
كشفت النشرة الدورية للبنك المركزي الموريتاني لشهر سبتمبر 2026 عن سلسلة من الأنشطة والمبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون المصرفي الدولي، وتطوير النظم المالية، ودعم الشمول المالي، إلى جانب توسيع الشراكات في مجالات التكوين والبحث الاقتصادي.
واستعرضت النشرة مشاركة البنك في عدد من المحافل الدولية، واستضافته فعاليات مصرفية في نواكشوط، فضلاً عن إطلاق مؤلف يوثق تاريخ العملة الوطنية ومسار الاستقلال النقدي لموريتانيا.
الشمول المالي
وفي إطار حضوره الدولي، شارك محافظ البنك المركزي، محمد الأمين الذهبي، في أعمال الدورة الثامنة لمنتدى البنوك المركزية لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك)، المنعقدة بمدينة إسطنبول التركية يومي 13 و14 سبتمبر.
وأكد المحافظ، خلال مداخلته في الجلسة الافتتاحية، ضرورة توجيه التكنولوجيا المالية لخدمة الاحتياجات الفعلية للاقتصاد، داعياً إلى اعتماد الاستخدام الحقيقي للحسابات المصرفية مؤشراً لقياس الشمول المالي، بدلاً من الاكتفاء بأعداد الحسابات المفتوحة.
كما طرح خمس أولويات لتعزيز التعاون بين البنوك المركزية خلال الفترة 2026-2030، تشمل تطوير قابلية التشغيل البيني، ورقمنة الرواتب والمساعدات العمومية، وتوسيع حلول الدفع الإلكتروني باستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR).
وعلى هامش المنتدى، بحث الذهبي مع نظيره التركي فاتح كاراهان تطوير التعاون الثنائي في مجالات تسيير النقد وأنظمة الدفع والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
اجتماع البنوك الفرنكوفونية
وعلى المستوى المحلي، احتضنت نواكشوط، خلال الفترة من 21 إلى 24 سبتمبر، الاجتماع السنوي العشرين لمديري التكوين والتعاون في البنوك المركزية الفرنكوفونية، بمشاركة 17 مؤسسة مصرفية، من بينها أربعة بنوك مركزية تشارك للمرة الأولى.
وناقش الاجتماع، المنظم تحت شعار «التكوين رافعة استراتيجية للتسيير التوقعي للوظائف والكفاءات»، عدداً من القضايا المرتبطة بتطوير الموارد البشرية، واستشراف الاحتياجات المهنية، وتعزيز الثقافة المالية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العلوم السلوكية المصرفية.
وشهدت الفعالية تنظيم تسع جلسات عمل، تُوجت بانتقال رئاسة مجموعة التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية إلى البنك المركزي الموريتاني، في خطوة تعزز حضوره داخل شبكات التعاون المصرفي الدولي.
تاريخ العملة الموريتانية
وفي سياق متصل، شهد قصر المؤتمرات بنواكشوط إطلاق كتاب «تاريخ النقود في موريتانيا: البنك المركزي الموريتاني والاستقلال النقدي»، من تأليف عبد الودود ولد الشيخ ومحمد فال ولد اباه، والصادر عن دار كارتالا للنشر.
ويتناول المؤلف التطور التاريخي للنقود في موريتانيا، بدءاً من المراحل السابقة للاستقلال، مروراً بإنشاء العملة الوطنية «الأوقية» عام 1973، وصولاً إلى دور البنك المركزي في ترسيخ السيادة النقدية وبناء الاقتصاد الوطني.
اتفاقيات تعاون
وفي إطار توسيع شراكاته الدولية، وقع البنك المركزي الموريتاني اتفاقية تعاون مع البنك الوطني الكمبودي، تستهدف تبادل الخبرات وتنمية القدرات في مجالات التحليل الاقتصادي والنقدي، والرقابة المصرفية، والاستقرار المالي، وحوكمة الأسواق والعملات الرقمية.
كما استضاف مركز دراسات الاقتصاد النقدي البروفيسور لوران فيرارا، الذي قدم محاضرة حول تقنيات التنبؤ الآني بالاقتصاد الكلي، وأهمية توظيف البيانات الحديثة في متابعة النشاط الاقتصادي واستشراف تحولاته.
وشملت أنشطة البنك تنظيم ورش تحضيرية للعدد الثاني من «دفاتر الدراسات في الاقتصاد النقدي»، إلى جانب تكريم أعمال بحثية ضمن جوائز البحث النقدي والمالي لعام 2026، بهدف تشجيع الدراسات الداعمة للاستقرار المالي وتطوير السياسات النقدية.
وتعكس هذه الأنشطة توجه البنك المركزي الموريتاني نحو تحديث أدوات العمل المصرفي، وتعزيز قدراته المؤسسية، وتوسيع انفتاحه على التجارب الدولية، بالتوازي مع التحضير لمواصلة التعاون بين البنوك المركزية الفرنكوفونية خلال اجتماعها المقبل في مدغشقر عام 2027.
