البرنامج الوطني للتنمية الثقافية أداة حكومية فعالة لتدعيم الهوية ودمج العمل الثقافي في التنمية
الجمعة, 15 أبريل 2016 11:41

altصادقت الحكومة الموريتانية على تنفيذ استراتيجية هامة تتعلق بخلق ظروف جديدة للعمل الثقافي ستستمح بحماية مكونات هويتنا الثقافية والحضارية كما أنها ستشكل إطارا فعالا لجعل العمل الثقافي إحدى ركائز التنمية بما سيخلقه من مواطن للشغل وخصوصا في المجال الريفي.

وتشكل المكونة الأولى من هذه الاستيراتيجية لوزارة  الثقافة والصناعة والتقليدية تتعلق بدعم القدرات، لمادية والمعنوية للفاعلين في المجال الثقافي.

المكونة الثانية وهي الاحصاء العام للتراث الثقافي وتهدف إلى مسح شامل للترث الثقافي الموريتاني وجعله في متناول الناس حيث سخرت الدولة الوسائل الضرورية من أجل إحصائه ومعرفة أمانه وتثمينه.

المكونة الثالثة وهي الانشطة الثقافية ودعمها في أماكن تدخل البرنامج .

المكونة الرابعة: هي حفظ التراث الثقافي والقيمي وتثمينه من أجل تنمية مستدامة في المدن القديمة وماحولها، حيث تشكل هذه المكونة نبراسا لدعم هذه المدن التي يشكل محيطها خزانا لتراثنا وتاريخنا الوطني.

المكونة الخامسة: إحياء التراث القيمي والبحث له عن وسائل ودعمه ماديا ومعنويا وتثمينه.

المكونة السادسة: نظام قروض لانتاج الثقافة وتقوم على القرض السخي للفاعلين في قطاع الثقافة والمنتجين لها ومساعدتهم في مسايرة العصر وتثمين وتشجيع منتوجهم لخلق فرص للمهنيين داخله. إن دور الدولة في أية سياسة ثقافية هو أن تقدم تعريفا لمفهوم الثقافة وتسليط الضوء على أهميتها ودورها في بناء أسس الدولة، كما يجب على الدولة إطلاق برنامج للتنمية الثقافية، وأن تكون حريصة على أن يحترم هذا البرنامج الوحدة الوطنية ويحافظ على سيادة الدولة. وهذا يشمل تطوير الموروث الثقافي والمحافظة عليه وصيانته والذي يتمثل في العادات والتراث المعرفي سواء كان بصريا أو شفويا، وذلك من خلال الممارسات اليومية الفردية والجماعية. إنه تراث يعود لآلاف السنين متبلور في عاداتنا وتقاليدنا، مخبأ في عمق مواقعنا الأثرية والتاريخية، ومشحون به فننا وفولكلورنا العريق، موسيقانا، أمثالنا الشعبية، أشعارنا ومعارفنا الفنية التقليدية الطافحة بالمعارف النفيسة والصقيلة. إن ثراء ثقافتنا وتنوعها والتكامل الحاصل بين مكوناتها وضرورة الحفاظ عليها، كل ذلك يقتضي  تعزيز التنمية وصيانة التراث، في مواجهة عولمة الصناعة الثقافية التي تشكل ـ في ظل غياب الاهتمام الوطني ـ خطرا على أسس ومرتكزات للأمة. الثقافة باختصار هي أعظم رمز للسيادة الوطنية. وتجددها المستمر يحافظ على الروح الجمعية للأمة وينشطها.

شهدت بلادنا تراكمات ثقافية، نتيجة لتعاقب حضارات قديمة شكلت مجتمعة تراثنا الثقافي وأنتجت له طابعه المتفرد. هذا التراث هو سيادتنا وهو المحدد لهويتنا، تطويره هو السبيل الوحيد لخلق صناعة ثقافية قادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية. يجب على الحكومة أن تضمن الظروف السياسية والإدارية والتقنية التي تسمح بوضع استراتيجية حقيقية للحفاظ على تراثنا الثقافي وتنفيذ الأنشطة الثقافية على نطاق واسع، ومن أهمها:

- وضع سياسة ثقافية وطنية بغية الحفاظ على هويتنا وإعطائها الأدوات اللازمة لتفعيلها. - إنشاء وتعزيز الأطر القانونية المنظمة للعمل الثقافية. - تأهيل المؤسسات الحكومية المسؤولة عن تسيير الثقافة - وضع برامج يمكنها أن تخلق ديناميكية جديدة في العمل الثقافي - إعادة النظر في العلاقة بين الفاعلين الثقافيين المستقلين والمؤسسات المعنية بالثقافة.

البرنامج الوطني للتنمية الثقافية  الذي يغطي السنوات الخمس المقبلة، هو برنامج يهدف إلى تبني سياسة ثقافية طموحة سيتم من خلالها، وللمرة الأولى في بلادنا، إطلاق سلسلة من الأنشطة الثقافية رفيعة المستوى. سيستفيد من هذا البرنامج جميع مكونات المجتمع المدني، بإشراف مباشر وتعاون مع العديد من قطاعات الدولة.

سيتم تمويل البرنامج الوطني للتنمية الثقافية  من ميزانية الدولة الموريتانية العامة و بدعم من شركائنا في التنمية

II- الأهداف أ – الاستراتيجية: • ارتياح جميع مكونات الأمة من العمل الثقافي الحكومي ومساهمتها في تنفيذه؛ • خلق جو من التكامل والتعاون والاحترام بين مكونات الأمة؛ • المساهمة في تقوية أسس وقيم الدولة والمواطنة والرموز العمومية. • المساهمة في التنمية المستدامة ومكافحة الفقر؛ • المساهمة في الرفع من مستوى الرفاهية الاجتماعية؛ • تشجيع الاشعاع الثقافي للبلد من خلال وضع دبلوماسية ثقافية نشطة؛

بـ -الخصوصية: • حماية مختلف المكونات المادية واللامادية للتراث الثقافي الوطني؛ • التكفل بجميع أشكال التعبير والتنوع الثقافي الوطني وترقيتها؛ • خلق وتشجيع المنتجات الثقافية ذات المردودية المباشرة على الأسر والأشخاص وخصوصا فيالمناطق الريفية؛ • خلق فرص التوظيف والتوظيف الذاتي في المجال الثقافي

- III أدوات التنفيذ 1- ينفذ البرنامج الوطني للتنمية الثقافية من خلال عدة مكونات: 2- مكونة دعم القدرات المؤسسية؛ 3- مكونة الإحصاء العام للتراث الثقافي؛ 4- مكونة الأنشطة الثقافية الكبرى؛ 5- مكونة البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي؛ 6- مكونة البرنامج الوطني لحماية وتثمين التراث الثقافي الطبيعي في المدن القديمة و ما حولها؛ 7- مكونة نظام قروض الإنتاج الثقافي. - IV النتائج المتوخاة يمكن أن نلخص النتائج المتوخاة من البرنامج فيما يلي : 1- تنمية الشعور العام بالانتماء القوي لهوية وطنية جامعة والايمان برموزها وقيمها؛ 2- ارتفاع مستوى الرفاهية لدى مكونات الأمة والشعور العام بالأمان؛ 3- التزايد النوعي والكمي للمنتجات الثقافية الوطنية؛ 4- تزايد فرص التشغيل في مجال الإنتاج الثقافي؛ - V  مؤشرات نجاح البرنامج • إطار قانوني مطبق و سياسة ثقافية فعالة؛ • مؤسسات ثقافية فعالة؛ • تنمية آليات حماية مكونات التراث الثقافي المختلفة؛ • تنمية العلاقة بين العمل الثقافي الحكومي والفاعلين الثقافيين المستقلين.

مكونة 1 برنامج دعم القدرات المؤسسية

أ-  مرتكزات البرنامج يتكون البرنامج القطاعي لدعم القدرات المؤسسية للثقافة من العناصر التالية: 1- سن وتطبيق القوانين المتعلقة بكافة جوانب الثقافة؛  2- وضع سياسات واستراتيجيات وتطبيقها؛ 3- دعم المؤسسات الوطنية المكلفة بتنفيذ السياسات؛ 4- تكوين وإعادة تأهيل كادر بشري قادر علي تنفيذ السياسات. 5- انشاء مرصد وطني للثقافة والفنون وفي هذا الإطار فان مكونة برنامج دعم القدرات المؤسسية ستباشر العمل في هذا المجال و على النحو التالي: 1- في مجال السياسات: • وضع سياسة ثقافية؛ • وضع إستراتيجية ثقافية منطلقة من السياسة الثقافية و وضع آليات تنفيذها من خلال برنامج النهضة الثقافية لموريتانيا؛

2 - في المجال القانوني: • اقتراح مدونة للتراث الثقافي تشمل كافة جوانب التراث الثقافي المادية والمنقولة و اللامادية و تؤسس لنظام محكم لتسيير و حفظ و صيانة و تثمين  جميع هذه المكونات و بعد اعتماد هذه المدونة يتم سن القوانين و المراسيم المطبقة لمختلف جوانبها؛ • سن القوانين و المراسيم المطبقة لقانون الملكية الفكرية. • سن القوانين والمراسيم المنظمة لاشكال العمل والتعبير الفني 3 - في مجال المؤسسات : • تحديد حاجيات المؤسسات في مجال البني التحتية والأدوات وتوفيرها؛ • إنشاء البني التحتية اللازمة لتطوير القطاع بما في ذلك المكتبات والمسارح ودور العرض السينمائيوالمراكز الثقافيةوغيرها؛

4 - في مجال التكوين : • تحديد حاجيات القطاع   من الأطر والفنيين والمساعدين من خلال دراسة متكاملة؛ • خلق برنامج لإعادة تأهيل موظفي ووكلاء الدولة العاملين في قطاع الثقافة بشكل يسمح بتطوير أداءهم؛ • الدخول في شراكة مع جامعة نواكشوط ومؤسسات التعليم المهني من اجل تكوين دفعات   جديدة متخصصة في مختلف مكونات العمل الثقافي؛

4 - النتائج المتوخاة • مدونة للتراث ومراسيم تطبيقها؛ • قانون الملكية الفكرية ومراسيم التطبيق؛ • منشآت إدارية لكافة المؤسسات الثقافية ؛ • عشرات المكتبات و المراكز الثقافية ولمسارح ودور العرض السينمائية؛ • 250 موظف مؤهل لمزاولة احدي المهن الثقافية؛ • 80 إطارا عاليا منها (40 ماستر + 40 ليصانص ) في إحدى مجالات الثقافة؛  

 

مكونة 2 الإحصاء العام للتراث الثقافي أ- مرتكزات الإحصاء تمتلك موريتانيا تراثا ثقافيا غنيا و متنوعا يوجد في شتي أنحاء البلاد بمختلف مكوناته المادية و اللامادية و الألسنية و الاتنوغرافية. يتكون التراث الثقافي الموريتاني من عدد غير محدود من المواقع الأثرية والتاريخية و المناطق الثقافية و المعالم و المزارات من مختلف الحقب و المخطوطات و المكتبات التقليدية و الثروات الشفوية و المعارف التقليدية. إن هذه الثروة الثقافية المتراكمة منذ عدة عصور تشكل في مجموعها الهوية الثقافية للأمة و تجتاح بالتالي إلى عناية السلطات العمومية و المجتمع المدني وذلك من اجل حمايتها لأنها تمثل خصوصيتنا و تدعم لحمتنا. إن هذا التراث غير معروف في الكثير من عناصره و يشكل ذلك عائقا حقيقيا أمام جهود الحفاظ عليه و تثمينه. إننا لا نملك أية آلية إحصائية لهذا التراث و قد أدت هذه الوضعية إلي: • استحالة معرفة حاجياته في مجال الحفظ و التثمين؛ • عدم التمكن من دمجه في المخططات الوطنية للاستصلاح الترابي؛ • ضعف و تفريق محاولات تثمينه التي كانت في بعض منها مدمرة؛ إن هذه الوضعية تفرض على مديرية التراث الثقافي بالتعاون مع باقي المؤسسات المعنية إقامة إحصاء شامل لمختلف مكونات التراث الثقافي لان هذه العملية تعد الأولى في أي عمل جاد في لحماية و تثمين التراث الثقافي . د- النتائج المترتبة على الإحصاء إن انحاز الإحصاء الشامل للتراث الثقافي سيسمح بإطلاق الأنشطة التالية: • تقييم حاجيات التراث الثقافي في مجال الحفظ و صيانة و تحديد أولويات ذلك؛ • تسجيل الممتلكات الثقافية ذات القيمة المحلية و الوطنية و العالمية: • إطلاق عمليات ترميم و صيانة الممتلكات الثقافية: • انجاز خرائط ثقافية جهوية و وطنية  تسهل استصلاح التراب الثقافي الوطني؛ • إطلاق أنشطة ثقافية ذات مردودية اقتصادية اعتمادا علي مكونات التراث الثقافي القابلة للاستغلال؛ • دمج بعض عناصر  التراث الثقافي في مناهج التعليم؛   • وضع مكونات التراث الثقافي تحت تصرف الباحثين و كذلك المنتجين القادرين على خلق منتجات ثقافية.

مكونة 3 برنامج الأنشطة الثقافية الكبرى أ- مرتكزات البرنامج إن النهوض بالعمل الثقافي في بلادنا يتطلب بالإضافة إلي الإصلاحات البنيوية الآنفة الذكر انجاز أنشطة ثقافية جامعة في مختلف المدن والعواصم الجهوية والانطلاق كذلك بهذه الأنشطة لتعانق جالياتنا في الخارج من جهة وتشكل حدثا مضيئا في دبلوماسيتنا من جهة أخرى. إن تنظيم مهرجانات تراثية وثقافية سنوية في مدننا الداخلية سيشكل حدثا تأوي إليه أفئدة المهتمين والمنتجين وكذلك المحليين وسيشكل لامحالة عنصر استقطاب مهم يساهم في تلاقي مجموعاتنا الوطنية وكذلك في دفع حركة التنمية المحلية. بالإضافة إلي هذه المهرجانات فإن تنظيم مهرجانات إقليمية علي شاكلة مهرجان الثقافة السوننكية ستكون هي الأخرى أحداثا مرجعية تضع بلادنا في مصاف الأمم الحامية للتنوع الثقافي العابر للحدود . من بين هذه المهرجانات مهرجان الثقافة الحسانية ومهرجان الثقافة البولاريةومهرجان الثقافة الولفية. سيساهم برنامج الأنشطة الثقافية الكبرى في تنظيم مهرجانات متخصصة مثل : 1 – مهرجان التراث الموسيقي 2 – مهرجان الشعر والآداب 3 – مهرجان التصوف 4 – مهرجان الألعاب والرماية التقليدية 5 – مهرجان تراث الصيد 6 – مهرجان التراث الزراعي 9 – مهرجان لقاء الصحراء والساحل تضاف لهذه المهرجانات ملتقيات احتفالية إقليمية مثل : 1 – مهرجان الثقافة الحسانية 2 – مهرجان الثقافة البولارية 3 – مهرجان الثقافة الولفية 4 – مهرجان الثقافة السوننكية وستكون هذه الملتقيات موعدا للمهتمين بهذه الثقافات من جميع البلدان بما في ذلك الباحثون والفنانون والأدباء.

جـ- النتائج المترتبة علي البرنامج تتلخص  النتائج المترتبة علي  تنفيذ برنامج  الأنشطة الثقافية الكبرى فيما يلي:

1 – حماية التنوع الثقافي علي المستوي الوطني والإقليمي 2 – حماية وتثمين مختلف مكونات التراث الثقافي الوطني والجهوي والمحلي 3 – خلق حركية ثقافية ودعم المبدعين 4 – دعم لامركزية العمل الثقافي 5 – خلق حركية تنموية محلية 6 – دعم المهارات الثقافية المحلية وتأطيرها من طرف الجهاز المركزي

مكونة 4 البرنامج الوطني لحفظ  وتثمين  التراث الثقافي و الطبيعيمن اجل تنمية مستدامة في المدن  القديمة و ما حولها أ - مرتكزات البرنامج لقد لعبت مدن شنقيط – وادان – تشيت – ولاته  ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي أدوارا هامة في تشكل و توطد الأحداث التاريخية و الحضارية في المنطقة و هو دور تفطنت له المنظومة الدولية و اعترفت بموجبه بمكانة هذه المدن العالمية فسجلتها ضمن لائحة التراث الإنساني لدى اليونسكو. و بالإضافة  إلي كنوز التاريخ و الآثار و المخطوطات فان محيط هذه المدن القديمة يعد غنيا بتنوعه البيولوجي المميز للأنشطة البيئية الصحراوية. و من  اجل الأخذ  بالاعتبار مجموع الأبعاد الثقافية و الاجتماعية و السياحية والاقتصادية و البيئية في تنمية المدن القديمة و المناطق المحاذية لها فان ثلاث قطاعات وزارية هي الثقافة و السياحة و البيئة بالتعاون مع الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة  قد أعدو برنامجا يطمح إلي تثمين تراث هذه المناطق الغني من خلال ترقية النظام البيئي فيها. تتمثل طريقة عمل البرنامج في جعل السكان المحليين لهذه المناطق يسيرون و بشكل مباشر و مستدام مكونات التراث الثقافي و الطبيعي فيها من ناحية  و من ناحية أخرى إنشاء مناطق جمعوية محمية حسب المعايير الدولية . و يتمحور هذا البرنامج حول المكونات التالية: 1 تنمية أنشطة المحافظة و التسيير المستدام للمصادر الثقافية والطبيعية و التنوع البيولوجي في المنطقة؛ 2 دعم قدرات الفاعلين المحليين في تسيير المواقع؛ 3 ترقية الأنشطة ذات المردودية من اجل رفع الضغط علي المصادر الطبيعية؛ 4 تنمية سياحة مستدامة و مسؤولة قادرة على التعريف بتراث المنطقة الغني والمساهمة في توطين السكان المحليين؛ 5 وضع نظام للمراقبة و لتقسيم الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية في المنطقة؛ إن هذا البرنامج الذي حظيت دراسة جدوائيته بدعم الاتحاد الأوربي يعد أول البرنامج  التي تعتمد طريقة محافظة مختلطة  في المنطقة  الصحراوية من البلاد.

جـ - النتائج المترتبة عن البرنامج إن هذا البرنامج  سيسمح بتطوير الظروف المعيشية لسكان المدن القديمة من خلال طريقة الحماية و ترقية التنمية المستدامة و التي ستنفذ أولا المخطط التسييري لهذه المدن و ستهتم خصوصا بمضاعفة المداخيل بالنسبة للأنشطة ذات الطابع السياحي القادرة علي جلب مداخيل جديدة للسكان المحليين. و في نفس الوقت ستسمح الاستصلاحات الجديدة بخلق مجموعة جديدة من الوظائف بما في ذلك أعمال الحجارة و البناؤون التقليديون و الحراس البيئيين و العمال اليدويون و عمال الصيانة الخ... كما أن البرنامج سيساهم في المحافظة و الاستدامة بالنسبة للمصادر الطبيعية و التنوع البيولوجي للمواقع المعنية و خصوصا محمية قلب الريشات والمناطق المحاذية لها بما في ذلك الحيوانات المهددة بالانقراض و إدخال حيوانات أخرى جديدة في المحمية. إن تنفيذ هذا البرنامج يتوجه بالأساس إلى السكان المحليين الذين سيصبحون فاعلين سواء تعلق الأمر بسكان المدن القديمة أو بالبدو الموجودين في المنطقة. و هكذا فإنهم سيستفيدون أولا من التكوين و التدريب خصوصا في مجال السياحة بما في ذلك مرافقة السياح و تسيير البنى السياحية و أعمال صيانة المدن و مراقبة المنطقة و تأمينها و يستفيدون كذلك من قروض ميسرة.

مكونة 5 البرنامج الوطني  لإحياء التراث القيمي أ- مرتكزات البرنامج

تعتمد الأمم في نشأتها و تطورها و ازدهارها على مجموعة من القيم تتقاسمها وتنظم من خلالها العلاقات بين الأفراد و المجموعات و إذا مس هذه القيم الأساسية أي طارئ يهددها فان ذلك ينعكس مباشرة على البناء الاجتماعي و يهدد وجود الأمة.  إن القيم الأخلاقية هي عبارة عن قانون وضعته السنون و يتدرج لينظم الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية لمجموعة بشرية اختارت أن تبني مؤسسة اجتماعية تضمن من خلالها مصالح أفرادها. إن نشأة الدولة الموريتانية الحديثة هو التتويج الأخير لخيارات مجموعة بشرية تتقاسم مجموعة من القيم تراكمت لديها منذ عدة عصور و أضحت عقدا اجتماعيا بين مكونات الأمة الموريتانية. لعل أكثر هذه القيم الأخلاقية تجذرا في بلادنا تلك التي تستمد من التراث الإسلامي بما في ذلك  من معاني التكافل الاجتماعي و الصدق و الأمانة والصبر و غيرها من القيم التي وردت في القران الكريم و في السنة النبوية المطهرة و تداولتها كتب الفقه و التراث الإسلامي المعمول بها في هذه البلاد. إن المساس بأي من هذه القيم التي درج الأفراد على احترامها و التشبث بما وبمعانيها العملية يدخل النظام الاجتماعي القائم في دوامة من التذبذب الذي تستحيل معه عملية البقاء و تتدنى معه معاني الأمة الجامعة الحامية والحاضنة لأفرادها و لمجموعاتها. وهكذا فان بعض المظاهر التي أضحت واقعا مؤلما معاشا تشكل نذرا باستفحال التخلي عن القيم الأخلاقية الناظمة للمجتمع و منها: • المحسوبية و الجهوية • التبذير و الفساد في الوسائل العامة • كثرة المتسولين • عدم احترام رموز النظام الجماعي أي الدولة و السعي إلي المصالح الشخصية علي حسابها • إن الهدف الأساسي من هذا البرنامج هو استنطاق تراثينا الأخلاقي لتحرير عقد اجتماعي وطني يعتمد ويتأسس علي هذه القيم إنالبرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي يسعىإلي إحداث توجه جديد يعيد الاعتبار إلي القيم و المعاني التي تشكل مرتكزات النظام الاجتماعي للأمة بشكل يسمح بالانطلاق من جديد في تطبيق ثقافة الأمة الجامعة الساهرة على مصالح الجماعة و الجامعة لكل أفرادها. يعتمد هذا البرنامج  على عدة أنشطة : 1. إعداد و تنفيذ حملة وطنية يساهم فيها الفاعلون أفرادا كانوا أو منظمات مجتمع مدني؛ 2. انجاز نشرات و كتب لصالح المدارس و الجامعات ؛ 3. انجاز محاضرات و ندوات على عموم التراب الوطني من طرف علماء  وأخصائيين؛ 4. انجاز ورشات لمكافحة التزوير في المنتجات؛ 5. إعداد أغاني و حفلات و مجموعات شعرية و حملات إعلامية بجميع الوسائل و الوسائط؛ 6. تنفيذ ورشات و حملات للتكافل الاجتماعي ؛ 7. تقديم جوائز قطاعية للجماعات الفاعلة في البرنامج. إن هذا البرنامج يتأمل التفاف الدولة و المواطنين حوله لأنه قادر على خلق تحول جديد في التعاطي مع الأخلاق السائدة و تصحيحها لفائدة المصلحة العامة و من المرجو أن يتم إطلاقه من طرف رئيس الجمهورية و أن تعطى له العناية اللائقة بمراجعة القيم التي تسوس الأمة.

جـ- النتائج المترتبة عل البرنامج إن النتائج المترتبة علي  تنفيذ البرنامج  الوطني لإحياء التراث القيمي  هي تلك التي تتأتي من الشعور العام بأن ثمة مراجعة جذرية للقيم يجب أن يقوم بها المجتمع و بمساهمة جميع أفراده لأنه بدون تلك المراجعة لا يمكن للنظام الاجتماعي القائم أن يوفر الديمومة اللازمة لاستتبابه و سينعكس هذا الشعور العام بعد نجاح البرنامج علي أداء الأفراد الذين هم وحدهم قادرون لكن بشكل جماعي علي إعادة تفعيل القيم الأخلاقية و من أمارات ذلك

1. ظهور جيل جديد من المواطنين الذين يحترمون الدولة  و رموزها وممتلكاتها؛ 2. تناقص عمليات تزوير البضائع المستجلبة و المصنوعة محليا ؛ 3. تناقص عمليات التحايل علي الممتلكات الخصوصية و العمومية ؛ 4. ظهور أنماط جديدة من التكامل و التراحم الاجتماعي؛ 5. تناقص أعداد المتسولين و طالبي الحاجات؛ 6. ظهور جو من السكينة و التآخي في الشارع العام بين أفراد المجتمع.

مكونة 6 نظام قروض الإنتاج الثقافي أ- مرتكزات البرنامج إن البرنامج الوطني للتنمية الثقافية يقتضي بالإضافة إلي حماية مكونات الهوية الثقافية الوطنية أن يساهم قطاع الثقافة و بشكل فعال و مطرد في التنمية الاقتصادية بما في ذلك من خلق الوظائف و تنمية المناطق عبر إنتاج قادر علي خلق مردودية علي الأفراد و الجماعات و خزائن الدولة. إن معاني الإبداع و إمتاع المواطنين  التي يوفرها الإنتاج  الثقافي علي عكس المنتجات في القطاعات الأخرى لا يمكن أن يشكل المنفعة العامة الوحيدة التي يمدنا بها قطاع الثقافة بل يجب أن يتعدي ذلك ليكون قطاعا إنتاجيا فعالا في مسيرة التنمية الاقتصادية للبلاد. بالإضافة إلي  التأطير العام الذي توفره الدولة من خلال الأطر و الفنيين الذين تكونهم أو تعيد تأهيلهم  لمرافقة عملية التنمية الثقافية فان أي إنتاج ثقافي يراد له النجاح و المساهمة في التنمية الاقتصادية لا بد أن يجد الاستثمارات اللازمة لإنشاء منتجات قادرة علي المنافسة في سوق أضحت شرسة بسبب توغل التكنولوجيا في المنتجات الثقافية  و وجود يد عاملة رخيصة و ماهرة في العديد من بلدان العالم. إن الاستثمار الأهم في الإنتاج الثقافي سيتمحور حول:

1- تدريب اليد العاملة الماهرة؛ 2- توفير وسائل الإنتاج؛ 3- دعم التسويق. تتطلب هذه الاستثمارات وجود صندوق عام لدعم الإنتاج الثقافي يكون بمقدوره مواكبة عملية تطوير الإنتاج الثقافي بما في ذلك تدريب الفاعلين علي إعداد التصورات المحكمة لمشاريعهم قصد تمويلها و متابعة عملية إنشاء المشروع و نظام إنتاجه و كذا عملية التسويق في الداخل و الخارج عبر الوسائط المتاحة.

جـ - النتائج المترتبة على البرنامج أن انطلاق نظام قروض الإنتاج الثقافي سيغير في أول وهلة النظرة العامة حول الثقافة و سيعطيها دفعا جديدا لأنها ستصبح بموجبه قطاعا إنتاجيا قادرا علي جلب الاستثمارات و خلق قيمة مضافة لمجموعة من المعارف يمكن تطويرها لتصبح منظومات إنتاجية تخلق وظائف و تدر دخلا و أرباحا. من النتائج المتوخاة  من هذا النظام أيضا توفير الموارد اللازمة للفاعلين الثقافيين الذين لديهم مشاريع تحتاج إلي تمويل من اجل إطلاقها و سيترتب علي ذلك: - توسيع دائرة الخبرة المحلية في مجالات الإنتاج الثقافي ؛ - وضع منتوج ثقافي ذا مواصفات مقبولة في السوق؛ - تزايد اهتمام المستثمرين في نظام الثقافة مما يمكن أن يجلب تمويلات هامة لبعض قطاعات  الإنتاج التي تثبت نجاعتها و هو ما سيؤدي إلي تناقص الضغط علي الخزينة العامة من خلال الاستقلالية التصاعدية لبعض القطاعات الثقافية التي تعتمد علي الدعم العمومي مثل النشر والفن التشكيلي و السينما و المسرح. - تزايد المنتجات الثقافية الوطنية التي تعتمد علي معارف تقليدية وتطويرها بشكل يتلاءم مع متطلبات السوق.

إعلان

 

 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

فيديو

البحث