية في مجال الإيرادات غير الضريبية، وتشخيص مكامن القوة والتحديات القائمة، والتكامل والتقاطع بين أنظمة المعلومات، وتقديم عروض من طرف القطاعات المعنية، وعلى رأسها قطاعات الصيد البحري والطاقة والمعادن.
وتأمل وزارة المالية من خلال هذه الندوة الوصول إلى توصيات عملية وخطة عمل واضحة وقابلة للتنفيذ، تعزز الإصلاحات الجارية، وتفتح آفاقًا جديدة لتطوير تعبئة الإيرادات غير الضريبية وتحسين مردوديتها، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا.
وبينه الأمين العام لوزارة المالية، السيد مامادو عبد الله جالو، في كلمة بالمناسبة، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق الإصلاحات المتواصلة الرامية إلى تعزيز استدامة المالية العمومية وتنويع مصادر تمويل الميزانية العامة للدولة، مشيرا إلى أن المعطيات الصادرة عن تقارير الخزينة العامة للدولة، تظهر أن المالية العمومية الوطنية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً في تعبئة الموارد، مدعوماً بتعزيز آليات المتابعة والشفافية.
وقال إن المداخيل غير الضريبية واصلت لعب دور متزايد الأهمية ضمن هيكل موارد الدولة، حيث تستمد قوتها من تنوع مصادرها، لاسيما عائدات قطاع الصيد، والموارد المعدنية، ومداخيل الشركات العمومية، إضافة إلى عائدات أملاك الدولة والخدمات الإدارية، مشيرا إلى أن المداخيل المترتبة عن هذه الإيرادات بلغت خلال السنة الماضية 29.4 مليار أوقية جديدة، مع زيادة تجاوزت 6,7% مما يعكس استمرارية الأداء الإيجابي لهذا المكون الحيوي من الموارد العمومية.
وبينه أن هذا التطور يعكس نجاح السياسات العمومية الهادفة إلى الرفع من نجاعة تحصيل الموارد، ويجسد الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية التي تم إطلاقها في إطار تحديث المالية العمومية، وتعزيز الحكامة، وتحسين شفافية التدبير، منبها إلى أن هذا التوجه يندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية التي رسمها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي تعمل حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على تنفيذها، من خلال جعل تعبئة الموارد الداخلية رافعة أساسية لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الرهانات، -ورغم هذه الإنجازات -تظل قائمة، خاصة في ظل تقلبات الأسواق الدولية، واعتماد جزء من هذه الموارد على قطاعات ذات طابع استخراجي وهو ما يستدعي تكثيف الجهود من أجل توسيع القاعدة الإنتاجية للمداخيل غير الضريبية؛ وتعزيز تثمين الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة؛ وتطوير آليات الرقمنة والتتبع؛ وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة؛ وتحسين أداء المؤسسات العمومية كرافعة أساسية لتعزيز هذه الموارد.
وفي خطاب للمدير العام للخزينة والمحاسبة العمومية، السيد يحيى ولد صدفي، ان انعقاد هذه الندوة للسنة الثانية على التوالي يجسد إرادة مؤسسية واضحة، والتزامًا ثابتًا اضطلعت به المديرية العامة للخزينة والمحاسبة العمومية، منذ أن شرعت في تنفيذ مقاربة إصلاحية متكاملة تهدف إلى تحديث منظومة تعبئة الموارد العمومية، وتحسين مستويات التحصيل، وتعزيز الشفافية، وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية والمعلوماتية المرتبطة بالإيرادات غير الضريبية.
وأضاف أن هذه الإيرادات تشكل اليوم رافدًا استراتيجيًا لتمويل السياسات العمومية، لما توفره من تنويع لمصادر تمويل الدولة، فضلًا عن دورها في تثمين الممتلكات العمومية وتحسين حكامة الموارد العامة، كما أنها تتميز بكونها أقل تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية مقارنة ببعض الإيرادات الضريبية، مما يمنحها أهمية خاصة في تعزيز الاستقرار المالي للدولة.
وبينه إن القانون العضوي لقوانين المالية قد أكد على ضرورة تعبئة مختلف موارد الدولة وفق معايير الشفافية والنجاعة والأداء، وهو ما جعل تطوير الإيرادات غير الضريبية محورًا أساسيًا ضمن جهود إصلاح المالية العمومية، منبها إلى أن النتائج الإيجابية المتحققة لا ينبغي أن تحجب التحديات الهيكلية التي ما تزال مطروحة، والتي في مقدمتها تعدد أنظمة إصدار سندات الإيرادات واختلاف نماذجها بين القطاعات، وضعف التكامل بين أنظمة المعلومات القطاعية والمنظومة المحاسبية المركزية، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لعمليات التحصيل والمتابعة.
وكان رئيس التعاون بمندوبية الاتحاد الأوروبي، السيد ويم فاندنبروسك، قد أوضح في كلمة قبل ذلك، أن برنامج دعم الحوكمة المالية والإدارية في موريتانيا الممول من طرف الاتحاد الأوروبي والذي تنفذه مؤسسة الخبرة الفرنسية يمثل تعاونًا طموحًا بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الموريتانية.
وقال إن الاتحاد الأوروبي يشيد بالتزام موريتانيا المستمر بتحديث ماليتها العامة وتنويع مصادر إيراداتها، مشيرا إلى أن تعزيز تعبئة الموارد المحلية يعد أمرا أساسيا لتحفيز نمو الإيرادات غير الضريبية، ولا سيما الرسوم الإدارية، وإيرادات الملكية العامة، وأرباح الشركات المملوكة للدولة، والتي تشكل ركيزة أساسية لتخفيف الضغط على الضرائب المباشرة والديون.
وأوضح مدير الإيرادات والصندوق المركزي بالخزينة العمومية، السيد الطالب ولد آكاط، في تصريح للصحافة الوطنية أن الندوة توفر فضاء للتواصل بين مختلف القطاعات المنتجة للإيرادات غير الضريبية بغية تحسين هذا النوع من الإيرادات التي شهدت خلال السنوات الأخيرة زيادة معتبرة حيث وصلت خلال سنة 2025 أزيد من 29 مليار أوقية جديدة.
وقال إن الخزينة العمومية قامت خلال السنوات الأخيرة بإصلاحات كبيرة لتحسين التحصيل حيث شهدت منظومة الدفع الإلكتروني تطورا لافتا مكّنَ من رفع عدد المستخدمين من 4,593 مستخدمًا سنة 2022 إلى ما يقارب 335 ألف مستخدم سنة 2025، مبرزا أن هذا التطور يجري بالتوازي مع نمو كبير في عدد العمليات والمبالغ المحصلة إلكترونيًا، الأمر الذي ساهم في تعزيز الشمول المالي، وتحسين جودة الخدمة العمومية، وترسيخ مبادئ الشفافية وقابلية التتبع في تسيير المال العام.
وحضر الى هذه الندوة العديد من أطر ايدارة الخزينة العامة والمحاسبة العمومية،من مديريين مركزيين ورؤساء القطاعات في ايدارة الخزينة والمحاسبة العمومية.



