مــقــــالات
الرد على مقال "الدين والتدين ولمعلمين"/ حمنين بن الطالب ابراهيم
الثلاثاء, 07 يناير 2014 00:20

altالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد فإني أعظك -يا محمد الشيخ بن محمد- أن تتقي ربك الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىِّ صُورَةٍ 

التفاصيل
عام جديد.. فهل نبقى في ضلالنا القديم؟ / الولي ولد سيدي هيبه
الأحد, 05 يناير 2014 23:59

alt عام جديد يولد من رحم الزمن البشري وعام من ذات الزمن يرحل. ·        فهل يبكي الموريتانيون وينتحبون على ما فاتهم من فرص المراجعة  لأوضاعهم  النفسية الصعبة و المادية المزرية و السياسية العرجاء أم يحتفلون كالبلهاء مع من بنوا صروح عامهم المنصرم و أسسوا لعامهم الجديد؟ ·        و هل لا يطلعون في وعي "المنتبه " من "الغفلة" للعام الجديد بأمل وتفاؤل و عمل ميداني و يتمنوا أن تؤول الأحزان إلى تضاؤل و تتحول الكوابيس إلى أحلام وردية يفسرها في دائرة واقع ما يكون من البناء و العدل و المساواة و الاستقرار و الديمقراطية؟ ·        وهل يتريثون حتى يميزوا  بين الجزء الفارغ من الكأس والجزء الممتلئ منها ليسعوا بخطى متأنية واثقة إلى آفاق جديدة يأتمنوا عليها الأجيال الضائعة بين ما لم يحققوه و بين ما تبينوا أنه الصواب؟ يقول أفراد الثلة القليلة من المتأملين بإمعان في واقع الشعب المزري بكل أطيافه و البلد المضطرب بكل تجلياته، المتحسرين على ما يتراءى لهم من الهفوات و الإنزلاقات الخطيرة فوق أرضية الواقع الهشة - رغم الصلابة الاصطناعية البادية و إن في واقع الأمر ليست سوى الشجرة التي تحجب الغابة - المتلاحقة في عين إعصار شديد تنفخ فيه أبواق العولمة الطاغية التي تجر البلد ببطء في غفلة من أهله إلى شفى جرف سيفضي إذا ما تهاوى إلى بحر الاضمحلال و التلاشي. كم مرة أنذروا و كم مرة اصطدموا بتلك الغفلة العصية على الفهم رغم وضوح علاماتها و بروز اختلالاتها و ضعف مرتكزاتها، إذ ينحصر من ناحية كل ما تستقي منه هذه الغفلة وجودها - في جهل أو تجاهل أهلها - مقتضيات الزمن الحاضر، و من ناحية أخرى في التقوقع داخل جميع سلبيات الماضي التي تتلخص أهم أوجهها في : ·   الترفع عن العمل و نبذه و إذ العمل السمة البارزة للعصر و مربط فرس الكرامة عند أهله؛ ·  و البعد المتعمد المتكاسل عن ترجمة المعارف المتحصل عليها بالدراسة على أر ض الواقع؛ ·  و رفض تجسيد المساواة و نشر العدالة تحت سقف دولة الجميع؛ ·  و الضرب بعرض الحائط أسس و مفاهيم الدولة المركزية التي تظل الجميع و تحميه؛ ·  و التشبث بالانتماء الضيق للقبيلة و العرق و الطبقة و الجهة دون أن يكون لذلك أي تطبيق إيجابي من أي نوع كان على صفحة الواقع المعيش. إن هؤلاء المواطنين المنتمين قلبا دون القالب زيفا إلى زمن الماضي المتخلف يرون أن كل شيء يجب أن يكون مصاغا على منوال هذه الخلفية و أن نتاج أدوات هذا الزمن يجب أن تسخر لهم و  في غفلة تامة منه و من الفاحصين أحواله و تقلباته. و إنه مما لا شك فيه يقينا أن هذه الوجهة الانتكاسية التي لا يحجبها عن نظرات الواقع أي ستار هي ما يقوض كل أسباب قيام و استقامة الدولة المدنية الصحيحة المستظلة بالقانون، المتسلحة بالعلم و المعارف و العاكفة على البناء الذاتي في دورة العطاء والأخذ  مع المحيط الخارجي. و في مقابل هذه الفئة القليلة من المخلصين، لما هو كائن من هذه البلاد، و المتشبثين بخيط من الأمل لا يراه المتشائمون، لا يريدون له أن يذوي فتخيب آمالهم، تقف الثلة الكبيرة من المتغافلين و الغافلين ٍالذين لا يحسبون للمستقبل أي حساب و لا يهمهم البتة أمر بناء الوطن الذي يتساوى فيه الكل. إنهم فقط أنانيون لا يقتسمون ما يتوصلون بكل السبل و الوسائل إلى الاحتواء عليه لأنفسهم و لو أضر ذلك بمن حولهم. فيستولون على الوظائف بكل الطرق و ينهبون المال العام بما أوتوا من الحيل و يستأثرون لذويهم بكل شيئ حتى التعليم فيرسلون أولادهم إلى المدارس الأجنبية و يدفعون مقابل تعليمهم بسخاء و ترفل في الحرير نساؤهم و لا يلتفتون إلى مواطنيهم ممن حرموا حتى من فتاة مال بلدهم الوفير. لا يهمهم أمرهم بل و يقتاتون لكبريائهم المصطنعة على آلامهم إلى حد "السادية" المطلقة. و بين هاتين الفئتين يموت في داخلهم كل يوم ألف مرة أصحاب فئة ثالثة، نفوس أصحابها يائسة و عقولهم متشائمة، لا ترى في الأفق منقذا من الإحتقان السياسي الماثل بقوة التناقضات القائمة و التنافر الحاصل بين القائمين على الشأن السياسي من: ·  معارضة مثخنة بجراح الإهانات المتكررة سواء منها الذاتي أو الداخلي فيما بين فصائلها، ·  أو الحاصلة من النظام و الأغلبية الموالية له ·  أو من نظيرتها المعارضة المحاورة. و هي أيضا الفئة التي بلغ بها التشاؤم حد الاستسلام للمرارة و الحسرة و تشبيك اليدين وراء الظهر قبولا بكل أوجه الانزلاق إلى سحيق نفق مظلم و لسان حالها يقول لمواطنيها:

·        إن نظرتم و أنتم تعبرون زمن بلدكم الافتراضي إلى خلفكم فذاك ماضي يؤلمكم، ·        و إن حدقتم إلى يومكم المرتبك فإنه حاضر يزعجكم، ·        و إن وجهتم بصركم إلى الأمام في قتامة أجوائه التي تلوح في الأفق فهو مستقبل يؤرقكم. نعم إن هذه الفئة ضمير جماعي معذب بصدق نظرته و جرأته إلى الواقع و اعترافه بعجزه أمام المد التخريبي الذي تذكيه السياسة بما تفرز في ثوب الديمقراطية المبتذلة من مقيضي أركان الحداثة و مرجعي عجلات التحول إلى غابر العقليات ليظل البلد و أهله يضعان في مسرحية هزلية قناع الحداثة على قفاهم ثم لا يلتفتون. و مع ذلك كله فإنه سيبقى الأمل - و هو الكل الذي لا يتجزأ أبدا - تاما غير ناقص علما بأنه إذا كان النظر إلى الماضي بهذه القساوة و الحاضر بذاك الارباك و المستقبل بتلك التشاؤمية، فإن الخلاص سيبقى حتما و بحق معلقا إيمانيا بالنظر إلى فوق لأن ثمة ربا يرحم الجميع بيده و بأمره متى شاء تغير الأمر من حال إلى حال.  

فداك ابي وأمي يا رسول الله
السبت, 04 يناير 2014 16:06

alt بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم والحمد لله رب العلمين. ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. إخوتى فى الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..كل عام وأنت بخير. السبت 4-01-2014| 13:30

نشاهد هذه الأيام أمورا غريبة على مجتمعنا المسلم العظيم..أمورا تقشعر لها الأبدان وتشمئز منها النفوس وتنخلع لها القلوب..فلا حول ولا قوة إلا بالله. أن نرى أعداء الإسلام من يهود ونصارى ومن شاكلهم واستن بسننهم يحاولون-خسئو- التطاول على الجناب العالى لأكرم خلق الله الرحمة المهداة للعلمين محمد صلى الله علي وسلم فهذا يمكن أن نفهمه فى إطار حقدهم القديم على الإسلام والمسلمين..كيف لا وهم يتجرؤون على خالق السماوات والأرض وينسبون له الولد(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)ونعتوا الملائكة بالإناث وقالو:الملائكة بنات الله..لاحول ولا قوة إلا بالله..(كبرت كلمة تخرج ن أفواهه إن يقولون إلا كذبا)..(وجعلوا الملئكة الذين هم عند الرحمن إناثا أؤشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) قاتلهم الله ,وتعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا سبحانه جل جلاله فى علاه..فمن يتجرأ على الله لايستبعد منه أن يتجرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن نرى الغلاة البدعيين من الشيعة الروافض يحاولون المس من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم فهذا نفهمه فى إطار محاولاتهم اليائسة التشكيك فى وحي الله حيث يتهمون أمنا عائشة بالإفك الذى برأها الله منه بقرآن يتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها (إن الذين جاءوا بالإفك ..)الآيات...وينكرون صحبة أبى بكر الصديق رضي الله عنه والتى أعلنها الله بقرآن يتلى إلى يوم القيامة(ثاني اثنين إذهما فى الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا)وينكرون شهادة عمر وعثمان التى صرح بها الصادق الذى لا ينطق عن الهوى"أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان"وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم..ويستغفرون للكفار والله يقول(ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)..كل هذا يمكن أن نفهمه ولا نستبعده من هؤلاء ..أما مالم أستطع فهمه فهو محاولة بعض الموريتانيين -الذين ولدوا وتربوا فى بئة إسلامية خالصة- الإساءة للإسلام وعقيدته وللرحمة المهداة للعلمين صلى الله عليه وسلم..أن يحاول طفيلي جاهل تافه من عليه الله بالحياة ليشرفه بعبادته وأرسل إليه أكرم رسله وبلغه رسالة ربه كاملة-ونحن على ذالك من الشاهدين- أن يحاول هذا التافه الغبي التطاول على رسولنا الكريم الذى أخرجنا من الظلمات إلى النور محمد صلى الله عليه وسلم-بأبى هو وأمى-وينعته بنعوت لاتليق بحق الناس العاديين فكيف بأعظم خلق الله وأكرمهم على الله الذى أرسله رحمة لجميع خلقه‘ فهذ هو اللؤم بعينه والشقاء وخسارة الدنيا والآخرة..إنا لله وإنا إليه راجعون..حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا النوع من الأشخاص لايستحق الرد بالحجة لأنه دعي جاهل أعمى البصيرة لا يفهم شيئا عن الله ولاحتى عن نفسه والكلام معه عبث لأنه يريد أن يجعل من نفسه شيئا يستحق النقاش وهو فى الحقيقة ليس بشيء فهو أصلا خلق لعبادة الله فتمرد على ما خلق من أجله فهو إذن لايساوى جناح بعوضة لأنه جاهل متخلف متمرد على الله..يحاول هذا الدعي أن يجعل من نفسه متحدثا باسم شريحة من أشرف شرائح المجتمع -شريحة لمعلمين-خسئ..هذه شريحة أشرف وأكرم وأعظم من أن يتحدث باسمها مثله..أما هو فسيعرف قدره عند ما يلقى الله ويسأله ملائكته"ماتقول فى هذا الرجل"حسبنا الله ونعم الوكيل..لاحول ولا قوة إلا بالله . إخوتى الأعزاء اسمحوا لي اذا كنت حادا فالأمر جلل .. انه التعرض لحبيبي و سيدي و قرة عيني محمد صلى الله عليه وسلم بما لا يليق بجنابه العظيم . أرجو الله لي و لكم الهدى والتقى و العفاف والغنى وطاعة الله و رسوله و أن يثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا و في الآخرة . أحبكم في الله .. والسلام عليكم GIF - 37.6 كيلوبايت

الغرب الذي أحب نبي الإسلام
السبت, 04 يناير 2014 08:14

 

altفي خضم ما يثار حول المقال الذي نشر مؤخراً، ويقدم تحليلا يسيئ لرسول الله عليه الصلاة والسلام، تعيد صحراء ميديا نشر مقال قديم، للدكتور السيد ولد أباه، الأستاذ الجامعي والمفكر الموريتاني المعروف، حول كُـتاب وفلاسفة غربيين أعجبوا بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم. إنه يمثل رؤية أخرى من خارج الدائرة الإسلامية، تعكس الموقف من الرسول الكريم، وما يمثله للإنسانية والعالم بأجمعه.      نص المقال :   خرج المتظاهرون في شوارع العالم الإسلامي محتجين وحق لهم الاحتجاج على الفيلم المسيء، شأنهم شأن الجموع المسيحية التي احتجت في الغرب العلماني ضد فيلم "رغبة المسيح الأخيرة" الذي صدر عام 1998. الاحتجاج السلمي موقف تعبيري لا غبار عليه، إنما المشكل كله في صورة تروجها في أيامنا بعض الأدبيات ووسائل الإعلام واسعة الانتشار مفادها أن الفيلم التافه الأخير ورسوم الكاريكاتور المستهجنة تعبر عن جوهر الرؤية الغربية للإسلام ولنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.   برزت هذه الصورة مبكراً في الخطاب الإسلامي المعاصر، خصوصاً في المدرسة القطبية التي روجت أطروحة "التنوير اليهودي" وماسونية الثورة الفرنسية و"اليهود الثلاثة" المؤسسون للفكر الغربي المعاصر (ماركس وفرويد ودوركايم)، بل إن نسخة خفيفة من هذا التصور انتشرت في الأدبيات اليسارية استندت على بعض آراء المفكر الفلسطيني- الأميركي "إدوارد سعيد" في نقده للمركزية الغربية.   بيد أن الحقيقة التي لا ريب فيها هي أن الإسلام اكتسب منذ عصر التنوير الأوروبي صورة إيجابية جلية في قطيعة كاملة مع الأدبيات الوسيطة المتأثرة بأجواء الحروب الصليبية. هكذا تحولت الاتهامات التي كانت توجه للإسلام (الإباحية وبساطة العقيدة والتساهل في الممارسة) إلى عناصر مشرقة من نموذج بديل للتقليد المسيحي المتسم بالتعصب والانغلاق ونبذ الحياة. وإذا كنا لا نجد نصوصاً صريحة حول الإسلام في نصوص رواد الحداثة الأوروبية باستثناء شذرات في كتابات "ليبنتز" حول النزعة الجبرية مع إشادة بالعقلانية الاعتزالية، فإن الدراسات المتخصصة الدقيقة ومن آخرها وأكثرها رصانة أعمال "مروان راشد" تبين بالدليل القوي علاقة فكر الحداثة بالمناخ العلمي والفكري الإسلامي الوسيط (اتهم سبينوزا من معاصريه وقرائه بالتأثر بالتراث الشرقي الإسلامي، وقد تأكد أنه كانت لديه نسخة من القرآن الكريم، وبعض الترجمات العبرية للكتابات الإسلامية).   أما فلاسفة الأنوار الذين صاغوا فكرياً وإيديولوجياً نظم المجتمعات الأوروبية المعاصرة وبلوروا مشاريع الثورات السياسية والدستورية الكبرى، التي غيرت وجه الغرب الراهن فهم في مجملهم متعاطفون مع الإسلام، منبهرون بشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما هو منتشر وصريح في نصوصهم.   فإذا كانت الثورة الفرنسية، هي الحدث المؤسس للعصر الديمقراطي الحديث قامت على أفكار "فولتير" و"روسو" كما هو مقرر لدى جميع مؤرخي فكر الأنوار (بل كما هو محفوظ من أناشيد ثوار الباستيل أنفسهم)، فإن هذين المفكرين أشادوا بوضوح لا لبس فيه بالإسلام ومدحوا رسوله الكريم ونوهوا بخصاله الحميدة وشمائله الزكية.   ففولتير الذي نشر عام 1742 مسرحيته الهزلية "محمد أو التعصب" راجع جذرياً في أعماله اللاحقة آراءه المناوئة للإسلام، ووجه انتقاداته الجذرية للمسيحية متهماً إياها بالتعصب والعنف والدموية (رسالته للملك فرديرك في 5-1-1767)، مشيداً بالنبي صلى الله عليه وسلم في كتابه "رسالة في الأخلاق". وصف "فولتير" الإسلام بالحكمة والصرامة والعفة والإنسانية، ونوه بشرائعه من نفي للشرك وتحريم الخمر والميسر، وإعانة الفقراء، قائلاً بالخصوص عن الرسول الكريم: "لقد كان بكل تأكيد رجلاً عظيماً جداً ربى رجالًا عظاماً، اضطلع بأكبر دور يمكن أن يؤديه إنسان على الأرض في أعين عموم البشر".   أما "روسو" فقد كتب بوضوح في كتابه المحوري "في العقد الاجتماعي"(الفصل الرابع حول الديانة المدنية) مقارناً بين صراع الشرعية في التقليد المسيحي(بين الدولة والكنيسة) والتجربة الإسلامية التي نوه بها قائلًا بخصوص النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد كانت لمحمد آراء جد سليمة. لقد شد وثاق نظامه السياسي بحيث يستمر شكل حكومته لدى خلفائه الذين تلوه.وقد كانت هذه الحكومة موحدة وجيدة لذلك، إلا أن العرب وقد أصبحوا مرفهين ومتعلمين ومسيسين، مائعين وجبناء، انهزموا أمام البرابرة، فرجعت عندئذ القسمة بين السلطتين".   وها هو "هيغل" يتهم فلسفة كانط الأخلاقية بالتأثر بالعقيدة الإسلامية (فكرة الضمير وصرامة الدافع)، ويقف بنفسه في "دروسه في فلسفة التاريخ" عند النزعة التجريدية في التوحيد الإسلامي حيث تنمحي الفوارق العرقية والطبقية والقبلية، معتبراً أن المسيحيين انتهوا إلى اكتشاف الحرية عبر "اللقاء مع فرسان الشرق".   وتظل الصورة نقية في أدبيات القرن التاسع عشر، مكتفين هنا بالإشارة إلى ثلاثة من أهم مفكري وأدباء هذه المرحلة. فهذا الفيلسوف الألماني "نتشه"في كتابه "المسيح الدجال"، يتهم المسيحية بأنها حرمت أوروبا من "حصاد الثقافة الإسلامية وحضارة الأندلس الرائعة"، التي تعلي النوازع الحيوية الرفيعة وقيم الفحولة :"لقد حارب الصليبيون شيئاً كان من المفترض أن ينحنوا له في الرغام" .   أما الشاعر الألماني الكبير "جوته" فقد كتب حول القرآن الكريم: "إنه كتاب خالد دون أدنى شك، إنه كتاب الكتب، وإني لمؤمن بما فيه أكثر من المسلمين أنفسهم". وقد اعتبر "جوته" أن العالم الحديث يقترب شيئاً فشيئاً من القرآن الكريم، وأن هذا الكتاب سيواصل تأثيره القوي في العصور القادمة"(الديوان 1819).   أما النموذج الثالث، الذي نختم به، فهو الشاعر والأديب الفرنسي الكبير "لامارتين" الذي كتب في رسول الإسلام من المدح ما يوازي قصائد البوصيري والبرعي. يقول في نص شاعري جميل من كتابه"تاريخ تركيا"(1854) متحدثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم :"إنه الحكيم، خطيب جوامع الكلم، الداعي إلى الله بإذنه، سراج التشريع. إنه المجاهد، فاتح أبواب الفكر، باني صرح عقيدة قوامها العقل، وطريق عبادة مجردة من الصور والأشكال، مؤسس عشرين دولة ثابتة على الأرض، ودعائم دولة روحية فرعها في السماء. هذا هو محمد، فبكل المقاييس التي نزن بها عظمة الإنسان، فمن ذا الذي يكون أعظم منه؟".   أوردنا هنا باختصار شهادات لأبرز فلاسفة عصر الأنوار والعصر الرومانسي الذي تلاه، ولا تقابلها أي شهادة مغايرة من مفكرين وأدباء في المستوى نفسه، مما يفند الأطروحة الشائعة حول الغرب المعادي للإسلام. بقي الحديث عن صورة الإسلام في الفكر الغربي الراهن في ما وراء الأدبيات والمشاهد الاستعراضية العابرة.  

إنّ شانئك هو الأبتر / المهدى احمد طالب
الجمعة, 03 يناير 2014 23:44

 

altلحرية الفكرية في عصرنا الحديث أصبحت يافطة يستغلها كل مهووس تقاذفته عاديات الزمن فوق بحر لجي من الانحلال الخلقي والانحطاط الفكري، كلما مدّ أحدهم يده مستغيثا وقع في شركٍ أوقعه في دركٍ من دركات الكفر أو الإلحاد.

الوقيعة في عرض النبي عليه الصلاة والسلام واتهامه بعدم الانصاف والعدالة، وتخوين صحبه الكرام بحجة الرأي والرأي الآخر لا يعدو عن كونه استكمالا للمسيرة التاريخية التي بدأها أبو جهل وأبو لهب وعبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن سبأ اليهودي وغيرهم ممن رماهم الزمن في سلة المهملات.

نعم، لقد استكمل المستشرقون المهمّة التي كان يقوم بها أولئك الأوغاد في سالف الزمان، وأصبحوا ينعقون ويهرفون بما لا يعرفون، كلٌ بحسب توجهه وما يملي عليه شيطانه، لكن بعد أن عجزوا بدأ شرذمة ممن أعمى الله بصيرتهم وبصائرهم ينفخون مناخيرهم ويصبون جام غضبهم على الإسلام وشعائره مستعينين بمحركات البحث الإلكترونية التي سخرت الخير والشر في آن واحد.

لم يأت محمد الشيخ بن محمد ولد امخيطير بجديد في مقاله ( الدين والتدين ولمعلمين) غير أنّه حشر نفسه في نفق الذين ذكرت آنفا، مُتطفلا على مقالات كتبها بعض أساتذة الجامعات الذين حاولوا حلّ إشكالية ( الدين والتدين ) وأضاف إليها بعض التوابل التي أخذها من هنا وهناك، مستخدما مادته الرمادية التي لم تستوعب بعض حقائق التاريخ الإسلامي.

لقد كشف سوأته وأظهر عورته حين أراد الطعن في عدالة من شهد له الثقلان بالعدالة والأمانة وحب الانصاف من نفسه وأهل بيته.

استشهد المذكور آنفا على التفريق بين الدين والتدين بقول عبد المجيد النجار: إنّ حقيقة الدين تختلف عن حقيقة التدين ؛ إذ الدين هو ذات التعاليم التي هي شرع إلهي، والتدين هو التشرع بتلك التعاليم، فهو كسب إنساني و هذا الفارق في الحقيقة بينهما يفضي إلى فارق في الخصائص، واختلاف في الأحكام بالنسبة لكل منهما (كتاب الأمة). إنّ هذه المعلومة التي تلقفها هذا المهووس نقلها من مقال كتبه صبري محمد خليل أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم تحت عنوان ( التدين أبعاده وأنماطه وضوابطه ) بتاريخ الأربعاء, 2 نوفمبر 2011م.

حين نتكلّم عن الدين نقول هو أول شيء تعلق به الإنسان وفطر عليه، وأول دين عرف على الأرض هو الحنفية السمحة والإيمان المطلق بالله عزّ وجل، كان عليه آدم عليه الصلاة والسلام وأبناؤه، وكان أول رسول إلى أهل الأرض هو نوح عليه الصلاة والسلام، وأول تغيير ديني وقع في البشرية عن الجادة هو الشرك الذي أحدثه قوم نوح عليه الصلاة والسلام بعد أن نصبوا مشاهد لقبور صالحيهم، وقد ظل الناس تسوسهم الأنبياء كلما ما خلت أمة تلتها أخرى حتى بعث الله خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فجدّد الدين وحارب مشركي زمانه بعد أن كسّر أصنامهم وجعلها جذاذا. من جهة أخرى نجد أنّ بني إسرائيل في عهد موسى عليه الصلاة والسلام قاموا بتحريف التوراة وحاربوا أنبياءهم الذين جاؤوهم بالبينات والزبر، وفي عهد عيسى عليه الصلاة والسلام وقع تحريف الإنجيل بعد أن صلبوا أحدهم شبهوه بالنبي عيسى عليه الصلاة والسلام.

لقد بدأ التحريف الديني تشتد جذوة ناره حين دخل بولس اليهودي في المسيحية حيث حرّف النصرانية بعد أن قال بأنّ المسيح بن الله - تعالى الله عن ذلك - وقال بعقيدة التثليث، كل هذا يدعونا للقول بأنّ الدين أمر فطري لازم البشرية في مختلف الأزمنة وتعاقب الحضارات ولم يكن يوما من الأيام سببا في تقسيم الشعوب على أساس عنصري.

وفي عهد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أرشد الناس إلى الدين الحق، وبيّن حقائق التنزيل قولا وعملا، لم يداهن أحدا من قومه ولم يحابي أحدا منهم على أساس ضيق، بل كان شعاره " لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه " وهكذا ظل مُدافعا عن الحق وأهله.

يقول صاحب مقال ( الدين والتدين ولمعلمين) مما لا شك فيه أننا إذا قسمنا الفترة الزمنية للإسلام إلى قسمين سنجد فترة حياة محمد و هي فترة دين، ما بعد محمد و هي فترة تدين.

إنّ ثنائية الدين والتدين ثنائية متلازمة، يعبر عنها الأصوليون بمفهوم التلازم، فالدين لا بدّ له من متدين والمتدين لا يتحقق له مقصوده إلا حين يتمثل - قوله تعالى- (قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)، صحيح أنّ الدين بالمفهوم الشامل يشمل جميع الأوامر والنواهي الشرعية، اللازمة منها وغير اللازمة، الدين هو المقدس وحده والمستهتر بشيء من أحكامه على سبيل الهزل أو السخرية يعامل معاملة العميل أو الخائن إن كان مسلما وإن كان غير ذلك فيلاحق في قعر داره حتى يعلم بأنّ من لا تنفع معه الحكمة والموعظة الحسنة لن ينفع معه غير السيف حتى وإن تعلق بأستار الكعبة، ثم إنّ المتدين هو المتفاعل مع مجموعة من القيم والمستجيب لها ولا يحظى بالقداسة والعصمة بمفرده إن كان مجتهدا، بل بجميع مجتهدي زمانه الذين بلغوا نهاية القصد في الشريعة.

الدين في عصر النبوة هو نفسه في أي زمان ومكان، ذلك أنّ الله – عزّ وجلّ – قد تكفّل بحفظه، (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ومن لا زم الحفظ حفظ ما لا يتم المحفوظ إلا به، وهذا يتجسد في مختلف فنون الشريعة الاسلامية.

لم يكن الدين منفصلا عن التدين في عصر النبوة، وحدوث بعض الهفوات في عصر التشريع لا يجعل ذاك غير متلازم، ما ذاك إلا لحكمة – علمها الله تعالى – من أجل تشريع ما يتعلق بها من أحكام قبل أن ينقطع الوحي. يقول صاحب مقال ( الدين والتدين ولمعلمين) معلقا على ما حدث لأسارا معركة الفرقان بين الحق والباطل ( بدر الكبرى ) الأسرى من قريش في قبضة المسلمين، والحكم قد صدر بما يلي قال المستشار الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : "يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا".

ملاحظة: من هم الكفار إذا هنا في رأي أبي بكر؟

إنّ ما وقع في بدر الكبرى من أحداث بالنسبة للمسلمين كان نصرا مؤزرا اكتنفه له الكثير من الاختبارات جعلت القرآن الكريم يتدخل في بيان كثير من أحداثها وواقعها، وسبب حادثة الأسارى ما رواه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ قومك وأهلك، فاستبقهم لعلّ الله أن يتوب عليهم. قال عمر: يا رسول الله؛ كذبوك وأخرجوك، قدمهم واضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله؛ انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم نارا. فقال له العباس: قطعت رحمك. فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس: يأخذ بقول عمر. وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّ الله ليلين قلوب قوم حتى تكون ألين من اللين، ويشد قلوب قوم حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال: ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) ومثل عيسى حين قال: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال: ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) ومثل موسى إذ قال: ( ربنا اطمس على أموالهم) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتم اليوم عالة فلا يفلتن رجل منهم إلا بفداء أو ضربة عنق.

فقال عبد الله: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إلا سهيل بن بيضاء"

إنّ أبابكر الصديق – رضي الله عنه – اجتهد في رأيه وهو مثاب – قطعا – ذلك أنّه قدّم رأيا استحسنه النبي عليه الصلاة والسلام وهو المنُّ أو الفداء، ولو كان هناك شيء مما قاله صاحب المقال ( ولد امخيطير ) لعقب أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – على قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – في رواية الحاكم في المستدرك : حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين.

وحين نرجع إلى القرآن الكريم نجد أنّه عاتب المسلمين على فعلهم ( المنُّ والفداء بدل القتل ) ثم أقرهم على أنّ ما غنموه في تلك المعركة من أحلّ الحلال وهذا من دقائق القرآن الكريم ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ).

ثمّ لو كان في كلام أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – ما يحتاج إلى إنكار لعاتبه عليه الصلاة والسلام ولم يقره عليه ، ذلك أنّه لا يجوز في حق النبي عليه الصلاة والسلام تأخير البيان عن وقت الحاجة كما يقول الأصوليون، ولدينا موقف يشهد على كلامنا وهو ما رواه البخاري في صحيحه بأنّ أبا ذر الغفاري – رضي الله عنه – حين عيّر بلال بن رباح – رضي الله عنه – بالسواد، أجابه النبي عليه الصلاة والسلام قائلا " يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم " ولو كانت هناك محاباة لما فرح النبي عليه السلام بموت عمّه أبو جهل، ثم إنّ الوقيعة في عرض أبي بكر الصديق تستحق الكثير والكثير، ذلك أنّ أبا بكر لم يسجل التاريخ عليه أبسط ملاحظة حتى وهو في الجاهلية كان عفيفا مترفعا عن عبادة الأصنام ومقارعة الخمور واتهامه بهذه المحاباة لأبناء عمّه على أساس عرقي لا يصدقه عقل وتكذبه العادة، ما في الأمر هو أنّه – رضي الله عنه – أراد أن يهديهم الله إلى الإسلام بدل أن يقتلوا، يكفي أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – ما جاء في البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر".

ثم إنّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - هو أول من اشترى الأرقاء وحرّرهم لذات الله – تعالى – ذلك أنّه اشترى بلال بن رباح – رضي الله عنه – من أمية بن خلف ابتغاء وجه ربه الأعلى، ومن الحيف والمكر والخديعة والسفه والانحطاط اتهامه بالعنصرية لبني عمّه وهو الذي سخر نفسه وماله وأبناءه لخدمة دين جاء لإنقاذ البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

المهدي بن أحمد طالب / كاتب وباحث في الفكر الإسلامي

يتواصل ،،،

الخطوة القادمة تجريم "حماس": عبد الباري عطوان "
السبت, 28 ديسمبر 2013 16:40

altحرب السلطات المصرية على حركة الاخوان المسلمين تزداد شراسة، فلم تكتف باعلانها "جماعة ارهابية" بل اغلقت صحيفتها (الحرية والعدالة)، ولاحقت اعضاءها، وتعقبت مصادر تمويلها وجمدت اموالها، واعتبرت كل المنظمات والجمعيات المنبثقة عن التنظيم ارهابية ايضا، وستحاكم قادتها المعتقلين كارهابيين بما في ذلك الرئيس المنتخب المعزول محمد مرسي. الفريق اول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقائد الجيش، والحاكم الفعلي للبلاد اكد امس "ان مصر ستقف صامدة في مواجهة الارهاب" وانها قادرة على العبور الى "الاستقرار"، وذلك اثناء حضوره حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الصف. من يتابع حملات التحريض التي تشنها الصحافة المصرية ضد حركة الاخوان واستخدام كل انواع القوة ضدهم يخرج بانطباع مفاده ان مواجهات شرسة قادمة قد تتطور الى حرب اهلية دموية، لاننا نعتقد ان اعضاء الحركة، والمتطرفين منهم على وجه الخصوص، وهناك الالآف منهم، سيستسلمون لحرب الاجتثاث التي تواجهها حركتهم، في ظل توفر السلاح والمال والدعم الداخلي والخارجي. فاذا كان كل من ينتمي الى حركة الاخوان ارهابيا، وسيواجه عقوبة سجن تصل الى ثلاثين عاما، فان على السلطات المصرية ان تبني معتقلات وسجون مفتوحة، في الصحراء لاستيعاب ملايين من اعضاء الحركة كما فعلت نظيرتها الجزائرية بعد الانقلاب على صناديق الاقتراع عام 1991، وهو الانقلاب الذي فجر حربا اهلية استمرت عشر سنوات ادت الى مقتل 200 الف انسان، وهذا قطعا ما لا نتمناه لمصر او اي دولة عربية اخرى. مصر تتحول الى دولة بوليسية تطبق الاحكام العرفية دون اعلان رسمي، وهذا يعني وبكل بساطة، ان ثورتها السلمية وؤدت، والانجازات التي حققتها تبخرت، وباتت البلاد تحكم بالحديد والنار، وهذا النهج من الصعب ان يؤدي الى الاستقرار وانما الى المزيد من عدمه، فاذا كانت حركة الاخوان المسلمين ارهابية تقف خلف احداث العنف والتفجيرات، وهو ما لم يتم اثباته قانونيا حتى الآن، فهل جماعة السادس من ابريل التي تعتقل السلطات ثلاثة من ابرز قياداتها، لانهم احتجوا على غياب الديمقراطية وحريات التعبير، وانتهاك حقوق الانسان جماعة ارهابية ايضا؟ الثورة في مصر التي تتعرض حاليا لعملية اجتثاث قامت من اجل العدالة والمساواة وحكم القانون وصناديق الاقتراع، وانهاء الدولة الامنية والبوليس السياسي، ولكن ما يجري حاليا يشكل نقيضا لكل هذه الاهداف والصموحات للاسف. بعد اعلان الحرب على حركة الاخوان، واعتقال قادة حركة السادس من ابريل، ستكون الخطوة المقبلة حتما الصاق تهمة "الارهاب" بحركة "حماس" لانها حسب السلطات المصرية تنتمي فكريا الى جماعة الاخوان المسلمين وهذا جزئيا صحيح، ولكنها لن تقدم على فعل الشيء نفسه تجاه الحركات الاخوانية الاخرى في دول مثل الاردن والعراق وتركيا وتونس مثلا، لان السلطات المصرية لا تستطيع الوصول الى هذه الحركات وخنقها مثلما تفعل مع حركة "حماس" في قطاع غزة، وستعتبر خطوتها تدخلا في شؤون داخلية لدول اخرى. مصدر امني مصري مسؤول اكد هذه النوايا وقال ان من اهداف اعلان جماعة الاخوان المسلمين المصرية حركة "ارهابية" هو الضغط على حركة "حماس" ووضعها اما خيارين: اما الانفصال عن جماعة الاخوان او اعتبارها هي ايضا حركة "ارهابية" ولا نعتقد ان "حماس" سترضخ لاي من الشرطين، وحتى لو رضخت، ستظل موضع شك، ثم مطاردة الامن المصري. هذا التهديد يعني ملاحقة اي مواطن فلسطيني في مصر لشبهة الانتماء الى "حماس"، والزج به في السجون فيكفي ان يطلق لحيته ليدان بهذه التهمة، وهناك اكثر من ربع مليون فلسطيني في مصر ثم بعد ذلك او قبل ذلك تضييق الخناق على اكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وبصورة اكثر شدة مما هو عليه الحال الآن، وربما قصف مقار الحركة اسوة بما تفعله الطائرات الاسرائيلية. كثيرون يختلفون مع حركة "حماس" في العديد من معتقداتها الفكرية، ويؤخذون على حكومتها ارتكاب اخطاء كبيرة في ادارتها لقطاع غزة، ولكن هؤلاء او معظمهم يعتبرونها حركة مقاومة اوجعت كتائبها الجهادية وعملياتها العسكرية الاسرائيليين المحتلين، وتصدت لعدوانهم على قطاع غزة اكثر من مرة برجولة نيابة عن الامة بأسرها وقدمت آلاف الشهداء. حركة "حماس" حركة مقاومة فلسطينية، اختلفنا معها او اتفقنا، وتتواجد حاليا على ارض فلسطينية، وجميع الانفاق التي كانت السلطات المصرية تعتبرها مصدرا لتهريب السلاح والمقاتلين الى صحراء سيناء جرى تدميرها، ولا تمر ذبابة عبر معبر رفح دون موافقة ومعرفة رجال الامن المصري، فلماذا كل هذا العداء، ولماذا كل هذا التحريض الاعلامي الذي يتحول تدريجيا الى سياسة رسمية؟ لا نفهم، ولا يمكن ان نتفهم، هذا التغول الرسمي المصري ضد اشقاء تربطهم بمصر علاقات تاريخية، ويعتبرونها الحاضنة الام لهم، وقضاياهم المصيرية، فاذا كان هناك اناس اجرموا في حق مصر وتمت ادانتهم قضائيا فنحن مع الحاق اقصى العقوبات بهم، لكن ما نرفضه هو "التعميم" وتجريم اكثر من مليوني فلسطيني بتهمة الارهاب دون ادلة واثباتات موثقة. لا نريد، بل لا نتمنى، ان تقف السلطات المصرية في الخندق نفسه مع اسرائيل العدو الاول لمصر، والامة الاسلامية بأسرها، وتعلن الحرب على حركة مقاومة تواجه القصف والحصار وتتوقع اجتياحا اسرائيليا لاجتثاثها في اي لحظة، مصر التاريخ والحضارة ومواجهة الاعداء الغزاة اكبر من هذا واعظم. لا نعرف من هم المستشارون الذين يقدمون النصح للقيادة المصرية، ولكن ما نعرفه ان هؤلاء باستشاراتهم هذه يقودون مصر الى طريق مجهول مليء بالمطبات الوعرة جدا للاسف الشديد، ويعرضون جيشها لمعركة ليست معركته ولا يجب ان تكون.  

لمعقد والتعقد/ محمد فؤاد براده
الثلاثاء, 24 ديسمبر 2013 08:15

altمحمد فؤاد برادهكثيرا ما نسمع في وسطنا الذي يوصف بـ "الثقافي" ترداد عبارة "المعقد". وفي لحظة انفعال أملتها عصبية من صاحبها، وصفني أحدهم مرة بأني معقد. وأؤكد علنا أني مُركّب. فهل أعاني من كل أصناف "الالتباس"؟ على العكس من ذلك! يفيد مصطلح "التعقيد" معنى التشبيك... أي تشبيك خيوط مختلفة لتصبح نسيجا واحدا... ومنه جاء تعريف التعقد بأنه "نسيج من عناصر متنافرة يتم تشبيكها لتصبح غير قابلة للانفصال" [أدغار موران]. ينطوي التعقد على مسعى ضروري لفهم البيئة غير المستقرة التي يتطور فيها الأفراد. وبعبارة أخرى، فإن العقلانية تكون محدودة في عالم يعتبر فيه عدم اليقين هو المسألة الوحيدة الأكيدة. وبهذا المعنى يمكن دعم النظرية القائلة بأن كل استجابة مجتمعية هي عبارة عن عملية إدراكية: إنها سلوك أناس في بيئة مركّبة اتجاه القدرات الإدراكية المحدودة. إن ظهور حالة عدم اليقين حتى في مركز معارفنا يجدد التشكك، فارضا على الأقل نسبيةَ مطابقةِ التعاليم المنطقية لليقين والاختزالية والسببية والشمولية. ويشرح أدغار موران أنه "يجب الإبقاء على كل ’’فرض للوضوح والدقة والاتساق... وعدم التنازل عنها إطلاقا، ولكن (يجب كذلك) فتحها على اللامنطقي وعلى المجهول‘‘. يجب تحويل التركيز من المظهرية نحو الجوهرية؛ أي من الشيء كما هو في تشكلته الداخلية نحو الشيء كما هو في آثاره وحركيته الخارجية". نحو السؤال الجوهري: مم هو مصنوع؟ وبحثا عن أسباب ومحددات الأشياء؛ "وافتراضا -حتى- لوجود نسق بين أولئك الذين لا يسبق، في العادة، بعضهم بعضا أبدا"، يمكن استبدال ذلك بالسؤال العملي: ما الذي يفعله هذا؟ ولأية أهداف؟ (http://perso.wanadoo.fr/abder.kenaissi/interactionnisme.htm، مقتطفات من يوم 06/10/2004). ترجمه للحرية: المشري ولد الرباني

لدودة في التفاحة..فمن يكتب تاريخ عقلياتنا؟ / الولي ولد سيدي هيبه
السبت, 21 ديسمبر 2013 12:48

  altأعظم العقليات قادرة على أعظم الرذائل مثل قدرتها على أعظم الفضائل / رينيه ديكارت" ثلاثة و خمسون من السنوات مرت عجافا على كيان الدولة المركزية المستقلة بالاسم الذي اختاره الاستعمار دون الأخذ برأي ساكنتها و بالحدود التي رسم في غفلة منهم بمعرفته و دقة استشرافه المستقبل. و لقد كان الاستعمار الفرنسي نتيجة إمعانه في تطوير كل ما من شأنه أن يبقي مستعمراته تحت ناظريه و في قبضته سباقا إلى الإلمام بقواعد "الاستشراف" قبل أن يصبح علما أو على الأقل "نظرية" معطيات الحاضر للتخطيط و الإعداد المنطقي الممنهج للقادم من أحوال الإنسانية المتحركة باستمرار و بسرعة في فلك زمن لا وجود له من منظور علم الفيزياء التحليلي المجرد، باعتبار أن حلقات النشاط الكوني، و منه البشري، مترابطة بالموجود المتحرك و الزائل المتجدد. نصف قرن يزيد ثلاثا من الاعوام شكل - بما اكتنف خلالها مسار البلد المضطرب من مخاض متكرر و إجهاض مُتَعَقِب بالمرصاد - عصرا بحد ذاته يمكن بل و يجب الخوض فيه بما جمع من تراكمات أسباب و تداعيات زخم الأوضاع المتلاحقة إلى حد القائم منها. عصر ارتبط بهذا الاستقلال الذي لم يغير في واقع الامر من العقلية السائدة على افتراض توحيد تشعباتها بما كان لزاما أن يرتبط باشتراطات و قواعد و متطلبات ذاك الاستقلال. إن الحياة في هذه البلاد، بكل أسمائها الحائرة و صفاتها المتعددة و ألوانها المتداخلة، تسير وفق عقليات أهلها لا وفق مقومات الدولة و إن نتائج أعمالهم تحصد بمزاجهم لا بمنطق الحساب الكرتيزي. صحيح أن الموريتانيين يتحركون بحرية مطلقة في فضائهم الواسع ويمارسون كل أنشطة الحياة في انسجام مع روح هذه العقلية بما يميزها من فوضى وقفز على القوانين دينية مؤولة على وجه الارضاء و وضعية مكفرة على وجه الافلات دون من ينهي ولا من يردع إذ النهي و الردع في نفس الدرجة من الضعف على خلفية الغياب البنيوي لمقومات الضبط والتقنين: - البيع والشراء يتمان بمزاج الأفراد حسب معطيات يومهم و بمزاجهم بعيدا عن إملائات السوق واشتراطاته، - و القضاء والاحتكام بما يراه المتخاصمون والمشتكون و كثير من القضاة الشرعيين و الوضعيين، و مهما قيد لذلك من إصابة أو إجحاف، ويستوي في كل ذلك الضعيف والقوي والمرأة والرجل والطفل والمواطن والأجنبي و الزائر و الحكومي و المحكوم و العسكري و المدني و الغني و الفقير و البائع و المشتري و المغبون و المبذر... و إذ بذاك تجد: - الظلم تحت كل جناح و إن قل ريشه و ضعف ساقه، - و النرجسية والكبر و الرياء تستوطن كل النفوس، - و شح الوطنية في الوجدان، - و غياب مفهوم الدولة في السلوك و الممارسة، - و بعد المدنية في التعامل مع مقتضيات التحضر و الحداثة؛ - و القفز اللاشعوري و المتعمد على مقومات و ثوابث البلد، - و إحداث الخدوش الغائرة فيما تبقى من المنظومة الأخلاقية للمجتمع بما تمليه الحاجة الذاتية الآنية بعيدا عن وخز الضمير أو توجيهه. هو الحال على حقيقته في بحر الجحود والنكران و الغفلة و النسيان و النفاق و التملق على خلفية من صامت الغليان الذي ما يلبث، إن ظل به الأمد على ما هو عليه من التمادي و التجاوز، حتى ينقلب إلى ما ليس في الحسبان من تدهور الأركان و السقوط في درك العصيان. و متى ما أمعنا النظر في هذه الفوضى العارمة وجدنا فيها باندهاش ما يتبدى من غريب العدل والقبول والرضا بالأحوال بل و ما يتكشف عنه الأمر من تفاعل و تكيف الجميع مع مجريات الوضع و كأن الأقدار قدرت و دبرت و قضت وسيرت بما هو جار. إلا أن الأمر بعيد في حقيقة منتهاه و بالنتيجة المنطقية التي لا محالة يصل إليها عما يصفون.. نتيجة بقدر و حجم الواقع المبني على نتاج عقليات مريضة مشوبة في جمود كلسي بالكبر و الظلم و التعدي على ضوابط الشرع الإسلامي القيمة الخاتمة الموغلة في العدل و الإحسان و المساواة. و إذ العقليات هي جوهر تاريخ الشعوب تسير وفق تشكلها و مضمونها و محكمها فإن العوامل المحيطة بها و المستجدات التي تمسها في الصميم هي التي تجعلها تتكيف مع مقتضيات هذه المستجدات بما يوفر لهذا المسار إذا دينامكية الاستمرارية مع أنفاس جديدة ملائمة للأحوال المتطورة والمتحولة و المتجددة، فقد كان لزاما أن تبرز على هامش أي جمود تريده القوى الغاشمة و الرافضة لسريان سنة تبديل الأوضاع و تأخذ على عاتقها مسؤولية الوقوف بحزم في وجه هذا التيار النكوصي الخطير. و معلوم أن للعقليات و أحوالها في مجمل أو جه مادة التاريخ، المتشعبة بتشعب روافده، تاريخ مختص يعنى بمحطات تطورها و أدوارها في صيرورة مسارات الأمم، مما جعل "تاريخ العقليات" مصطلحا و هو بحسب التعريف العلمي، عبارة عن ترجمة اقتراضية من المصطلح باللغة الفرنسية histoire des mentalités والذي يمكن ترجمته كذلك على أنه تاريخ "الاتجاه" أو "تاريخ الرؤية الكونية" الذي هو مصطلح يشير إلى طريقة تسجيل التاريخ. و يركز تاريخ العقليات ليس فقط على الحروب والرجال العظام، التي كانت موضوعًا لأغلب الكتابات التاريخية الأوروبية منذ العصور القديمة، ولكن على العقليات الأوسع نطاقًا للمجموعات الاجتماعية والثقافية القديمة. كما يمكن كذلك النظر إلى المصطلح على أنه يساوي، أو أنه اسم مشمول للتاريخ الثقافي. ثم إن تاريخ العقليات لا يتحدد فقط بالاحتكاك مع العلوم الإنسانية الأخرى وبزوغ حقل تاريخي جديد بل يشكل أيضا بؤرة لمستلزمات متعارضة مجبرة على الحوار بفعل الدينامكية الخاصة بالبحث التاريخي الراهن الذي يتموضع عند نقطة التقاء الفردي والجماعي الزمن الطويل و اليومي، اللاوعي والإرادي البنيوي والطرفي المهمش والعام كما يعالج مستوى أساسيا: اليومي والآلي، أي ما ينفلت من الأفراد ويكشف عن المضمون اللاشخصي لتفكيرهم. إنه المستوى الذي يلتقي فيه القائد و وجنوده و الاقطاعي و فلاحيه، و السيد و وخدمه. إن ما يجمع تاريخ العقليات وتاريخ الأفكار هو نفسه الذي يربط بين تاريخ الثقافة المادية والتاريخ الاقتصادي و ذاك مبحث آخر قد تترتب عن الخوض فيه رفع بعض إشكلات تخلفنا و وقوفنا على شفى انفجار مجتمعي وشيك . و هل بوسعنا من منطلق هذا المفهوم الشامل، بهذا التعريف العلمي لكل عقليات أو بالأحرى ثقافات العالم، أن نظل بعيدين عن التأريخ لعقلياتنا و استخلاص الدروس الضرورية من مساراتها عبر الحقب و بالتالي إرساء قواعد العقلية المشتركة الملحة حول أهم القواسم المتبادلة لعقلياتنا المتعددة المستنهضة للهمم و التي يستدعيها العصر و تتطلبها ضرورة مسايرة المرحلة وفقا للمثل)اذا كنت مصرا على البحث عن أشجار مفردة فلن ترى الغابة أبدا(؟ قد يظن المغررون بهدوء الأحوال النسبي السائد في هذا البلد على علاته و التي تفقأ مع ذلك العيون المتبصرة و استمرار العمل بمقتضى سلبيات العقليات الموروثة ببلادنا أن الأمور عصية على التحول و أن العقليات هي من جرت في عكس الاتجاه الطبيعي لصيرورة التحول وفق و إلى حيث يريدون لانفلاتها المطلق من سنة التناوب و التغيير. لا سبيل إلى ذلك مهما طال الزمن و مهما بدت الأمور مساعدة على ذلك. رويدهم فإن وراء صحو الفضاء، الذي يبدو لهم، عصف الرياح و قصف الرعود و إن بوادر انتكاس عقليات الاستبداد الذهني و المعتقدي و التسلطي القمعي بدأت تلوح في الأفق و إن حملت معها من المغلطات النفسية ما جعل الحابل يختلط بالنابل و تتراءى للذين كانوا مستضعفين أن في الندية و لو خاطئة كل أسباب المساواة و تفيء ظلال العز الذي كان محرما، فيما انغمس من بدأ يستشعر أفول الجاه و اضمحلال المكانة في وضيع العمل و منحط التفكير للوصول إلى غايات يحسب أنها تعوضه الرفعة الآفلة. و قد أحدثت هذه الحالة الجديدة المستمدة قوتها من ضعف النخبة و خور عزائم أهلها و تقاعسهم إن لم نقل عجزهم عن أداء واجبهم وضعا بات مقلقا لأن وعي القواعد العريضة من شعبنا التي كان دورها ينحسر فقط في رفع رأس الهرم و حمله على أكتافها، بنفس عقلية هؤلاء المتربعين على القمة و في جهل تام لمضامين الدين الحنيف و مؤدى رسالته السامية التي حرفت بعض مقاصدها عن وجهتها الانسانية العادلة في توزيع الفضل المعنوي و المادي و الروحي على أسس العمل الصالح المضمخ بالتقوى، وعي بات إذا شاملا و جامحا لا يمكن لجمه إلا بإحقاق الحق كاملا لأهله. و لقد باتت مسألة تغيير العقليات ضرورة ملحة في ظل ما كرست السياسية في ثوبها البعيد عن اللياقة الديمقراطية من اللعب على مرتكزات قوالب الماضي الرجعي و في حل من جوهر الاسلام المُوحِد، في سياق ترابط حلقات تاريخ أهل هذه البلاد المتفاعل بحتمية الواقع ضمن محتواه و وديناميكيته كما هي مسألة حتمية من أجل التغيير المنشود وبناء الغد الأفضل لكل مكونات الشعب و في كل جهات الوطن ونحت الثقافة الديمقراطية في الذاكرة الجمعوية التي لم تعد قابلة الآن للاستمرار في واقع الاستبداد العقلي وطغيان المفاهيم الرجعية و استمرار فرض هذا الأمر الواقع النتن على البلاد في عصر الانفتاح و الوعي الإيجابي. و إنه لم يعد بد من مواجهة التيار النكوصي المسافر عبر الحقب و الذي ما يزال مهيمنا على العقول الهشة، ولا مناص من القضاء على الأمية والجهل بنشر التعليم الصحيح والثقافة والوعي بين الناشئة في كل نسيج الوطن بلا استثناء لجعلها أجيالا مستقبلية متفتحة على ثقافة شعوب الأرض قاطبة. كما يجب السعي الحثيث إلى بناء جسور الحوار مع الذوات و مع الآخرين وربط العلاقات المثمرة ثقافيا واقتصاديا وزرع روح التسامح والتفاهم في وجدان يكون مشتركا والقضاء على الكراهية والأحقاد الموروثة عن الماضي المظلم خدمة للسلام وتوحيد الصف و ضمان قيام زمن التصالح و العدل و البناء. و إذا ما كانت ثمة إرادة حقيقية، نابعة من إحساس صادق بخطورة الوضع و حياده عن جادة الصواب لإحداث تغيير و الامساك ببعض أسباب التوازن والبقاء فإنه لا بد أولا من القضاء على كل المفاهيم والمعايير القديمة وتبديل رؤية الناس للحياة وتجديدها ولو بشكل تدريجي . ولتحقيق هذا الهدف يتحتم على أصحاب القرار و قادة الأحزاب السياسية و أهل المجتمع المدني و المثقفين في أول الصف أن يضعوا سياسات رشيدة و يبتدعوا برامج واضحة الأهداف و مخططات مدروسة لاستحداث فضاء جديد للناشئة بصفتها مصدرا ومنبعا للثقافة الحديثة والمستقبل الجديد للأجيال لقادم الأيام. أجيالا مختلفة كليا عن الحالية و كل ذلك على خلفية القضاء على الفاقة والجهل والتخلف وإبادة طرق التفكير البدائي والنظرة المتخلفة للحياة والوجود بصفة عامة وحاسمة و قطيعة مع كل أوجه الماضي البائسة عسى الله القدير أن يبدل بذلك أحوال الأمة مصداقا لقوله و قوله الحق "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. صدق الله العظيم] الرعد : 11 [".

<< البداية < السابق 101 102 103 104 105 106 107 108 109 التالي > النهاية >>

إعلان

 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

فيديو

البحث